{وَلَا تَهِنُوا فِي ابْتِغَاءِ الْقَوْمِ إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لَا يَرْجُونَ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا (104)}.
ملخص معاني الآية:
أي لا تقصّروا في طلب القوم ومطاردتهم، إن
اُصبتم بجروح في القتال فإنهم أيضاً اُصيبوا بجروح ويتألمون، لكنكم ترجون من الله
ما لا يرجون، أي الانتصار على الكفار في الدنيا، والأجر العظيم في الآخرة. والله
يعلم مصالحكم وأعمالكم، وأوامره لا تخلو عن منافع جمة، وحِكَماً عظيمة، في الدين
والدنيا، فاغتنموا هذا الحكم، واعملوا به. (مفهوم التفسير العثماني)
وجه الارتباط:
(1) اعلم أنه تعالى لما ذكر بعض الأحكام التي
يحتاج المجاهد إلى معرفتها، عاد مرة أخرى إلى الحث على الجهاد. (التفسير الكبير)
(2) والآن يرغّب في الجهاد مرة أخرى، بأن الله
وعدكم بالفتح والنصر، وترجون من الله ما لا يرجوه الكفار، فلماذا تتكاسلون في
القتال. (التفسير الحقاني)
الأقوال والمراجع:
(1)
التكاسل في الجهاد حرام:
كان الغرض الأصلي من الآية السابقة بيان
الجهاد، وتخللتها كثير من المباحث، ثم الآن عاد إلى مبحث الجهاد، وأبلغ أن التكاسل
في الجهاد حرام. (بيان القرآن)
(2) لا
تتكاسلوا:
ولا تتوانوا في طلب العدو. (حاشية اللاهوري
رحمه الله)
(3)
الحكم المذكور يعم كل جهاد:
قيل نزلت في حرب اُحد حيث أمر النبي · بالخروج
في آثار المشركين، وكان بالمسلمين جراحات، وكان أمر أن لا يخرج معه إلا من كان في
الوقعة. وقيل هذا في كل جهاد. (القرطبي)
(4) يا
للأسلف على هذا:
لاشك أن المؤمن يعاني من المصاعب والمحن في
سبيل الغاية مثل ما يعاني الكافر، لكن لا يصعب على المؤمن الصبر عليها، لأنه يرجو
من الله ما لا يرجوه الكافر، يؤمن بأنه لا يتحمل كل ما يتحمله إلا لله، وفي سبيله،
سعادته في الجهات كلها، في الدنيا والآخرة. والأسف الشديد على المؤمن الذي لا
يتحمل هذا القدر من التعب والمشقة في سبيل الحق مثلما يتحمله كافر في سبيل الظلم
والفساد. (ترجمان القرآن)
(5)
أنتم أولى بالجد والمثابرة:
كتب الإمام الرازي الجملة الحلوة التالية في
تفسير الآية الكريمة:
فإذا كانوا مع إنكارهم الحشر والنشر يجدّون في
القتال، فأنتم أيها المؤمنون المقرون بأن لكم في هذا الجهاد ثوابا عظيما، وعليكم
في تركه عقابا عظيما، أولى بأن تكونوا مجدّين في هذا الجهاد. (التفسير الكبير)
فائدة:
لا يستوي الإسلام والكفر، ولا يستوي المسلم
والكافر، ومحنة المسلم لا تستوي بمحنة الكافر، فالذي يصيبكم في الجهاد تنالون عليه
الأجر، والذي يصيب الكافر فهو عذاب أصغر دون العذاب الأكبر، أساس السعادة في
الدنيا ليست الراحة أم المحنة، بل الإيمان والجهاد، سواء اُصيب بجروح أم اُصيب
بهزيمة، ومن حُرم من نعمة الإيمان والجهاد، فقد خاب وخسر، ولو ملك الدنيا كلها.
فكلوم الجهاد تشهد للمؤمن يوم القيامة، والدماء التي تنزف منها تصير مسكا. فكيف
التهاون والتكاسل أيها المسلمون في طلب العدو؟ قوموا بمطاردتهم، واقتلوهم،
وأخرجوهم، وطهّروا الأرض من قوتهم. (والله أعلم بالصواب)
معناه أوامر من عنده، لا يكون للناس فيه فعل
ألبتة، كبنى النضير الذين طرح الله في قلوبهم الرعب، فأعطوا بأيديهم من غير محاربة
ولا عسكر.
وقيل: معناه إظهار أسماء المنافقين بالوحي.
(كما في بيان القرآن)
