{بَشِّرِ الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا (138)}.
ملخص معاني الآية:
بشّر المنافقين الذين يتظاهرون بالإسلام
ويوالون أعداءه، والطالبين للعزة والشرف عندهم، بأن لهم عذابا أليما.
فائدة:
بدأ الآن بذكر أولئك المنافقين الذين أضروا
جماعة الإسلام وجهاد الإسلام كثيرا، فطبقة المنافقين هذه معادية للجهاد. لكنهم لماذا
نافقوا؟ ما أهدافهم؟ ما مصيرهم؟ ما رد فعلهم المزدوج في أوقات النصر والهزيمة في
الجهاد؟ كيف يمكن الوقاية من النفاق والمنافقين؟ ما هي شروط قبول توبة المنافق؟
هذه المباحث المهمة كلها تناولتها الآيات من 138 إلى 147 من سورة النساء. لاشك أن
صفوف المسلمين لا تخلو من المنافقين، لكن أنشطتهم تُسبّب أضراراً جسيمة عندما يبدأ
الجهاد بين المسلمين والكفار، وينهزم المسلمون فيه في الظاهر، وعندئذ يبرزون
للناس، ويسارعون في الوقوع في أحضان الكفار، يبثون الوساوس ضد الإسلام والجهاد،
ولا يترددون في القيام بكل عمل شنيع لضمان استمرار المصالح الدنيوية وحماية الذات.
هذه الآيات تتطلب الدراسة العميقة والاهتمام
الجمّ بها، ليمكن السعي إلى إبعاد النفس من النفاق وأسبابه ومخلّفاته. (والله أعلم
بالصواب)
{بشّر المنافقين} كلمة التبشير لا تأتي بمعنى
الإخبار عن الفرح والسرور في كل موقع، بل هي بمعنى الخبر الذي يظهر أثره على
الوجه.
قال القرطبي رحمه الله: التبشير الإخبار بما
يظهر أثره على البشرة. (القرطبي)
ويمكن أن تكون بمعنى السخرية والتهكم والزجر،
فالعرب هكذا يستعملون في مثل هذه المناسبات.
قوله: بشر، تهكّم بهم، تقول: تحيتك الضرب
وعتابك السيف. (التفسير الكبير) ومن ذلك قول الشاعر:
تحية
بينهم ضرب وجيعٌ
وفي الأردية يقولون في مثل هذه المواقع: خذ
جائزتك الآن، زُقتَ الآن، لاحظ الآن لهوك. (التفسير الماجدي)
النفاق نتيجة التردد:
النفاق نتيجة التردد والتوتّر، وعقابه العذاب
الأليم. (حاشية اللاهوري رحمه الله)
