{إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلَا وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (122)}.
ملخص معاني الآية:
ولمّا تولّى المنافقون عن القتال يوم اُحد،
أدّى ذلك إلى إضعاف معنويات طائفتين من المؤمنين الصادقين، لكن الله أيّدهم بنصره
فتثبّتوا ولم تتزلزل أقدامهم. والواجب على المؤمنين أن يتوكلوا على الله، ولا
يعبأوا بالشائعات التي تُضخّم قوة الكفار وتُضعف معنويات المجاهدين.
سبب النزول:
(1) الطائفتان حيان من أنصار بنو سلمة من
الخزرج وبنو حارثة من الأوس لما انهزم عبد الله بن اُبيّ، همت الطائفتان باتباعه،
فعصمهم الله، فثبتوا مع الرسول ·. (التفسير الكبير)
كلام
بركة:
وقعت معركة بدر بعد سنة ونصف من هجرة الرسول ·
إلى المدينة، نصر الله فيها المؤمنين، فقُتل سبعون من أهل مكة، واُسر سبعون. وبعد
سنة زحف المشركون إلى المدينة، فأشار أكثر المسلمين على النبي · بعدم الخروج من
المدينة لمواجهة المشركين، وهذا ما كان يراه النبي ·، لكن آخرين زعموه عاراً،
وأصرّوا على الخروج إلى العدو، وهذا ما تقرر في النهاية، فخرج النبي · من المدينة.
لكن رأس المنافقين عبد الله بن اُبي بن سلول من أهالي المدينة تولّي عنه · بعدما خرج
إلى اُحد، قائلا : لو نعلم قتالا لاتبعناهم، وإثر حثه عادت معه قبيلتان أنصاريتان،
فعاد بهما سيداهما إلى ساحة القتال بعدما أوضح لهما الظروف، إذ لا حول ولا قوة إلا
بالله، وعلى المؤمنين أن يتوكلوا على الله، ولا يترددوا في الاستجابة لأمر الله».
(موضح القرآن)
وجه الربط بين الآيات:
في الآية السابقة كانت توجيهات إلى المسلمين
بشأن واجبهم الديني الذي في دعوة الناس إلى الله، كما في قوله تعالى: {كنتم خير
أمة أخرجت للناس} ثم أمر بالابتعاد عن أهل الكتاب والمنافقين بقوله {لا تتخذوا
بطانة من دونكم} ثم أراهم ثمرات تطبيقه يوم بدر، إذ لم يكن أصحاب رسول الله ·
يتوكلون على أحد غير الله، كما لم ينفعلوا بأفكار المنافقين وآرائهم الزائغة، أما
يوم اُحد، فقد تأثروا ببعض أفكارهم، لذلك كان البعض يسايرهم التردد رُغم شهودهم
المعركة. والتخلف عن الجهاد مما دأب عليه المنافقون، والذي جرّ الهزيمة إليهم يوم
اُحد. (حاشية اللاهوري رحمه الله)
درس وعبرة:
من خلال دراستنا للآية الكريمة توصلنا إلى
ضرورة توجيه المسلمين إلى حب الله وعظمته وجلاله، وعقد محاضرات بين المسلمين بشأن
الإيمان والتوكل، وضرورة حمايتهم من الشائعات والآراء الضالة التي يبثها المنافقون
بين الناس.
