{وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (123)}.
ملخص معاني الآية:
كنتم ضعفاء يوم بدر أيها المسلمون، لكن الله
نصركم بتأييده. فاتقوا الله بالعمل بأوامره، والاجتناب عمّا نهاكم عنه، ولا
تُوالوا الكفار والمنافقين.
والتقوى رأس الشكر والطاعة، وببركتها يُنعم
عليكم بنِعم عظيمة وفتوح جسيمة، لعلكم تشكرون.
بدر:
(1) «بدر متجر ببعض المنازل بالبحر الأحمر على
بُعد عشرين ميلا من المدينة المنورة، وقد احتلت أهمية بارزة نظراً إلى موقعها بمفترق
طرق مكة والمدينة والشام، تمرّ بها قوافل قريش التجارية، ولِمَا كانت تزخر بوفرة
المياه، التي لها دور مهم في بلاد العرب الصحراوية التي تعاني من شُحّ المياه.
وعلى أرضها دارت اُولى المعارك بين التوحيد والكفر يوم الجمعة 17 رمضان سنة اثنتين
من الهجرة. (الموافق 11 مارس 624م) فكانت المعركة التي غيّرت مسار تاريخ الإسلام
بل العالم كله». (التفسير الماجدي)
(2) بئر لرجل من جهينة يقال له بدر، فسميت به.
(روح المعاني)
وقال الواقدي: اسم لموضع، وقيل للوادي، وكانت
كما قال عكرمة متجرا في الجاهلية. (روح المعاني)
وجه الربط بين الآيات:
أشار
الإمام الرازي رحمه الله إلى وجه الارتباط بين الآيات بطريقين:
(1) الأول : أنه تعالى لما ذكر قصة أحد أتبعها بذكر
قصة بدر، وذلك لأن المسلمين يوم بدر كانوا في غاية الفقر والعجز ، والكفار كانوا في
غاية الشدة والقوة ، ثم إنه تعالى سلّط المسلمين على المشركين فصار ذلك من أقوى الدلائل
على أن العاقل يجب أن لا يتوسل إلى تحصيل غرضه ومطلوبه إلا بالتوكل على الله والاستعانة
به والمقصود من ذكر هذه القصة تأكيد قوله { وَإِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ لاَ يَضُرُّكُمْ
كَيْدُهُمْ شَيْئاً } [ آل عمران : 120 ] وتأكيد قوله { وَعَلَى الله فَلْيَتَوَكَّلِ
المؤمنون } [ آل عمران : 122 ] .
(2) الثاني : أنه تعالى حكى عن الطائفتين أنهما
همّتا بالفشل . ثم قال : { والله وَلِيُّهُمَا وَعَلَى الله فَلْيَتَوَكَّلِ المؤمنون
} يعني من كان الله ناصراً له ومعيناً له فكيف يليق به هذا الفشل والجبن والضعف؟ ثم
أكد ذلك بقصة بدر فإن المسلمين كانوا في غاية الضعف ولكن لما كان الله ناصراً لهم فازوا
بمطلوبهم وقهروا خصومهم فكذا ههنا ، فهذا تقرير وجه النظم. (التفسير الكبير)
درس وعبرة:
(1) إن من أساسيات النجاح في الجهاد : التقوى
(2) المسلمون بحاجة إلى الحماس والتضحية التي تحلّوا بها يوم اُحد.
