{سورة آل عمران مدنية، الآية 129}


{بسم الله الرحمن الرحيم}

{وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (129)}.

ملخص معاني الآية:

لا مالك للأشياء إلا الله، وكل أمر بيده يتصرف فيه كيف يشاء، يغفر لمن يشاء ويعذّب من يشاء، والله غفور رحيم.
أقوال أهل العلم:
(1) إن المقصود من هذا تأكيد ما ذكره أولا من قوله {ليس لك الأمر شيء}. (التفسير الكبير)
(2) لعل بلفظ {والله غفور رحيم} أشار إلى أن أولئك الذين تود الدعاء عليهم، لقد تقرر دخولهم في الإسلام، ليغفر الله لهم ويرحم عليهم. (التفسير العثماني)

نكتة مهمة:

ثم نهي عن أكل الربا في الآية التي تليها وهي الآية 130، ثم ذكر الجنة وصفات أهلها، لذلك سعى كثير من المفسرين إلى ربط الآيات من 130 إلى 138 بمباحث الجهاد. فيما يلي لاحظوا بعض أقوالهم:
(1) لعل وجه ذكر الربا هنا أنه ذكر الجهاد في الآيات السابقة، وأكل الربا يورث الضعف، وذلك لأمرين: الأول: من أكل مال الحرام لم يوفّق للطاعات إلا قليلاً. ومن أعظمها الجهاد في سبيل الله. والثاني: أكل الربا دليل على غاية بخله، لأنه لا يحق له إلا استرداد المال الذي أقرضه، ولا يطالبه بأكثر منه، وأثناء ذلك إن استطاع أحد الانتفاع بماله، فذلك خير يُثاب عليه الدائن، أما أنه لا يرضى إلا أن يأخذ عوضا عليه، فذلك دليل على غاية بخله، فمتى يستعد للتضحية بالنفس والغالي في سبيل الله؟ (موضح القرآن)
(2) إن المشركين مثلوا بشهداء اُحد، قطعوا الأذن والأنف والشفة وغيرها، فثار المسلمون وقالوا «لنربين» أي نزيد في المثلة، ونفعل ذلك مع مجموعة منهم مقابل كل مسلم مثلوا به (مثل الربا) فنهى الله تعالى عنه. (حاشية اللاهوري رحمه الله)
(3) يبدو أنه لا ربط بين قصة اُحد وبيان تحريم الربا، والواقع إن بينهما وجه ارتباط، وهو أنه تعالى قال في قصة اُحد {إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا} وأكل الربا يورث الفشل والضعف، وذلك لسببين، الأول: أن بأكل مال الحرام يُسلب توفيق الطاعات، والجهاد من أعظم الطاعات. ثانيا: أكل الربا دليل على البخل، لأنه أولا يستعيد أصل ماله، وثانيا يتقاضى عوضا على المنفعة التي اكتسبها المدين من ماله، فكيف يوافق على التضحية بالنفس والمال؟ قال الإمام أبو حيان وغيره رحمهم الله: كانت بين المسلمين واليهود معاملات مالية على أسس ربوية على عهد رسول الله ·، فكان من الصعب قطع العلاقات معهم، لذلك نهاهم عن موالاتهم بقوله {لا تتخذوا بطانة} ولِمَا أن المنافقين واليهود لعبوا دوراً مهما في خلق معركة اُحد، لذلك نهاهم عن المعاملات الربوية، لأنها تكون سببا في ارتباطكم مع هؤلاء الملعونين، شئتم أم أبيتم، فتخلق مشاكل فيما تأتي من الأيام. (التفسير العثماني)

فائدة:

ومن هنا عرفنا أن أكل الربا والارتباط بالنظام الربوي من أحد أهم أسباب منع المسلمين من الجهاد، لذلك يسعى أعداء المسلمين إلى تعميم النظام الربوي بينهم، بغرض القضاء على روح الجهاد. فإلى الله المشتكي
فائدة:
دلت الآية على وجوب الابتعاد عن الأنظمة الاقتصادية الربوية اليهودية، كي لا يسقطوا على أيدي اليهود ضعفاء مُهانين، كما هو حالهم اليوم.

فائدة:

من إحدى التوجيهات الربانية التي شملت الآية فيما يتعلق بالجهاد في الأيام القادمة : وجوب الابتعاد عن الربا، ثم رغّبهم في الجنة، وفي طاعة الله والرسول، وأمرهم بالإنفاق في سبيل الله، والابتعاد عن الشقاق، والإكثار من الاستغفار، وفي الأخير أعاد عليهم البشارة بالجنة وجدّد ذكر غزوة اُحد. (والله أعلم بالصواب)

فائدة:

بما أن مباحث الآيات من 130 إلى 138 عامة وشاملة رُغم ارتباطها بالجهاد، لذلك لم نتناولها في تأليفنا هذا. والله أعلم بالصواب