{مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لَا إِلَى هَؤُلَاءِ وَلَا إِلَى هَؤُلَاءِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا (143)}.
ملخص معاني الآية:
المنافقون مترددون ومتحيرون، لا تطمئن قلوبهم
بالإسلام ولا بالكفر، فهم حيارى، قد يميلون إلى المسلمين، وأحيانا إلى المشركين.
إن كانت الظروف في صالح المسلمين فهم معهم، وإن أحاطت بهم الابتلاءات والمصائب
والمحن والمخاوف مالوا إلى الكفار، أما مع المسلمين فباللسان، ومع الكافرين
بالقلوب، فهذه هي ظروفهم المخزية.
الأقول والمراجع:
(1)
كأنهم ورق مهجور على كاهل العاصفة:
أي المنافقون في الحيرة والدهشة، إذا رأوا نور
الإسلام، ظنّوه حقا، ورغبوا فيه. وإن واجهوا عواصف المصائب والمحن والفقر، غفلوا
عن عواقبها، وخافوا رعدها وبرقها، ووضعوا أصابعهم في آذانهم، لينكروا صدقه. إن
الإنسان إذا بقي بعيداً عن نور اليقين، ظلّ مثل ورق مهجور يتخبط خبط عشواء، ويضطرب
يمينا وشمالا، فهذه بلية عظيمة. ومن وقع في عالم الشك والتردد وقع في الضلال الذي
لا يُرجى له بهداية. (خلاصة ما ذكره الحقاني)
(2) مرض المنافقين الرابع:
كما تناولت الآية المرض الرابع في المنافقين،
وهو التذبذب. (حاشية اللاهوري رحمه الله)
الوقاية من النفاق:
دلت الآية على عدم اعتبار الفتح أو الهزيمة في
الظاهر، أو المسرة والحزن، وظروف الدنيا الظاهرة مقياسا لمعرفة الحق من الباطل
والنجاح من الفشل، وهذا ما يساعد في الابتعاد عن النفاق، ويقوّى الإيمان بالله
وقَدَرِه. (والله أعلم بالصواب)
