{بسم الله الرحمن الرحيم}
{وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتَابًا مُؤَجَّلًا وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الْآَخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْهَا وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ (145)}.
ملخص معاني الآية الكريمة:
إن كنتم تظنون أن الموت في الجهاد في سبيل الله،
فظنكم هذا باطل، لأن للموت أجلا معينا، لا يتجاوزه ولا يتأخر عنه. إن كان أحد لا
يجاهد إلا لأجل المال والغنيمة، فإننا نعطيه ذلك في الدنيا، أما من كان طالبا
للشهادة والآخرة، فليس بينه وبين الجنة وما أعدّ الله فيها من النعيم إلا الموت.
(مستقاة من التفسير الحقاني)
أقوال أهل العلم:
(1) لا يدري أحد شيئا عن الآجال إلا الله، فكيف
الخوف من الجهاد لهذا الحد؟ إذ الموت لا يأتي إلا بإذن الله، وفي الوقت الذي حُدّد
له، مهما كانت الأخطار. وإذا استحضر هذه الحقائق كان في أمن من زيادة خوف الموت عن
حدوده الطبيعية. (التفسير الماجدي)
(2) {وسنجزي الشاكرين} الذين شكروا نعمة الله
فلم يشغلهم شيء عن الجهاد. (البيضاوي) (التفسير الماجدي).
(3) لا يتقدم ولا يتأخر، فلم انهزمتم والهزيمة
لا تدفع الموت والثبات لا يقطع الحياة. (تفسير الجلالين)
(4) إن كان أحد لا يموت بدون أمر الله، مهما
اجتمعت من أسباب الموت، إذ الموت لا يأتي إلا عند أجله، سواء أ كان بالمرض أو
القتل أو غيرهما من الأسباب، فلا يجزع الذين يتوكلون على الله، ولا يشعر بالإحباط
والحزن عند وفات كبير أو صغير. (التفسير العثماني)
كلام بركة:
أي الذين يتشبثون بالدين فإنهم ينالون الدين
والدنيا معا، فهل من رجل يعرف قدر هذه النعمة؟
لطيفة:
في الجزء الأول من الآية تحريض وترغيب في
الجهاد، إذ الموت لا يأتي قبل أجله المحدد له، فمن الجبن والغباء أن يتخلف
متخوّفاً من الموت، وخسارة كبيرة للمسلمين. وفي الجزء الثاني من الآية ترغيب في
إخلاص النية في الجهاد، أي لا يجاهد أحد إلا لرضا الله سبحانه، وطمعاً فيما أعدّ
الله له من الأجر في الآخرة، والجزء الأخير من الآية يتناول مدح أولئك الذين
يصبرون على شدائد الجهاد وفضلهم. والله أعلم بالصواب
التحريض على الجهاد:
قال الإمام الرازي رحمه الله:
الثاني: أن يكون المراد تحريض المسلمين على
الجهاد بإعلامهم أن الحذر لا يدفع القدر، وأن أحدا لا يموت قبل الأجل، وإذا جاء
الأجل لا يندفع الموت بشيء، فلا فائدة في الجبن والخوف. (التفسير الكبير)
وقال العلامة ابن كثير رحمه الله:
وهذه الآية فيها تشجيع للجبناء وترغيب لهم في
القتال، فإن الإقدام والإحجام لا ينقص من العمر ولا يزيد فيه.
ثم ذكر قصة فقال:
قال رجل من المسلمين - وهو حُجْرُ بن عَدِيّ - :
ما يمنعكم أن تعبُروا إلى هؤلاء العدو، هذه النطفة؟ -يعني دِجْلَة- { وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ
أَنْ تَمُوتَ إِلا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتَابًا مُؤَجَّلا } ثم أقحم فرسه دجلة فلما أقحم
أقحم الناس فلما رآهم العدوّ قالوا: ديوان، فهربوا. (تفسير ابن كثير)
وقال القرطبي:
هذا حض على الجهاد وإعلام أن الموت لابد منه،
وأن كل إنسان مقتول أو غير مقتول ميت إذا بلغ أجله المكتوب له. (القرطبي)
وقال الآلوسي رحمه الله:
استئناف سيق للحض على الجهاد، واللوم على تركه
خشية القتل مع قطع عذر المنهزمين خشية ذلك بالكلية، ويجوز أن يكون تسلية عما لحق
الناس بموت النبي ·، وإشارة إلى أنه عليه السلام كغيره لا يموت إلا بإذن الله
تعالى، فلا عذر لأحد بترك دينه بعد موته. (روح المعاني)
دعاء:
اللهم إنا نسألك أن تجعل إيماننا بالموت يتطابق
مع ما في هذه الآية الكريمة، وطهّر قلوبنا من دنس الجبن. (آمين يا أكرم الأكرمين)
آمين يا
الله يا شهيد.