{سورة النساء مدنية، الآيات 146، 147}



{بسم الله الرحمن الرحيم}

{إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَاعْتَصَمُوا بِاللَّهِ وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ فَأُولَئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ وَسَوْفَ يُؤْتِ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَجْرًا عَظِيمًا (146) مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآَمَنْتُمْ وَكَانَ اللَّهُ شَاكِرًا عَلِيمًا (147)}.

ملخص معاني الآية:

هناك بعض الفُرَص للمنافقين للوقاية من الفشل ونار جهنم، وللانضمام إلى صفوف المسلمين الفائزين، إذا توفرت فيهم الشروط الآتية:
(1) أن يتوبوا عن الكفر والنفاق.
(2) أن يصلحوا أعمالهم الشنيعة ونفاقهم.
(3) أن يعتصموا بحبل الله، بأن لا يثقوا في دعم الكفار وعصمتهم.
(4) أن لا يفعلوا ما ذكرنا إلا طلباً لمرضاة الله تعالى.
وبذلك يمكنهم الانضمام إلى صفوف المؤمنين، ويستحقون الأجر العظيم الذي يؤتيهم الله في الآخرة. والفرق واضح بين الدرك الأسفل من النار والأجر العظيم في الجنة. والله شاكر عليم، فما يفعل بعذابكم إن شكرتم وآمنتم.

الأقوال والمراجع:

(1) باب التوبة مفتوح:
دلت الآية على أن من تاب، أدخله الله في جماعة المؤمنين. (حاشية اللاهوري رحمه الله)
(2) أربعة شروط:
ثم يرغّبهم في التوبة ويعدهم مغفرةً. {إلا الذين تابوا} شريطة توفر أربعة شروط: {تابوا} بقلب صادق. {أصلحوا} أعمالهم وعلومهم. {واعتصموا بالله} بأن يهجروا أعداء الله وأعداء الدين، ولا يثقوا إلا بالله. والرابع {وأخلصوا دينهم} أي يتحلّوا بالصدق والإخلاص. (مفهوم الحقاني)
(3) لا مفر من ترك موالاة الكفار:
{واعتصموا بالله} ولا يتحقق الاعتصام بالله بدون عدم موالاة المشركين. (التفسير الماجدي)

فائدة:

في هذه الآية الأخيرة أشار إلى كيفية تقوية التوبة، بالشكر والإيمان، إن فعلوا ذلك، لا يأتيهم العذاب. إدراك آلاء الله تعالى وتعظيمها واستخدامها على الوجه المطلوب. هذه هي طريقة الشكر. وقدّم الشكر على الإيمان لأن بالنعمة ينتقل الذهن إلى المنعم، فالإنسان إذا رضي بربه، واطمأنّ بقضاءه وقدره، رضي الله عنه. ومنشأ النفاق كفران النعمة وعدم الثقة، وهو ما يذهب بالمرء إلى جهنم، والشكر يذهب به إلى الإيمان والجنة والرضا.
فالآية 146 اشتملت على منهج التوبة للمنافق، والآية 147 على كيفية المحافظة على التوبة والاستقامة على الحق. (والله أعلم بالصواب)

دعاء:

اللهم إنا نسألك إيمانا دائما، ونسألك قلبا خاشعا، ونسألك علماً نافعا، ونسألك يقينا صادقا، ونسألك دوام العافية، ونسألك الشكر على العافية، ونسألك الغنى عن الناس. آمين يا أكرم الأكرمين
قال القرطبي رحمه الله:

{فلا تخشوهم واخشوني} أي لا تخافوهم، وخافون. فإني أنا القادر على نصركم. (القرطبي)

ذكر المفسرون عدة أقوال في تحديده، قال الإمام الرازي رحمه الله:

معناه أوامر من عنده، لا يكون للناس فيه فعل ألبتة، كبنى النضير الذين طرح الله في قلوبهم الرعب، فأعطوا بأيديهم من غير محاربة ولا عسكر.
وقيل: معناه إظهار أسماء المنافقين بالوحي. (كما في بيان القرآن)