{سورة النساء مدنية، الآية 145}



{بسم الله الرحمن الرحيم}

{إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا (145)}.

ملخص معاني الآية:

يُعذَّب المنافقون في جهنم أشد من الكفار، فمكانهم الدرك الأسفل من النار، ولا نصير لهم فيه. (نسأل الله العافية)

الأقوال والمراجع:

(1) لأنهم يلحقون بالمسلمين أضرارا جسيمة:
قال الإمام الرازي رحمه الله:
لما كان المنافق أشدّ عذابا من الكفار، لأنه مثله في الكفر الخ.
أي من أحد أسباب تعذيب المنافقين أشدّ من الكفار أنهم كفار في الحقيقة، وقد ألحقوا به قسماً آخر من الكفر، وهو الاستهزاء بالإسلام والمسلمين. ولأنهم يتظاهرون بالإسلام، فيسهل لهم التوصل إلى أسرار المسلمين، ثم إطلاع المشركين عليها. لذلك يُعذّبون أشد من الكفار. (التفسير الكبير)
(2) السائعين إلى تغيير تأويل القرآن:
يجعل الله تعالى المنافقين في الدرك الأسفل من النار، أي يُنزل بهم عذابا شديداً، لأن الكفار ينكرون الإسلام ظاهرا وباطنا، لذلك ضررهم أقل من ضرر المنافقين. لاحظوا كثيرا من الخبثاء الذين باطنهم كفر وزندقة، وظاهرهم إسلام، أضروا الإسلام كثيرا، وعلى أيديهم ظهرت كثير من البدع والخرافات، يلجأون إلى تأويلات ركيكة لآيات القرآن، ليقلبوا معانيها ويضطرب مرادها. (مفهوم التفسير الحقاني)
(3) العقوبة الأخروية:
فيها بيان لعقوبة المنافقين الأخروية، وأنهم أسوأ درجةً من الكفار. (حاشية اللاهوري رحمه الله)
(4) توابيت من حديد:
نقل الإمام القرطبي رحمه الله عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه معنى الدرك الأسفل: توابيت من حديد مقفلة في النار تقفل عليهم. (القرطبي)
(5) طبقات جهنم السبع:
أشار القرطبي إلى طبقات النار السبع، وهي: 1- جهنم 2- اللظى 3- حطمة 4- السعير 5- سقر 6- جحيم 7- الهاوية.
والمنافق يُلقى في الهاوية.
لغلظ كفره، وكثرة غوائله وتمكنه من أذى المؤمنين. (القرطبي)
(6) لأمنه من السيف:
إنما كان المنافق أشدّ عذابا من الكافر، لأنه أمن السيف في الدنيا، فاستحق الدرك الأسفل في العقبى تعديلا. (المدارك)
(7) لا ناصر له:
قال في آخر الآية: {ولن تجد لهم نصيرا} لأنه بعدما تولّى عن الله تعالى في الدنيا ظل يتخذ أعداء الإسلام أنصاراً سعياً وراء عز الدنيا ورونقها، لذلك تجده مخذولا ومنبوذا يوم القيامة. (والله أعلم بالصواب)

دعاء:

اللهم إنّا نسألك أن تحفظنا من النفاق، ومن جهنم، كما نسألك عصمة قوية من شرهما.

ذكر المفسرون عدة أقوال في تحديده، قال الإمام الرازي رحمه الله:

معناه أوامر من عنده، لا يكون للناس فيه فعل ألبتة، كبنى النضير الذين طرح الله في قلوبهم الرعب، فأعطوا بأيديهم من غير محاربة ولا عسكر.
وقيل: معناه إظهار أسماء المنافقين بالوحي. (كما في بيان القرآن)