{إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَةَ اللَّهِ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (218)}.
ملخص معاني الآية:
إن من أعظم نعم الله تعالى على العبد بعد
الإيمان بالله : الهجرة والجهاد، فمن أكرمه الله بهما، كان ممن يرجو رحمته ومغفرته.
ولتفرح سرية عبد الله بن جحش على نيلهم شرف الجهاد في سبيل الله، بدلا من أن
يقنطوا من رحمته.
سبب النزول:
(1) أخرج ابن أبي حاتم والطبراني في الكبير من
حديث جندب بن عبد الله أنها نزلت في السرية لما ظن بهم أنهم إن سلموا من الإثم،
فليس لهم أجر. (روح المعاني) فنزلت الآية وفيها وعد بالأجر.
(2) أن عبد بن جحش رضي الله تعالى عنه قال يا
رسول الله هب أنه لا عقاب علينا فيما فعلنا، فهل نطمع منه أجراً وثوابا، فنزلت هذه
الآية، لأن عبد الله كان مؤمنا وكان مهاجرا، وكان بسبب هذه المقاتلة مجاهداً.
(التفسير الكبير)
(3) أنه تعالى لما أوجب الجهاد من قبل بقوله :
{ كُتِبَ عَلَيْكُمُ القتال وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ } [ البقرة : 216 ] وبين أن تركه
سبب للوعيد أتبع ذلك بذكر من يقوم به فقال : { إِنَّ الذين ءامَنُواْ والذين هَاجَرُواْ
وجاهدوا فِي سَبِيلِ الله } ولا يكاد يوجد وعيد إلا ويعقبه وعد. (التفسير الكبير)
(4) وأخبر أن لهم ثواب من هاجر وغزا. (القرطبي)
ملحوظة:
معنى الهجرة والجهاد واضح في الآية الكريمة،
فالسياق والسباق وسبب النزول كل ذلك تساعد في تحديد هذا المعنى، أما إن قلنا :
المراد من الجهاد: الجهد والاجتهاد والمشقة فلاشك أنها موفورة في {آمنوا}
و{هاجروا} فالإيمان والهجرة لا يخلوان عن اجتهاد شديد ومشقة، فما الحاجة إلى إفراد
كلمة {جاهدوا}. (ومن هنا لا يمكننا الموافقة على ما ورد في التفسير الماجدي
بشأنه). (والله أعلم بالصواب)
والآيات المماثلة التي جمعت بين الهجرة والجهاد
في القرآن الكريم هي:
آل عمران 195، الأنفال 72، 74، 75 التوبة 20،
117 النحل 110 الحج 58.
