‏إظهار الرسائل ذات التسميات سورة البقرة مدنية،. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات سورة البقرة مدنية،. إظهار كافة الرسائل
8:56 م

سرية عبد الله بن جحش رضي الله تعالى عنه

سرية عبد الله بن جحش رضي الله تعالى عنه

التعريف
نزلت الآية 217 و218 من سورة البقرة في سرية عبد الله بن جحش رضي الله تعالى عنه، فالأولى بنا أن نسرد وقائع هذه المعركة الجهادية المباركة هنا.


***
عند رجوعه · من غزوة سفوان بعث في رجب سنة اثنتين من الهجرة عبد الله بن جحش بن رئاب الأسدي، ومعه ثمانية رجال من المهاجرين، وهم:
أبو حذيفة بن عتبة بن ربيعة.
وعكاشة بن محصن بن حرثان الأسدي.
وعتبة بن غزوان بن جابر المازني.
وسعد بن أبي وقاص.
وعامر بن ربيعة العنزي.
وواقد بن عبد الله بن عبد مناف بن عرين بن ثعلبة بن يربوع بن حنظلة ابن مالك بن زيد مناة بن تميم.
وخالد بن البكير، أخو بني سعد بن ليث.
وسهيل بن بيضاء الفهري.
وكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم كتاباً لعبد الله بن جحش، وهو أمير القوم، وأمره أن لا ينظر فيه حتى يسير يومين ثم ينظر فيه، ولا يكره أحداً من أصحابه.
ففعل ذلك عبد الله بن جحش، فلما فتح الكتاب وجد فيه:  إذا نظرت في كتابي فامض حتى تنزل نخلة بين مكة والطائف، فترصد بها قريشاً أو عيراً لقريش، وتعلم لنا من أخبارهم . فلما قرأ عبد الله بن جحش الكتاب قال: سمعاً وطاعة. ثم أخبر أصحابه بذلك، وبأنه لا يستكرههم، وأما هو فناهض، ومن أحب الشاهدة فلينهض، ومن كره الموت فليرجع. فمضوا كلهم معه، فسلك الحجاز، حتى إذا كان بمعدن فوق الفرع يقال له: بحران أضل سعد بن أبي وقاص وعتبة بن غزوان بعيراً لهما كانا يعتقبانه، ونفذ عبد الله في سائرهم حتى ينزل بنخلة، فمرت به عير لقريش تحمل زبيباً وأدماً وتجارة، فيها عمرو بن الحضرمي، واسم الحضرمي: عبد الله، وعثمان ابن عد الله بن المغيرة، وأخوه نوفل بن عبد المخزوميان، والحكم ابن كيسان مولى بني المغيرة.
فتشاور المسلمون وقالوا: نحن في آخر يوم من رجب الشهر الحرام، فإن قاتلناهم انتهكنا الشهر الحرام، وإن تركناهم الليلة دخلوا الحرم. ثم اتفقوا على ملاقاتهم، فرمى عبد الله بن واقد التميمي عمرو بن الحضرمي فقتله، وأسروا عثمان بن عبد الله والحكم بن كيسان، وأفلت (1) نوفل بن عبد الله، ثم قدموا العير والأسيرين، قد أخرجوا الخمس من ذلك فعزلوه، فذكر أنها أول غنيمة خمست. فأنكر النبي صلى الله عليه وسلم ما فعلوا في الشهر الحرام، فسقط في أيدي القوم، فأنزل الله تعالى: {يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه، قل قتال فيه كبير} الآية، إلى قوله: {حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا}، فقبض النبي صلى الله عليه وسلم الخمس، وقسم الغنيمة، وقبل الفداء في الأسيرين؛ ورجع سعد وعتبة سالمين إلى المدينة.
وهذه أول غنيمة غنمت في الإسلام، وأول أسيرين أسرا من المشركين، وأول قتيل قتل منهم.
وأما الحكم بن كيسان فأسلم وأقام مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى استشهد يوم بئر معونة.
وأما عثمان بن عبد الله فمات بمكة كافراً.
وفيه قال عبد الله بن جحش:
تعدون قتلا في الحرام عظيمــة   وأعظم منه لو يرى الرشد راشـد
صدودكم عما يقول محمـــــد وكفــــــر بـه والله راءٍ وشاهـد
وإخراجكم من مسجد الله أهلـه  لئلا يرى فـــي البيت لله ساجـد
فانا وان عيرتمـــــــــونا بقتله وارجف بالإســلام بـاغ وحاسـد
سقينا من ابن الحضرمي رماحنـا  بنخلة لما أوقــــد الحرب واقـد
دما وابن عبد الله عثمان بيننــــا   ينازعه غد من القيـــــــد عانـد
إلحاق:
الشيخ الكاندهلوي رحمه الله تعالى اختار وقوع السرية في آخر رجب، وعند العديد من أهل العلم من مفسرين ومؤرخين أن النبي · بعثها في آخر جمادى الآخرة، وكان قد اشتبه عليهم رجب، هل ابتدأ أم لم يبتدئ. والله أعلم بالصواب

3:57 ص

{سورة البقرة مدنية، الآية 247}



{بسم الله الرحمن الرحيم}

{وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكًا قَالُوا أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمَالِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (247)}.

ملخص معاني الآية:

كان بنو إسرائيل قد طلبوا أميرا يقاتلون في سبيل الله تحت رايته، فقال لهم نبيهم: إن الله قد بعث لكم طالوت ملكا وأميرا، فلما سمعوا ذلك تغيّروا وقالوا: أنّى يكون له الملك علينا؟ نحن أولى بالملك منه، إذ هو معدم لا مال له، فقال لهم نبيهم: هذا اختيار الله، فقد اختاره الله ملكا عليكم، وأودع فيه من الكفاءة البدنية والعلمية ما تؤهّله لهذا المنصب، والله يؤتي ملكه من يشاء، والله واسع عليم.

طالوت:

طالوت بن كش، هو أول ملوك بني إسرائيل في التاريخ، وكان عهده من 1012 إلى 1028 قبل المسيح، ورد ذكره في التوراة باسم شاؤول. (التفسير الماجدي)
(2) ينتمي بنو إسرائيل إلى اثني عشر سبطا من أسباط يعقوب عليه السلام، وقد تم توزيعهم على اثني عشر قبائل أو فرق على أساس سلالي، أصغرهم بنيامين، وكان طالوت منه حسب تصريحات التوراة. (التفسير الماجدي)
(3) كان طالوت اسمه بالعبرانية ساؤل، فسمّى طالوت لطوله. (معالم- ماجدي)
(4) كان طالوت أول ملك على بني إسرائيل، إذ لم يكن قبله ملك يحكمهم، وكان عاملا يكتسب قوت أهله بيده، فاحتقروه. فقال لهم نبيهم: إن الملك لله، وليس لأحد من البشر، يجعله إلى من يشاء من عباده، والعلم أهم من المال. أما عن طول بدنه فقد أخبر الله نبيه عن عصا، وأن من كانت قامته بطولها فهو مَلِكهم، فلم يكن فيهم أحد غيره، في طول العصا، فأصبح ملكا عليهم. (موضح القرآن)
(5) كان دباغا أو راعيا. (تفسير الجلالين)
(6) وكان طالوت سقّاء. (القرطبي) وكان عالما فلذلك رفعه الله. (القرطبي)

إنكار بني إسرائيل:

(1) وكان من سبط بنيامين، ولم يكن من سبط النبوة، ولا من سبط الملك، وكانت النبوة في بني لاوى، والملك في سبط يهودا، فلذلك أنكروا. (القرطبي)
(2) فأتت عظماء بني إسرائيل نبيهم مستغربين ذلك حيث لم يكن من بيت النبوة ولا الملك. (روح المعاني)
(3) للنسب والسلالة أهمية، لكنها إن تعدت الحدود، صارت مثل طوائف الهندوس. كذلك الإسرائيليون كانوا يزعمون أن النبوة خاصة ببني لاوى، والحكم ببني يهودا. (التفسير الماجدي)
(4) إن من سنة البشرية الخنوع لعصبية القبيلة والتمييز العنصري منذ القدم، وظلت تسجد للعرق والنسل حتى جاء الإسلام الذي قضى على فوارق العرق والعنصر ليعترف للإنسان عظمة لا تستند إلى العرق واللون والنسب، وأصرّ على أهمية العمل وفق الدستور الرباني، وأول ضربة وجهها كانت باتجاه النخوة والحمية القومية والتفاخر بالآباء، حتى قال: {يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى، وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا، إن أكرمكم عند الله أتقاكم}. (تفسير الفرقان)
{بسطة في العلم والجسم}..
(1) أراد بالعلم : المهارات العلمية والفنية التي تساعد في بسط الملك والسلطان (الجهاد) وإدارة الدولة (السياسة الدينية). أي علم الحرب (كما روي عن ابن عباس) (التفسير الماجدي)
(2) وأراد بالبسطة في الجسم: الشجاعة. (التفسير الكبير)
أما طول القامة فلا دليل فيه على الفضل، وإلا لكان النبي · متحلياً به. وبما أن بني إسرائيل كانوا في مواجهة مع العمالقة، وهم قوم طوال، لذلك كانت بني إسرائيل في حاجة إلى أمير يبدو طويلا حسب الظاهر. (روح المعاني)
الدروس المستفادة منها:
(1) يجب اختيار الأمير بناء على الكفاءة والقدرة، دون العشيرة والقبيلة أو السلالة والنسب، والمال والثراء.
(2) يجب اكتساب الكفاءات البدنية والعلمية الكافية للنجاح في الجهاد.
(3) لا يتحقق النجاح والقوة للمؤمنين مالم ينبذوا فوارق اللون والعرق والعنصر والدم واللسان وراء ظهورهم، ليصبحوا أمة واحدة وجماعة واحدة.




10:42 ص

{سورة البقرة مدنية، الآية 10}



{بسم الله الرحمن الرحيم}

{فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ (10)}.


كلام بركة:

ومن أحد أمراض هؤلاء المنافقين أنهم لم يصدّقوا هذا الدين بقلوبهم، لكنهم كانوا مضطرين إلى الإيمان به في ظاهر الأمر. وقد زادهم الله ألماً إلى ألم أنهم اُمروا بالجهاد في سبيل الله، فاضطروا إلى قتال الكفار الذين كانوا ينصحون لهم.
قال الشاه عبد القادر رحمه الله:
ومن أحد شجونهم أن قلوبهم لم تُصدّق هذا الدين، لكنهم اضطروا إلى التصديق به باللسان رُغم أنفهم، ثم زادهم شجنا أمرهم بالقتال في سبيله مع أولئك الذين كانوا ينصحون لهم. (موضح القرآن)
إن من إحدى علامات النفاق أن يتألَّمُ كثيرا كلما اُمر بالجهاد، كما دلت عليها العديد من آيات القرآن الكريم.
المنافقون يتألّمون من تقدم المسلمين:
«أي كانوا قد اُصيبوا بمرض النفاق والنفور من الإسلام والحسد والعناد من المسلمين قبل ذلك، والآن زاد مرضهم بسبب نزول القرآن وظهور غلبة الإسلام وتقدم المسلمين ونصرهم وظفرهم». (العثماني)


10:41 ص

{سورة البقرة مدنية، الآية 89}


{بسم الله الرحمن الرحيم}

{وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ (89)}.

كلام بركة:

كان اليهود إذا غلب عليهم العدو قالوا: يأتي نبي آخر الزمان فنكون معه، ونقاتل هؤلاء تحت رايته، فننتصر عليهم، فلما جاءهم نبي آخر الزمان، كفروا به.
قال الشاه عبد القادر رحمه الله:
««لما شاهدوا انتصار الكفار عليهم دعوا الله تعالى أن يعجّل ميلاد نبي آخر الزمان، لكنه لمّا وُلد كفروا به». (موضح القرآن)
وفيه إشارة إلى أن الله بشّر في الكتب السابقة أن نبي آخر الزمان يقاتل الكفار بعد مبعثه، وينتصر عليهم.


10:40 ص

{سورة البقرة مدنية، الآية 256}


{بسم الله الرحمن الرحيم}

{لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انْفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (256)}.

كلام بركة:

أي لا يعني الجهاد إجبار الناس على الإقرار بكلمة الإسلام وإدخالهم فيه، إنما الجهاد لتطبيق ما استحسنوه، لكنهم يهربون من العمل به.
والمعنى ليس الجهاد إلا لكسر الحواجز والموانع التي وُضعت في طريق الإسلام، ثم دخل في الإسلام من شاء، ودفع الجزية من شاء ليأمن على دمه ونفسه وماله. قال الشاه عبد القادر رحمه الله:
«لا يعني الجهاد إدخال الناس في الإسلام رغم أنفهم، إنما الجهاد لتطبيق ما استحسنوه، لكنهم لا يعملون به». (موضح القرآن)
وفي التفسير العثماني:
لمّا ذكر الله تعالى دلائل التوحيد بأكملها بحيث لم يترك للكافر عذراً، فلا داعي إلى إجبار الناس على الدخول في الإسلام، وعلى العقلاء أن يتفهّموا ذلك؛ لأن الأصل في الشريعة عدم إجبار أحد على اعتناق الإسلام.
فقد نصَّ عليه بقوله: {أفأنت تُكره الناس حتى يكونوا مؤمنين}. أما من دفع الجزية فقد أحرز نفسه وماله. (العثماني)


10:38 ص

{سورة البقرة مدنية، الآية 257}


{بسم الله الرحمن الرحيم}
{اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آَمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (257)}.
كلام بركة:
الهدف من وراء الجهاد هو القضاء على قوة الكفار وشوكتهم وعنادهم، أما الإيمان والهدي فلا يوفّق له إلا من كتب الله له ذلك.
قال الشاه عبد القادر رحمه الله:
ليس الغرض من الجهاد إلا القضاء على عناد المشركين وتعنّتهم، أما الإيمان فلا يوفّق له إلا من قدّر الله له ذلك. (موضح القرآن)


10:04 ص

{سورة البقرة مدنية، الآية 254}



{بسم الله الرحمن الرحيم}{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خُلَّةٌ وَلَا شَفَاعَةٌ وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ (254)}.

وجه الارتباط بين الآيات:

قال الإمام الرازي رحمه الله:
اعلم أن أصعب الأشياء على الإنسان بذل النفس في القتال وبذل المال في الإنفاق، فلما قدم الأمر بالقتال أعقبه بالأمر بالإنفاق. (التفسير الكبير)

الأمر بالإنفاق في الجهاد:

قال المفسرون: هذه الآية تأمر بإنفاق المال في الجهاد.
قال الإمام الرازي رحمه الله:
«والمقصود منه إنفاق المال في الجهاد». (التفسير الكبير)

وفي روح المعاني:

«وقال الأصم: المراد به الإنفاق في الجهاد. (روح المعاني)
وللاطلاع على مباحث الجهاد تحت هذه الآية الكريمة يرجى مراجعة التفسير الكبير والقرطبي والبحر المحيط وروح المعاني.


4:06 ص

{سورة البقرة مدنية، الآية 247}


{بسم الله الرحمن الرحيم}

{وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكًا قَالُوا أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمَالِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (247)}.

ملخص معاني الآية:

كان بنو إسرائيل قد طلبوا أميرا يقاتلون في سبيل الله تحت رايته، فقال لهم نبيهم: إن الله قد بعث لكم طالوت ملكا وأميرا، فلما سمعوا ذلك تغيّروا وقالوا: أنّى يكون له الملك علينا؟ نحن أولى بالملك منه، إذ هو معدم لا مال له، فقال لهم نبيهم: هذا اختيار الله، فقد اختاره الله ملكا عليكم، وأودع فيه من الكفاءة البدنية والعلمية ما تؤهّله لهذا المنصب، والله يؤتي ملكه من يشاء، والله واسع عليم.

طالوت:

طالوت بن كش، هو أول ملوك بني إسرائيل في التاريخ، وكان عهده من 1012 إلى 1028 قبل المسيح، ورد ذكره في التوراة باسم شاؤول. (التفسير الماجدي)
(2) ينتمي بنو إسرائيل إلى اثني عشر سبطا من أسباط يعقوب عليه السلام، وقد تم توزيعهم على اثني عشر قبائل أو فرق على أساس سلالي، أصغرهم بنيامين، وكان طالوت منه حسب تصريحات التوراة. (التفسير الماجدي)
(3) كان طالوت اسمه بالعبرانية ساؤل، فسمّى طالوت لطوله. (معالم- ماجدي)
(4) كان طالوت أول ملك على بني إسرائيل، إذ لم يكن قبله ملك يحكمهم، وكان عاملا يكتسب قوت أهله بيده، فاحتقروه. فقال لهم نبيهم: إن الملك لله، وليس لأحد من البشر، يجعله إلى من يشاء من عباده، والعلم أهم من المال. أما عن طول بدنه فقد أخبر الله نبيه عن عصا، وأن من كانت قامته بطولها فهو مَلِكهم، فلم يكن فيهم أحد غيره، في طول العصا، فأصبح ملكا عليهم. (موضح القرآن)
(5) كان دباغا أو راعيا. (تفسير الجلالين)
(6) وكان طالوت سقّاء. (القرطبي) وكان عالما فلذلك رفعه الله. (القرطبي)
إنكار بني إسرائيل:
(1) وكان من سبط بنيامين، ولم يكن من سبط النبوة، ولا من سبط الملك، وكانت النبوة في بني لاوى، والملك في سبط يهودا، فلذلك أنكروا. (القرطبي)
(2) فأتت عظماء بني إسرائيل نبيهم مستغربين ذلك حيث لم يكن من بيت النبوة ولا الملك. (روح المعاني)
(3) للنسب والسلالة أهمية، لكنها إن تعدت الحدود، صارت مثل طوائف الهندوس. كذلك الإسرائيليون كانوا يزعمون أن النبوة خاصة ببني لاوى، والحكم ببني يهودا. (التفسير الماجدي)
(4) إن من سنة البشرية الخنوع لعصبية القبيلة والتمييز العنصري منذ القدم، وظلت تسجد للعرق والنسل حتى جاء الإسلام الذي قضى على فوارق العرق والعنصر ليعترف للإنسان عظمة لا تستند إلى العرق واللون والنسب، وأصرّ على أهمية العمل وفق الدستور الرباني، وأول ضربة وجهها كانت باتجاه النخوة والحمية القومية والتفاخر بالآباء، حتى قال: {يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى، وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا، إن أكرمكم عند الله أتقاكم}. (تفسير الفرقان)
{بسطة في العلم والجسم}..
(1) أراد بالعلم : المهارات العلمية والفنية التي تساعد في بسط الملك والسلطان (الجهاد) وإدارة الدولة (السياسة الدينية). أي علم الحرب (كما روي عن ابن عباس) (التفسير الماجدي)
(2) وأراد بالبسطة في الجسم: الشجاعة. (التفسير الكبير)
أما طول القامة فلا دليل فيه على الفضل، وإلا لكان النبي · متحلياً به. وبما أن بني إسرائيل كانوا في مواجهة مع العمالقة، وهم قوم طوال، لذلك كانت بني إسرائيل في حاجة إلى أمير يبدو طويلا حسب الظاهر. (روح المعاني)
الدروس المستفادة منها:
(1) يجب اختيار الأمير بناء على الكفاءة والقدرة، دون العشيرة والقبيلة أو السلالة والنسب، والمال والثراء.
(2) يجب اكتساب الكفاءات البدنية والعلمية الكافية للنجاح في الجهاد.
(3) لا يتحقق النجاح والقوة للمؤمنين مالم ينبذوا فوارق اللون والعرق والعنصر والدم واللسان وراء ظهورهم، ليصبحوا أمة واحدة وجماعة واحدة. 


3:49 م

{سورة البقرة مدنية، الآية 109}


{بسم الله الرحمن الرحيم}
{وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (109)}.

ملخص معاني الآية:

(1) فيها تحذير للمسلمين وإنذارهم عما يسعى إليه اليهود والنصارى لرد المسلمين على أعقابهم، وأخبرهم أنهم أعداءهم في الظاهر والباطن، وأنهم يحسدونهم.
(2) كما أمرهم بالصبر في الظروف الراهنة، وأمرهم بتقوية صلتهم مع الله بالصلاة والزكاة، وتقوية جماعاتهم بهما.
(3) معاقبة المتآمرين على الإسلام والمسلمين بالجهاد الذي سوف يؤمرون به وهو الدستور الذي يضمن للعالم أمنه وسلامه.
(4) لا يقلق المسلمون لضعفهم وقوة أعداءهم، إذ تحصل لهم القوة بعدما يؤمرون بالجهاد، فيباشرونه، والله معهم، وسينصرهم على أعداءهم، ويغلّبهم عليهم، لأنه قادر عليه.
(5) الله أمر بالجهاد.

أقوال أهل العلم:

(1) هذه الآية نزلت في اليهود.
(2) نزلت في كعب بن الأشرف، من اليهود.
(3) نزلت في حيي بن الأخطب وأبي ياسر بن الأخطب.
(4) انتقد اليهودُ المسلمين بعدما نزلت بهم هزيمة ظاهرة يوم اُحد، ودعوهم إلى الارتداد عن دينهم، فأنزل الله تعالى هذه الآية.
(5) فيها بشارة بالنصر والغلبة للمستضعفين المضطهدين من المسلمين.
المراجع:
(1) حذّر الله تعالى في هذه الآيات عبادَه المؤمنين من أنشطة بعض اليهود الساعية إلى ردّ المسلمين على أعقابهم بتدابير وحيلٍ متنوعة مستخدمين في ذلك لساناً معسولاً وكلاماً فاتنا، ثم ما كانوا يتناهون عنها رغم فشلهم. (بيان القرآن)
(2) عن ابن عباس رضي الله عنهما قال كان حُيَي بن أخطب وأبو ياسر بن أخطب من أشدّ اليهود للعرب حسداً إذ خصهم الله برسوله ·، وكانا جاهدين في رد الناس عن الإسلام ما استطاعا، فأنزل الله فيهما. (ابن كثير)
(3) كان سبب نزول هذه الآية قصة تتعلق باليهود، لذلك فسّر معظم المفسرين  لفظ {ودّ كثير} بـ : أهل الكتاب أو أحبار اليهود. والعبرة بعموم اللفظ، لا بخصوص السبب، وعموم اللفظ يشمل الطائفتين: اليهود والنصارى. ومن مظاهر هذه الحقيقة ما نلاحظ من أنشطة مكشوفة ومنتظمة ومعادية للإسلام والمسلمين تقوم بها أطراف نصرانية بعدوانية وشراسة، وأطراف يهودية بتعبئة الرأي العام بشكل سرّي وبقدر أخف من سابقتها، في كافة الميادين من السياسة والاجتماع والتاريخ والجغرافية والكتابات. والهدف منها حمل المسلمين على أن يكرهوا دينهم إن لم يكونوا يدخلون في اليهودية أو النصرانية. ومثله ما قال المتقدمون من أهل العلم، فقد أكّدوا على أن الآية تُنبّههم على عداوات المشركين. (التفسير الماجدي)
(4) عن كعب بن مالك أن كعب بن الأشرف اليهودي كان شاعرا وكان يهجو النبي · وفيه أنزل الله: {حتى يأتي الله بأمره}. (ابن كثير)
وأراد {بأمره} الأمر بالجهاد عند أكثر المفسرين، وأشار فيها إلى غزوة بني النضير وغزوة بني قريظة.
فيما يلي لاحظوا بعض الإحالات:
{حتى يأتي الله بأمره} أي قتل بني قريظة وإجلاء بني نضير. (القرطبي)
هو واحد الأوامر والمراد به الأمر بالقتال. (روح المعاني)
وهو قول أكثر الصحابة والتابعين أنه الأمر بالقتال. (التفسير الكبير)
{بأمره} فيهم من القتال. (تفسير الجلالين).
الذي هو قتل بني قريظة وإجلاء بني نضير وإذلالهم بضرب الجزية عليهم. (الكشاف)
أشار فيها إلى أننا سوف نبين لكم طريقة معاقبة خبث هؤلاء اليهود بالأمر بالقتال والجزية الذي يمثّل «قانون تنظيم أمن العالم». (بيان القرآن)
{إن الله على كل شيء قدير} وفيه إشعار بالانتقام من الكفار ووعد المؤمنين بالنصرة والتمكين. (روح المعاني)

فائدة:

{فاعفوا واصفحوا} قال القرطبي رحمه الله: هذه الآية منسوخة بقول الله عزوجل {قاتلوا الذين لا يؤمنون} إلى قوله {وهم صاغرون}. وقد بسط الكلام فيه الرازي في التفسير الكبير والآلوسي في روح المعاني. والرجاء من طلبة العلم مراجعتها.
نكتة:
في الآية اللاحقة أمر بإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة. فهي تشير إلى أن لكثرة الأعمال الصالحة أثراً على النفوس، أي بإكثار الصلاة والزكاة وغيرهما من الأعمال الصالحة سوف تنتصرون على أعداءكم في الجهاد. كما قال صاحب ترجمان القرآن:
إن الصلاة والزكاة اللتان تمثّلان تنشيط الطاعة البدنية والمالية تساعدان في تنمية قدرة الجماعة المعنوية وتقويتها، وما من جماعة تهتم بهذا الجانب إلا وحافظت على دينها وقدرتها الجماعية. (ترجمان القرآن)
بعض الآيات المماثلة:
البقرة 120، 217، آل عمران 69، 72، 100 المائدة 51 التوبة 29.

دعاء:

مساعي اليهود والنصارى مستمرة اليوم على قدم وساق لتضليل المسلمين عن دينهم، وقد نزل أمر الله بالقتال. نسأل الله التوفيق للجميع، واليقظة والشعور بالمسئولية.
آمين يا رب العالمين 


3:47 م

{سورة البقرة مدنية، الآية 114}


{بسم الله الرحمن الرحيم}
{وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا أُولَئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوهَا إِلَّا خَائِفِينَ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآَخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ (114)}.
ملخص معاني الآية:
(1) إن المساجد لله، ولا أحد أظلم ممن سعى إلى خرابها.
(2) والواجب على المسلمين إعمارها، والمحافظة عليها، وحمايتها من الأيدي الشريرة بالجهاد.
(3) كما يجب معاقبة الساعين إلى خراب المساجد بالجهاد، وانتزاع السلطة من أيديهم، وإرهابهم بالجهاد إن كانوا يسعون إلى الاستيلاء على المساجد.
(4) ما من أمة سعت إلى خراب المساجد إلا انتزع الله السلطة من أيديها. فهذه سنة الله في البشرية منذ القِدم.
(5) وقد أعدّ الله لهم عذاباً عظيما في الآخرة.

أقوال أهل العلم:

(1) فيها بشارة بفتح مكة.
(2) فيها بشارة بتحرير القدس. (وقد تحققا في الماضي).
(3) فيها بشارة بالفتوح لعموم المسلمين.
(4) فيها بشارة بخروج المهدي عليه السلام.
سبب النزول:
نزلت هذه الآية في مشركي مكة، لأنهم منعوا المسلمين يوم الحديبية من دخول المسجد الحرام.
(2) نزلت في النصارى، لأنهم هم أول من سعى إلى خراب المساجد.
(3) نزلت في اليهود، كما يشير إليه الربط الذي أسلفناه، إذ اليهود كانوا يتآمرون على الإسلام والمسلمين، وترتبّ أثره على المساجد بشكل أوضح، يمثّل في خرابها.
(4) العبرة بعموم اللفظ لا خصوص السبب، والمراد كل من سعى إلى خراب المساجد، انطبقت عليه الآية.

الإحالات:

(1) تأملوا هل هناك ظلم أعظم من منع عباد الله من مساجده من أن يذكروه فيها، وسعى إلى خرابها، هؤلاء ليس لهم أن يدخلوا مساجد الله إلا أن يكونوا خائفين من العقوبة التي تنزل بهم، أولئك لهم خزي في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم. (ترجمان القرآن)
(2) نزلت هذه الآية في النصارى الذين حاربوا اليهود، وأحرقوا التوراة، وخرّبوا بيت المقدس. وإما في مشركي مكة الذين منعوا المسلمين من المسجد الحرام يوم الحديبية لعنادهم وحقدهم، فكل من انتهج نهجهم هذا إلى يوم القيامة من تخريب المساجد ومنع الناس منها، انطبق حكم الآية عليه. (التفسير العثماني)
(3) أولئك ما كان لهم أن يدخلوا المساجد إلا خائفين من العقوبة بأيدي المسلمين. والمعنى : لا يُسمح لهم بالدخول فيها إلا إذا كانوا منقادين للحكم الإسلامي معترفين به، ولا يدخلوا إلا متواضعين غير متغطرسين. وقيل: نزلت هذه الآية في الكفار كلهم، بمعنى أن جميع الكفار يمنعون المسلمين من الصلاة، وأراد بالمساجد الأرض كلها، فلا يحق للكفار الدخول في دار الإسلام إلا إذا نزلوا على شروط المسلمين. (التفسير الماجدي)
(4) فيها بشارة بفتح مكة، وبه يتحقق النصر للمسلمين، فلا يدخلها المشركون إلا خائفين. فقد تحقق ذلك لمّا آذن الله بمنع دخول المشركين فيها قبل حجة الوداع بعام. (أنوار البيان)
(5) لاشك أنهم يذوقون عذاب الآخرة بعد وفاتهم، أما في الدنيا فقد شاهدت الدنيا مشاهد خزيهم في مدة يسيرة، فقد تم استيصال اليهود والمشركين والمنافقين وسائر الأعداء من الجزيرة العربية وحدودها، وتحققت بشارة القرآن كما أخبر. (التفسير الماجدي)
(6) {أولئك ما كان لهم أن يدخلوها إلا خائفين} خبر بمعنى الأمر، أي خيفوها بالجهاد، فلا يدخلها أحد آمناً. (تفسير الجلالين)
(7) {لهم في الدنيا خزي} قيل القتل للحربي، والجزية للذمي، عن قتادة والسُّدّي: الخزي لهم في الدنيا قيام المهدي، وفتح عمورية ورومية وقسطنطنية، وغير ذلك من مدنهم.. ومن جعلها في قريش جعل الخزي عليهم في الفتح. (القرطبي)
(8) {لهم في الدنيا خزي} أي عظيم بقتل أبطالهم وأقيالهم وكسر أصنامهم وتسفيه أحلامهم وإخراجهم من جزيرة العرب التي هي دار قرارهم، ومسقط رؤوسهم، أو بضرب الجزية على أهل الذمة منهم. (روح المعاني)

نكتة رائعة:

نزلت هذه الآية في وقت كان المشركون يحكمون على مكة، بطراً وأشراً، وأهل الكتاب كانوا يحكمون على بيت المقدس، لا يهدّدهم خطر، واليهود مهيمنين على الأوضاع بالمدينة المنورة، يدبّرون لردّ المسلمين عن دينهم وتخريب مساجدهم، نزلت هذه الآية في هذه الظروف، والبشارة التي أشار إليها ليس لها في الظاهر من الأسباب ما تؤيّدها، لكن بعد مدة يسيرة.. تغيرت الأحوال، فقد تمّ تطهير المسجد الحرام من دنس المشركين، والمدينة المنورة من اليهود المجرمين، ودوت أصوات الأذان من مآذن بيت المقدس، وظلّ يتخوّف أولئك الذين كانوا يخيفون المسلمين، وأحاط بهم الخزي والعار. كل ذلك تحقق ببركة الجهاد في سبيل الله. ومن هنا عرفنا أن الآية لا زالت على حالها، فيا ليت لو أدركها المسلمون.
آيات متشابهة:
لا سبيل إلى حماية المساجد والمعابد بدون الجهاد، لاحظوا الآية 40 من سورة الحج.

الدعاء:

نسأل الله تعالى أن ينال المخرّبون والمدمّرون للمساجد عقوبتهم، خاصة الذين خرّبوا المسجد البابري الأثري بأرض الهند، واليهود العازمين على هدم المسجد الأقصى في فلسطين، والنصارى الذين خرّبوا مساجد الأندلس، والشيوعيون الذين خرّبوا مساجد ماوراء النهر، كما أسأل الله أن يوفق المسلمين لحماية مساجدهم عن المشركين بالجهاد، ويُرعبوا أولئك الذين يسعون إلى هدمها.
آمين يا رب العالمين


3:45 م

{سورة البقرة مدنية، الآية 153}


{بسم الله الرحمن الرحيم}

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ (153)}.


ملخص معاني الآية:

يا أيها الذين آمنوا.. إن كنتم حريصين في عون الله ونصره، فعليكم بالصبر والصلاة، والصبر الثبات على الشريعة، ومن أعلى مراتبه الجهاد في سبيل الله.

المراجع:

(1) {استعينوا بالصبر} على الذكر والشكر وسائر الطاعات من الصوم والجهاد وترك المبالاة بطعن المعاندين في أمر القبلة. (روح المعاني)
(2) فيها إشارة إلى ضرورة الاجتهاد في الجهاد والتصلب فيه. (موضح القرآن)
(3) فيها إشارة إلى الاجتهاد، وسوف يأتي بيانه، وفيه الصبر بأعلى مراتبه. (التفسير العثماني)
(4) ومنهم من حمله على الجهاد، لأنه تعالى ذكر بعده {ولا تقولوا لمن يُقتل في سبيل الله} (التفسير الكبير)
(5) {إن الله مع الصابرين} فإن كلمة (مع) فيها تقتضي معنى النصرة. (الراغب، التفسير الماجدي)

الربط بالآيات الأربعة التي تليها:

يمكن تحديده بطريقين:
(1) لا يمكن التوصل إلى عون الله ونصره ومعيّته الخاصة إلا بالصبر والصلاة، والجهاد من أعلى مراتب الصبر. فمن قُتل في سبيل الله، أكرمه الله تعالى في الجنة بالدرجات العالية التي لا توازيها حكومات الدنيا كلها ونعيمها، وقبل الوصول إلى الشهادة قد يواجه كثيراً من البلايا والمحن، فلا يتوّج بالنجاح إلا من أبدى الصبر والاستقامة.  والله أعلم بالصواب
(2) إن الله مع الصابرين. فإن قيل: فكيف يُقتل المسلمون في الجهاد إن كان الله معهم؟ ويترتب عليه حرمانهم من كثير من نِعَم الدنيا، أما الذين لا يُقتلون فإنهم يعانون كثيراً من الشدائد والصعوبات. أجيب عنه أن الذين قُتلوا فقد نالوا الحياة الحقيقية، المليئة بالقوة والروعة، التي لا يدركها أهل الدنيا كلهم. أما من يواجه الشدائد والصعوبات والمحن فإنهم يدّخرون لآخرتهم الرحمة والأجر والرُشد. (والله أعلم بالصواب).
والآية المشابهة لها:
الجهاد في سبيل الله من أعلى مراتب الصبر. لاحظوا سورة البقرة، الآية 177.

الدعاء:

اللهم إنا نسألك من الصبر ما ترضاه، ومن الصلاة ما ترضاها.
آمين يا رب العالمين.
3:43 م

{سورة البقرة مدنية، الآية 154}


{بسم الله الرحمن الرحيم}
{وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَكِنْ لَا تَشْعُرُونَ (154)}.

ملخص معاني الآية:

(1) الموت في سبيل الحق، ليس بموت، إنما هو حياة سامية خالية عن الغم والهم والتكاليف، فيا أيها المسلمون.. أبعدوا عن قلوبكم الخوف من الموت.
(3) لاشك أن الذين قُتلوا في سبيل الله من الشهداء أحياء، ولكنكم لا تشعرون حياتهم، حياتهم قوية وعالية، لا تصل إليها مشاعركم وأحاسيسكم الضعيفة، لذلك أخبركم الله بالوحي أنهم {أحياء}.
(3) لمّا تحولت قبلة المسلمين من بيت المقدس إلى الكعبة المشرفة بمكة المكرمة، لم يقدر اليهود على إخفاء عداءهم للإسلام والمسلمين، كان المسلمون ضعفاء، واليهود أقوياء، إضافة إلى دعم المنافقين لهم. فظلّ المسلمون يساورهم القلق بشأن مصير هذا الدين، الذي أحاطت به البلايا والفتن في معقله وعُقر داره المدينة المنورة. فأراد الله أن يُطمّنهم، ونهاهم عن الغم والهم، وأشار إلى أنه سوف يكمل هذا الدين، فقد أرسل فيكم رسولا منكم، الأمر الذي شقّ على اليهود، فاستعينوا بالصبر والصلاة والشكر، وتقوّوا بها في إسلامكم، واخرجوا في سبيل الله للجهاد، فإن قُتل أحدكم فيه عاش حياة رائعة، ومن اُصيب فيه بجروح، أثابه الله وهداه. هذا هو المنهج الربّاني الذي حوّل المسلمين إلى صخور صلبة، المفدين بأرواحهم وأموالهم، وقد شاهدت الدنيا تراجع اليهودية وتوسع الإسلام في ربوع الأرض فيما بعد. لقد أخرج الله عن قلوب المسلمين خوف الموت بوضع الحياة في الموت، والواقع إن أحداً لا يقدر على مواجهة من لا يبال بالموت، خاصة إن كان يسعى وراءه. والله تعالى أعلم، وعلمه أتم.
الأقوال ومراجعها:
(1) نزلت هذه الآية في شهداء بدر. (روح المعاني)
كانوا أربعة عشر نفرا، ستة منهم من المهاجرين، وثمانية من الأنصار. وهذه أسماء المهاجرين:
عبيدة بن الحارث بن عبد المطلب، و عمير بن أبي وقاص، وذو الشمالين، وعاقل بن بكير، ومهجع بن صالح، وصفوان بن بيضاء رضي الله عنهم أجمعين.
أسماء الأنصار:
سعد بن خيثمة، مبشر بن عبد المنذر، يزيد بن الحارث، عمير بن الهمام، رافع بن معلّى، حارثة بن سراقة، معوذ بن عفراء، عوف بن عفراء رضي الله عنهم أجمعين.
(2) قال بعض أهل العلم: لمّا ابتدأت المعركة قال الكفار والمنافقون: هؤلاء خرجوا ينتحرون في طلب رضى محمد · بلا جدوى، فنزلت هذه الآية، وأخبرت عن مكانة الشهداء العالية عند ربهم. قال الإمام الرازي:
وعن آخرين إن الكفار والمنافقين قالوا : إن الناس يقتلون أنفسهم طلبا لمرضاة محمد · من غير فائدة، فنزلت هذه الآية. (التفسير الكبير)
(3) لمّا قُتل بعض الصحابة يوم بدر، قال الكفار لبلادتهم وسوء فهمهم: لقد أفنوا حياتهم فيما لا يعود بالنفع إليهم، وحرّموا أنفسهم من لذائذ الحياة، فردّ الله عليهم في هذه الآية، وأشار إلى أنهم ليسوا أمواتا بالمعنى الذي تقولون، ولا هم موتى في واقع الأمر، إنما هم أحياء، يتلذذون من الحياة أفضل مما تتلذذون، فالحياة البرزخية لاشك أنها تعم الجميع، لكن للشهداء ميزة ليست لغيرهم، فقد يَفْضُلون على غيرهم في آثار الحياة. (التفسير الماجدي)

ملحوظة:

لقد تناول القرآن مسألة حياة الشهداء في الآية 169 من سورة آل عمران، وسوف نذكر مزيداً من تفاصيلها فيها.

نكتة:

لقد استطاع المسلم أن ينشر هذا الدين في ربوع العالم لمّا تحرّر من خوف الموت، كان يحب الشهادة في سبيل الله ويتمناها، لذلك استطاع أن يواجه جميع العراقيل والإعاقات التي وُضعت في طريقه ببسالة، كان يطارد الموت، فَحَيِيَ دينُه، أما اليهود فقد قعدوا في حصونهم وصياصيهم خوفا من الموت، فتراجع دينهم. لكن الوضع مختلف الآن، فقد بات الكافر يحارب المسلم، والمسلم يقعد في بيته كما كان اليهود يفعلون، فصاروا أقوياء، وتسرب الوهن في المسلمين. هذه الآية تناولت وصفة التغلّب على الضعف المذكور، نسأل الله أن يوفقنا للعمل بها، ونحيى من جديد.
الآيات المماثلة:
هناك العديد من آيات القرآن الكريم التي تناولت فضائل الشهداء، وهي:
البقرة: 207، آل عمران: 140، 157، 158، 169، 170، 171، 195، النساء: 69، 74، التوبة: 111، الحج: 58، 59 الزمر: 68، سورة محمد ·: 4، 5 6، الحديد: 19.

دعاء:

اللهم.. إن القتل في سبيلك لاشك أنه من أسعد الأعمال، اللهم إننا نؤمن بهذه الآية وبكل ما أنزلت من الآيات في كتابك العظيم، اللهم فأكرمنا بهذه السعادة، وأدخلنا في زمرة الشهداء المرضيّين الذين ذكرتَهم في كتابك.
آمين يا رب العالمين.

3:40 م

{سورة البقرة مدنية، الآيات 155، 156، 157}


{بسم الله الرحمن الرحيم}
{وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ (155) الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (156) أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ (157)}.

ملخص معاني الآيات:

(1) فيما سبق من الآيات ذكر أولئك الذين نالوا أعلى مراتب الصبر، أي الشهداء. والآن يشير إلى أنه سوف يمتحنكم بالبلايا والمحن بصفة عامة، وينظر مدى صبركم عليها، إذ الانضمام إلى زمرة الصابرين ليس بهيّن، لذلك نبّههم عليه قبل ابتلاءهم. (التفسير العثماني)
(2) ذكر الجهاد أولاً، ثم ذكر فضائل الجهاد، والآن يؤكّد على أن السير على طريق الشهادة ليس بهيّن، لأنه مليئ بالشدائد والمحن، فمن صبر عليها، وثبت ولم تتزلزل أقدامه، له البشارة الخاصة والرحمة والهداية.
(3) يبتلي الله تعالى أهل الحق بالبلايا، لرفع درجاتهم ومنزلتهم عنده، وليس الغرض منها تعذيبهم، فلا يغترّ المبطلون بأحوالهم، يظنون أنهم على الحق.

المراجع:

(1) والخطاب عام لسائر المؤمنين، وقيل للصحابة فقط، وقيل لأهل مكة فقط. (روح المعاني) (والراجح الأول).
(2) إن هذه المحن لا يجب أن تكون عقوبات، لأنه تعالى وعد بها المؤمنين من الرسول وأصحابه، إن هذه المحن إذا قارنها الصبر، أفادت درجة عالية في الدين. (التفسير الكبير)
(3) {من الخوف} أي خوف العدو والفزع في القتال، قاله ابن عباس. (القرطبي)
(5) {والأنفس} قال ابن عباس: بالقتل والموت في الجهاد. (القرطبي)
الآيات المتماثلة:
إن الله يبتلي المؤمنين، هذا المعنى وُجد في العديد من الآيات، وهي:
البقرة: 214، 249. آل عمران: 141، 142، 146، 154، 186، 195. التوبة 16، العنكبوت: 2، 3، الأحزاب: 11، محمد: 31.
الآيات المتشابهة:
هذه من الآيات المتشابهة لهذا الموضوع:
العنكبوت: 10، الحج 11.

الدعاء:

الصبر على الشدائد ليس بهيّن، خاصة في الظروف غير المواتية، وكذلك التمسك بالأفكار الإسلامية ونظرياته. اللهم نسألك العافية، ونسألك أن تُهوّن علينا الصبر والثبات والاستقامة على الحق.
آمين يا رب العالمين.
3:39 م

{سورة البقرة مدنية، الآية 177}


{بسم الله الرحمن الرحيم}

{لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آَمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآَتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآَتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ (177)}.

ملخص معاني الآية:

(1) تناولت هذه الآيات بيان ستة عشر حكما من أمهات الأحكام، ومنها الصبر والثبات في الموقف يوم الزحف، وعدم تولي الدبر.
(2) «أبواب البر» لا تكتمل بدون الصبر والثبات في الجهاد.
(3) لا يمكن الانضمام إلى زمرة الصادقين المتقين بدون الصبر والثبات في الجهاد إضافة إلى بقية الصفات.

سبب النزول:

فيها خطاب لليهود والنصارى، الذين نازعوا المسلمين على التوجّه نحو المشرق أو المغرب، كان اليهود يتوجهون نحو المغرب، والنصارى نحو المشرق، وكانوا يعتبرونه دينا كاملا ونجاحا تاما. فأرشدهم الله تعالى إلى أن البر ليس التوجه نحو المشرق أو المغرب، بل البر ما نتج عن الهدي، وضمن المغفرة، وهي جملة عقائد وأعمال وسلوكيات، ثم ذكرها في هذه الآية، بدايتها بالإيمان بالله، ونهايتها بالصبر والثبات يوم الزحف، وبينهما أمور، يصل عددها إلى أربعة عشر.
(2) قال قتادة رضي الله تعالى: سأل رجل النبي · عن البر، فنزلت هذه الآية.

الملخص:

ما من طائفة باطلة إلا وتعتقد أن الدين عبارة عن جملة عادات وتقاليد وشعارات وأماكن، فتغفل عن إصلاح عقيدتها وعملها وخلقها، وهذا ما فعله اليهود والنصارى، ومثلهم الفرق الضالة من المسلمين تحسب زيارة الأماكن والزوايا والأشخاص والتقاليد هي الدين، الذي يضمن النجاح لهم في الآخرة، فهذه الآية الكريمة تمثل أمثل دواء لمثل هذه الضلالات، والواجب على كل مسلم أن يتدبر في كل حكم من أحكام هذه الآية الكريمة، ويحاسب نفسه، ويرى هل فيه تلك العقيدة أو العمل أو الخلق؟

مأخذ الجهاد:

أشار لفظ {وحين البأس} في الآية إلى أهمية الجهاد وفضله، كما هو ظاهر، فيما يلي لاحظوا بعض أقوال أهل العلم:
(1) {وحين البأس} أي وقت الحرب. (القرطبي)
(2) {وحين البأس} وقت شدة القتال في سبيل الله. (تفسير الجلالين)
(3) {وحين البأس} أي في حال القتال والتقاء الأعداء، قاله ابن مسعود وابن عباس وأبو العالية ومرة الهمداني ومجاهد وسعيد بن جبير والحسن وقتادة والربيع بن أنس والسدي ومقاتل بن حيان وأبو مالك والضحاك وغيرهم. (تفسير ابن كثير)
(4) {وحين البأس} أي وقت القتال وجهاد العدو. (روح المعاني) ثم قال الآلوسي : وهذا من باب الترقي في الصبر من الشديد إلى الأشد، لأن الصبر على المرض فوق الصبر على الفقر، والصبر على القتال فوق الصبر على المرض. (روح المعاني)

المراجع:

(1) قال قتادة: ذكر لنا أن رجلا سأل النبي · عن البرّ، فأنزل الله هذه الآية. (القرطبي)
(2) وقال الربيع وقتادة أيضاً: الخطاب لليهود والنصارى، لأنهم اختلفوا في التوجه والتولّي الخ. (القرطبي)
(3) أي اصبروا واثبتوا أثناء القتال مع الكفار، ولا تهنوا ولا تحزنوا. (بيان القرآن)

فائدة:

{وفي الرقاب} أي في تحرير الرقاب، رقاب المجاهدين المقاتلين الذين وقعوا أسرى بأيدي الأعداء، كما قال القرطبي رحمه الله تعالى:
قال مالك رحمه الله: يجب على الناس فداء أسراءهم وإن استغرق ذلك أموالهم، وهذا إجماع أيضاً. (القرطبي)
وقال السيوطي: {الرقاب} المكاتبين والأسرى. (تفسير الجلالين)
ولا وجود للعبيد والإماء اليوم، فالواجب على المسلمين إنقاذ أسرى المسلمين من أيدي الكفار، حتى يكمل منهج أبواب البر، من العمل بالإيمان والطاعة. وسوف يأتي تفصيله في الصفحات اللاحقة.

ملحوظة:

إن الصبر والثبات في الموقف عند حمي وطيس الحرب يبدو أمراً سهلا، لكن وراءه باب كامل من أبواب الإيمان، فالثبات يوم الزحف ليس بهيّن، بل هو صعب ويتطلب الصبر والجَلَد. وقد أيّده الله تعالى في القرآن الكريم في ألفاظ صريحة، اقرءوا الآية 45 من سورة الأنفال، فقد أوعد أولئك الذين يولّون أدبارهم يوم الزحف، اقرءوا الآية 15 و16 من سورة الأنفال، وأنه يحب أولئك الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص، لاحظوا سورة الصف، الآية 4. كما ردّ على المنافقين في ألفاظ شديدة، لاحظوا الآية 15، و 16 من سورة الأحزاب، ثم أوضح تفصيلها الشرعي، في الآيات 65 و66 من سورة الأنفال، وذكر تولّي الكفار والمنافقين والشيطان في مواضع عدة، لاحظوا الآية 111 من سورة الحشر، والآيات 12، 14 من سورة الحشر، والآية 48 من سورة الأنفال، والآية 57 من التوبة، والآية 22 من سورة الفتح.
ومن هنا عرفنا أهميته ووجوبه وأنه من الأخبار المؤكدة، وقد تناول القرآن كافة أطرافه، اقرءوا تفسير هذه الآيات وافهموا معانيها، لتدركوا أهميتها وأبعادها، فالواجب على كل مؤمن تقي أن يتخلق بهذه الخلق، ويتعوّذ من الجبن. فيما يلي نسرد بعض الصفات الضرورية للثبات في الميدان 


يوم الزحف:

(1) الاشتياق إلى لقاء الرب.
(2) يُصدِّق بكون الجهاد حكما من أحكام الشريعة الإسلامية وطاعة مهمة.
(3) يتسلح ببعض التدريبات العسكرية المهمة.
(4) أن يكون بعيداً عن حب الدنيا.
(5) أن يستعد للذهاب والإياب في أجواء الحرب.
هذه المسألة بحاجة إلى تفاصيل، لا يتحمله الهامش المختصر هذا، وعلى الراغبين مراجعة أمهات كتب التفسير.

الدعاء:

اللهم وفّقنا للعمل بأبواب البرّ مع صفة الإحسان، وثبّت أقدامنا يوم القتال، وأكثر من الصادقين المتقين من أولياءك الذين لا تتزلزل أقدامهم يوم الزحف.
آمين يا رب العالمين