{سورة البقرة مدنية، الآية 250}


{بسم الله الرحمن الرحيم}

{وَلَمَّا بَرَزُوا لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالُوا رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (250)}.

ملخص معاني الآية:

بعدما امتلأت قلوبهم بالقوة والحماس، واصطفوا أمام جالوت وجنوده، رفعوا أيديهم متضرعين خاشعين إلى الله بالدعاء، وقالوا: ربنا أفرغ علينا صبرا وثبّت أقدامنا، وانصرنا على القوم الكافرين.

أقوال المفسرين:

{ولما برزوا لجالوت وجنوده} أي ظهروا لقتالهم وتصافوا. (تفسير الجلالين)
المبارزة في الحروب هي أن يبرز كل واحد منهم لصاحبه وقت القتال. (التفسير الكبير)

نكتة مهمة:

ثبت بالأحاديث المباركة أن هذا من أهم أوقات الاستجابة.

ثلاثة أجزاء الدعاء:

هذا الدعاء مكوّن من ثلاثة أجزاء، لا يتحقق النجاح في الجهاد إلا بثبات الأقدام، وهو لا يحصل بدون ثبات القلب وتقويته، لذلك سألوا الله تعالى تقوية قلوبهم، ثم الثبات، أي التوفيق للقوة والثبات في الجهاد. وليس المراد منه ثبات القدم بحيث لا حركة فيها. ثم سألوا الله النصر، إذ القوة والثبات لا تغنيان مالم ينصر الله، لذلك سألوا الله النصر والغلبة على القوم الكافرين. (مستفاد من التفاسير)
ملحوظة:
كانت قلوبهم قد امتلأت باُمنية الشهادة في سبيل الله، اُمنية اللقاء مع الله قد أبعدت عنهم الضعف على اختلاف أنواعه. وأكبر ضعف في الإنسان الرغبة في البقاء في الدنيا، وهذا الضعف يكتم في طياته كثيراً من أشكال الضعف.

الدروس المستفادة من الآية:

(1) يجب على المجاهدين أن يعودوا إلى الله في الشؤون كلها.
(2) ويجب أن يدعوا الله تعالى قبل أن يبدءوا القتال.
(3) وعند مواجهة العدو لا يرعب من قوة العدو وشوكته، إنما عليه أن يركّز نظره على قوة الله، ويتضرع إليه بالدعاء والخشوع والخضوع.
(4) كما يجب ملاحظة ثلاثة أمور أثناء التربية للجهاد:
(أ) ما هي الوسائل التي تضمن رفع المعنويات، ويترتب عليها ثبات القلب.
(ب) ما هي الوسائل التي تغرس الشجاعة والحماس في القلوب، حتى تثبت في ساحة القتال.
(ج) التزام ما تضمن نصر الله من النية والعمل.