بسم
الله الرحمن الرحيم
{وَمَا كَانَ اللهُ لِيُعََذِّبَهُمْ وَاَنْتَ فِيْهِمْ وَمَا كَانَ اللهُ
مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُوْنَ }.
ملخص معاني الآية:
أشار فيها إلى أن الله لم يبعث عليهم عذاباً
رُغم طلبهم له، وذلك لوجود النبي · بين أظهرهم، وقد نزل عليهم العذاب ببدر بعدما
هاجر النبي · من مكة، فلا مفر لبقيتهم من العذاب إلا أن يؤمنوا بالله، ويستغفروا لذنوبهم.
(تفسير المدارك)
أقوال أهل العلم ومصادرها
كلام بركة:
أي توقف نزول العذاب عليهم بمكة بفضل تواجد
النبي · بين أظهرهم، لكنه نزل عليهم يوم بدر. فمادام العصاة يتوبون إلى الله
ويستغفرونه إلا والعذاب لا يحل بهم، مهما كان حجم المعصية، وقد قال ابن عباس رضي
الله عنهما: كان فيهم أمانان: النبي صلى الله عليه وسلم والإستغفار فذهب النبي صلى
الله عليه وسلم وبقي الإستغفار (الترمذي) (موضح القرآن)
مزيد من الأقوال:
ما ذكرنا تحت «ملخص معاني الآية» كان وفق تحقيق
تفسير المدارك وموضح القرآن، وقال غيرهما من أهل العلم: طالب المشركون بعذاب يخالف
العادة، أو طالبوا بعذاب يهلكهم جميعا، لكنه لم يأتهم لأمرين:
أحدهما: وجود النبي · بينهم، فهو رحمة الله
للعالمين.
ثانيهما: استغفار المشركين أثناء الطواف.
وما ذكره الإمام القرطبي رحمه الله تعالى بشأن
تفسير الآية الكريمة، يحيط بجميع جوانبها، وفيما يلي نذكر ملخصه:
لمّا قال أبو جهل: {اللهم إن كان هذا هو الحق
من عندك} نزل قوله تعالى: {وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم} كما أخرج مسلم في
صحيحه عن ابن عباس رضي الله عنهما: لا ينزل العذاب بقوم حتى يفارقهم الرسول والذين
آمنوا معه ويتوجهوا إلى حيث اُمروا. قال الله تعالى: {وما كان الله معذبهم وهم
يستغفرون} قال ابن عباس: كان المشركون يقولون أثناء الطواف حول الكعبة: «غفرانك».
فالعصاة إذا استغفروا، اُبعد العذاب عنهم ولو لبعض الوقت. وقيل: المراد منه بقاء
المسلمين بينهم، فإنهم عادة يستغفرون، ولمّا خرج المسلمون من مكة، نزل العذاب على
المشركين ببدر، وبه قال ضحّاك، وقيل: أراد بالاستغفار : دخولهم في الإسلام، وبه
قال مجاهد وعكرمة. وقيل: أراد بالاستغفار استغفار أولئك الذين في أصلابهم ممن
يسلمون فيما بعد فيستغفرون. وقيل: المراد منه أنهم لو استغفروا لم يُعذّبوا، ففيه
تحريض وترغيب في الاستغفار ونبذ الكفر والشرك والمعاصي. (تفسير القرطبي)
رواية الترمذي:
لقد أورد العديد من المفسرين رواية الترمذي هذه
تحت هذه الآية الكريمة:
«أنزل عليَّ أمانين لأمتي : {وما كان الله
ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون} فإذا مضيت تركت فيهم
الاستغفار إلى يوم القيامة». (الترمذي)
نكتة غريبة:
قال الإمام النسفي رحمه الله تعالى:
«وفيه إشعار بأنهم مرصدون بالعذاب إذا هاجر
عنهم». (المدارك)
