{سورة الأنفال مدنية، الآية : 33}

   بسم الله الرحمن الرحيم

{وَمَا كَانَ اللهُ لِيُعََذِّبَهُمْ وَاَنْتَ فِيْهِمْ وَمَا كَانَ اللهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُوْنَ }.

ملخص معاني الآية:

أشار فيها إلى أن الله لم يبعث عليهم عذاباً رُغم طلبهم له، وذلك لوجود النبي · بين أظهرهم، وقد نزل عليهم العذاب ببدر بعدما هاجر النبي · من مكة، فلا مفر لبقيتهم من العذاب إلا أن يؤمنوا بالله، ويستغفروا لذنوبهم. (تفسير المدارك)

أقوال أهل العلم ومصادرها

كلام بركة:

أي توقف نزول العذاب عليهم بمكة بفضل تواجد النبي · بين أظهرهم، لكنه نزل عليهم يوم بدر. فمادام العصاة يتوبون إلى الله ويستغفرونه إلا والعذاب لا يحل بهم، مهما كان حجم المعصية، وقد قال ابن عباس رضي الله عنهما: كان فيهم أمانان: النبي صلى الله عليه وسلم والإستغفار فذهب النبي صلى الله عليه وسلم وبقي الإستغفار (الترمذي) (موضح القرآن)

مزيد من الأقوال:

ما ذكرنا تحت «ملخص معاني الآية» كان وفق تحقيق تفسير المدارك وموضح القرآن، وقال غيرهما من أهل العلم: طالب المشركون بعذاب يخالف العادة، أو طالبوا بعذاب يهلكهم جميعا، لكنه لم يأتهم لأمرين:
أحدهما: وجود النبي · بينهم، فهو رحمة الله للعالمين.
ثانيهما: استغفار المشركين أثناء الطواف.
وما ذكره الإمام القرطبي رحمه الله تعالى بشأن تفسير الآية الكريمة، يحيط بجميع جوانبها، وفيما يلي نذكر ملخصه:
لمّا قال أبو جهل: {اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك} نزل قوله تعالى: {وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم} كما أخرج مسلم في صحيحه عن ابن عباس رضي الله عنهما: لا ينزل العذاب بقوم حتى يفارقهم الرسول والذين آمنوا معه ويتوجهوا إلى حيث اُمروا. قال الله تعالى: {وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون} قال ابن عباس: كان المشركون يقولون أثناء الطواف حول الكعبة: «غفرانك». فالعصاة إذا استغفروا، اُبعد العذاب عنهم ولو لبعض الوقت. وقيل: المراد منه بقاء المسلمين بينهم، فإنهم عادة يستغفرون، ولمّا خرج المسلمون من مكة، نزل العذاب على المشركين ببدر، وبه قال ضحّاك، وقيل: أراد بالاستغفار : دخولهم في الإسلام، وبه قال مجاهد وعكرمة. وقيل: أراد بالاستغفار استغفار أولئك الذين في أصلابهم ممن يسلمون فيما بعد فيستغفرون. وقيل: المراد منه أنهم لو استغفروا لم يُعذّبوا، ففيه تحريض وترغيب في الاستغفار ونبذ الكفر والشرك والمعاصي. (تفسير القرطبي)

رواية الترمذي:

لقد أورد العديد من المفسرين رواية الترمذي هذه تحت هذه الآية الكريمة:
«أنزل عليَّ أمانين لأمتي : {وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون} فإذا مضيت تركت فيهم الاستغفار إلى يوم القيامة». (الترمذي)

نكتة غريبة:

قال الإمام النسفي رحمه الله تعالى:
«وفيه إشعار بأنهم مرصدون بالعذاب إذا هاجر عنهم». (المدارك)
والمعنى أن الهجرة بداية الجهاد، فبها ابتدأ الجهاد وتحققت هزيمة الكفر وانتصار الإسلام. (والله أعلم بالصواب)