{سورة الأنفال مدنية، الآيات : 32}

   بسم الله الرحمن الرحيم

{وَإذْ قَالُواْ اللّهُمَّ اِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَاَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِّنَ السَّمآءِ اَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ اَلِيْمٍ}.

ملخص معاني الآية:

كان المشركون يقولون قبل بدر: إن كان الإسلام هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم.

الربط بين الآيات:

يُرجى ملاحظة الربط المذكور بين الآيات السابقة.

تفسير موجز:

فيها إشارة إلى جهل المشركين من أهل مكة وعنادهم وشقاءهم التي بلغت إلى أقصى حدودها، إذ كانوا يقولون: اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك الذي لا نزال نكذبه ونعانده، فلماذا التأخير في المعاقبة؟ فأمطر علينا حجارة من السماء كما فُعل مع الأمم الأخرى، أو بعذاب غيره يستأصلنا من جذورنا. قيل: هذا الدعاء دعا به أبو جهل عند الكعبة لمّا خرج متوجها إلى بدر. وقد وجد نموذجا لما طلبه يوم بدر، فقد لقي مصرعه وتسعة وستون آخرون من زعماء الكفر والشرك على يد مسلمين ضعفاء وبائسين، ووقع سبعون في مذلة الأسر والقيد، وهكذا استأصلهم الله من جذورهم، لاشك أنهم لم يُمطَروا بحجارة من السماء كما فُعل مع قوم نبي الله لوط عليه السلام، لكن قبضة من التراب بيد محمد · كانت تُمثّل الإمطار من السماء، كما قال الله تعالى: {فلم تقتلوهم ولكن الله قتلهم وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى} (التفسير العثماني).

كلام بركة:

لمّا خرج أبو جهل من مكة دعا بهذا الدعاء عند الكعبة، فوقع كما دعا. (موضح القرآن)
«وهو أبو جهل كما رواه البخاري والبيهقي عن أنس بن مالك. (قرة العينين) قال شعبة عن عبد الحميد صاحب الزيادي عن أنس بن مالك قال: هو أبو جهل بن هشام». (تفسير ابن كثير)
وقيل: القائل هو النضر بن الحارث. ارجع إلى تفسير ابن كثير والجلالين وغيرهما. وقال صاحب المدارك:
«روي أن النضر لما قال: {إن هذا إلا أساطير الأولين} قال له النبي ·: ويلك هذا كلام الله، فرفع النضر رأسه إلى السماء وقال: {إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء} أي إن كان القرآن هو الحق فعاقبنا على إنكاره بالسجيل كما فعلت بأصحاب الفيل. (المدارك)

نخوة المشركين:

كان هذا حال نخوتهم وكبرياءهم، فلما كان يوم بدر، ذهب ريحهم، فظل يذهب حتى فتح الله مكة على نبيه ·. وعلى كلٍ، فبيان هذه الأمور في ثنايا غزوة بدر يشير إلى أنه لا يمكن كسر شوكة المشركين ونخوتهم إلا بالجهاد. (والله أعلم بالصواب)
قال القرطبي رحمه الله تعالى:
قالوه لشبهة كانت في صدورهم أو على وجه العناد والإبهام على الناس أنهم على بصيرة ثم حل بهم يوم بدر ما سئلوا. (القرطبي)