{إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا (98) فَأُولَئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُورًا (99)}.
ملخص معاني الآية:
أي المسضعفين من النساء والأطفال والصبيان
الذين لا حيلة لهم ولا قوة، ولا يعرفون طريق الهجرة، أولئك عسى الله أن يعفو عنهم.
(إن شاء الله)
الأقوال والمراجع:
هم المخلصون المشتاقون إلى الهجرة، ويتحيّنون
لها الفُرص، لكنهم لا يهتدون سبيلا. وقد ذكر أبو حيان رحمه الله أسماء بعضهم وهم:
من الرجال جماعة كعياش بن أبي زمعة، وسلمة بن
هشام، والوليد بن الوليد رضي الله عنهم.
ومن النساء جماعة كأم الفضل أمامة بنت الحارث أم
عبد الله بن عباس رضي الله عنهن.
والولدان عبد الله بن عباس وغيره. (البحر
المحيط)
لا إثم على من لا حيلة له:
المستضعفون من الرجال والنساء والولدان الذين
لا حيلة لهم (من الأسباب وغيره) ولا يعرفون طريق الهجرة، لا يُتّهمون بترك الهجرة
عن دار الكفر. أولئك عسى الله أن يتوب عنهم، أما المحتالين فلا عفو لهم. (حاشية
اللاهوري)
إشكال وجوابه:
ما معنى العفو عنهم ما دامت الهجرة ساقطة عنهم؟
لأن العفو إنما عن الذنب. أجاب عنه الرازي وغيره من أهل العلم، بما يأتي:
(1) قال صاحب روح المعاني: إن ترك الهجرة لاشك
أنه أمر خطير، حتى المستضعف الذي لا حيلة له ولا هجرة عليه، في حكم من ترك الهجرة،
ويُعدّ من المعاصي، لأن العفو لا يتصور بدون معصية، لذلك يجب على هؤلاء المستضعفين
أن يحتالوا حيلة للهجرة، ويعزموا على الهجرة كلما سنحت لهم فرصة. (أنوار البيان)
(2) قال المفسر التهانوي رحمه الله: إن ترك
الهجرة معصية شديدة، لذلك أتى بلفظ {غفوراً} للإشارة إلي أنه مشابه بالمعصية رغم
ما لديه من عذر، ثم عفى عنه. (التفسير الماجدي)
لا يوجد فرق كبير بين العبارتين، لكن الرازي
أشار إلى أن الرجل قد يحسب نفسه معذورا عن الهجرة، والواقع أنه ليس كذلك، بأن غلب
عليه حب الوطن ومتاعب السفر، حتى ظنّ أنه معذور عنها، لذلك أتى بلفظ عفوا غفورا.
(والله أعلم بالصواب)
فائدة:
إن مبحث الهجرة الذي تناولته الآيات الثلاث
السابقة وهذه الآية مرتبط بالجهاد، وبعدما دوّى نداء الحرب بالجزيرة العربية بين
المسلمين والمشركين، كان من المهم أن يجتمع كافة المسلمين بدار الإسلام المدينة
المنورة، وببقاء بعض المسلمين بين أظهر الكفار ظهرت كثير من المشاكل والمعوقات،
فيما ساند بعض ضعفاء المسلمين المشركين. وعلى كل فمبحث الجهاد المذكور في هذه
الآية واضح، وهو موضوع هذا الكتاب. (والله أعلم بالصواب)
فائدة:
لا يستوي الإسلام والكفر، ولا يستوي المسلم
والكافر، ومحنة المسلم لا تستوي بمحنة الكافر، فالذي يصيبكم في الجهاد تنالون عليه
الأجر، والذي يصيب الكافر فهو عذاب أصغر دون العذاب الأكبر، أساس السعادة في
الدنيا ليست الراحة أم المحنة، بل الإيمان والجهاد، سواء اُصيب بجروح أم اُصيب
بهزيمة، ومن حُرم من نعمة الإيمان والجهاد، فقد خاب وخسر، ولو ملك الدنيا كلها.
فكلوم الجهاد تشهد للمؤمن يوم القيامة، والدماء التي تنزف منها تصير مسكا. فكيف
التهاون والتكاسل أيها المسلمون في طلب العدو؟ قوموا بمطاردتهم، واقتلوهم،
وأخرجوهم، وطهّروا الأرض من قوتهم. (والله أعلم بالصواب)
معناه أوامر من عنده، لا يكون للناس فيه فعل
ألبتة، كبنى النضير الذين طرح الله في قلوبهم الرعب، فأعطوا بأيديهم من غير محاربة
ولا عسكر.
وقيل: معناه إظهار أسماء المنافقين بالوحي.
(كما في بيان القرآن)
