{سورة العنكبوت مكية، الآيات 1-3}


{بسم الله الرحمن الرحيم}

{الم (1) أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آَمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ (2) وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ (3)}.


ملخص معاني الآية:

فيها تهيئة النفوس للجهاد في الأيام القادمة، ثم إن القصص التي ذكرها المفسرون في سبب نزول هذه الآيات مرتبطة بالجهاد.
وفي معالم التنزيل:
قال الشعبي: نزلت في أناس كانوا بمكة قد أقروا بالإسلام، فكتب إليهم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنه لا يقبل منكم إقرار بالإسلام حتى تهاجروا، فخرجوا عامدين إلى المدينة فاتبعهم المشركون فقاتلوهم فمنهم من قتل ومنهم من نجا، فأنزل الله هاتين الآيتين. (البغوي)
وذكر القرطبي قولا آخر، فقال: نزلت في مهجع رضي الله عنه، أول قتيل من المسلمين يوم بدر.

وقال القرطبي:

منذ مشروعية الجهاد إلى يومنا هذا لا يزال المسلمون يُفتنون بفتن متنوعة في ميادين الجهاد :
(1) قال الشعبي: نزلت في أناس كانوا بمكة قد أقروا بالإسلام، فكتب إليهم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنه لا يقبل منكم إقرار بالإسلام حتى تهاجروا، فخرجوا عامدين إلى المدينة فاتبعهم المشركون فقاتلوهم فمنهم من قتل ومنهم من نجا، فأنزل الله هاتين الآيتين. (البغوي)
(2) وقال مقاتل: نزلت في مهجع مولى عمر بن الخطاب كان أول قتيل من المسلمين يوم بدر، رماه عامر بن الحضرمي بسهم فقتله. (القرطبي)
(3) وهذه الآية وإن كانت نزلت بهذا السبب وفي هذه الجماعة، فهي بمعناها باقية في أمة محمد · موجود حكمها بقية الدهر، وذلك أن الفتنة من الله تعالى والاختبار باق في ثغور المسلمين بالأسر ونكاية العدو وغير ذلك. (البغوي، القرطبي)

وقال النسفي:

«والفتنة الامتحان بشدائد التكليف من مفارقة الأوطان ومجاهدة الأعداء وسائر الطاعات الشاقة، وهجر الشهوات وبالفقر والقحط وأنواع المصائب في الأنفس والأموال ومصابرة الكفار على أذاهم وكيدهم». (المدارك)

فائدة:

ذكر أبو حيان في البحر المحيط قول ابن عباس وقتادة بأن هذه السورة مدنية، وقال يحيى بن سلام: هي مكية، لكن فيها إحدى عشرة آية مكية في أولها، وهي إلى قوله تعالى: {وليعلمنّ المنافقين} أما عموم المفسرين وجابر بن عبد الله وعكرمة والحسن فعندهم هذه سورة مكية. وقيل:
لما كُتب الجهاد على المسلمين بالمدينة المنورة، شقّ ذلك على المسلمين المستضعفين بمكة، لأنهم كانوا في حصار العدو وقد طوّقوا بهم، فنزلت هذه الآيات، وأشارت إلى أن ادّعاء لإيمان ليس بهيّن، إذ المؤمنون يُفتنون بالجهاد وغيره من الأذى.
وللتوسع راجع البحر المحيط.
وقد أشار الإمام الرازي إلى نكات جهادية مهمة وعجيبة في هذه الآيات، وعلى الراغبين مراجعة التفسير الكبير