{بسم الله الرحمن الرحيم}
{بَلَى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هَذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آَلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُسَوِّمِينَ (125)}.
ملخص معاني الآية:
إن استطعتم المحافظة على الصبر والتقوى أثناء
القتال، ووصلت الإمدادات إلى الأعداء، فإن الله يمددكم بخمسة آلاف من الملائكة
مسوّمين.
أقوال
أهل العلم:
وقال الحسن فهؤلاء الخمسة آلاف ردءٌ للمؤمنين
إلى يوم القيامة. (القرطبي)
{إن تصبروا} على مضض الجهاد وما اُمرتم به.
(روح المعاني)
فائدة:
فيما يلي لاحظوا ملخص ما ذكره المفسرون تحت هذه
الآية الكريمة في نصّين من كبار علمائنا:
(1) أي لاشك في كفاية ثلاثة آلاف من الملائكة،
إلا أنه يمكنكم الاستزادة إلى خمسة آلاف إن اتقيتم وصبرتم على شدائد الحرب،
وداهمكم المشركون صُدفةً، عليهم علامات خاصة كذلك على خيولهم. وبما أن عدد الكفار
لم يكن يتجاوز على ألف رجل يوم بدر، لذلك وعد المسلمين بألف من الملائكة، كما
سيأتي في سورة الأنفال. ثم زاد في العدد لدفع هلع المسلمين وذُعرهم، إذ الكفار
يزيدون على عدد المسلمين ثلاثة أضعاف. وبعد ذلك لما بلغ المسلمين أن كرز بن جابر
الفهري سائر مع جنوده لمدّ المشركين بالرجال والعتاد - كما روى الشعبي - أحدث ذلك
قلقاً بين المسلمين، فقال للربط على قلوبهم وتهدئة نفوسهم: { بَلَى إِنْ تَصْبِرُوا
وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هَذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ
آَلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُسَوِّمِينَ} حتى وصلت الإمدادات إلى المشركين بطريق
مفاجئ فإن الله عزوجل سينصركم، فلا تقلقوا. لعل خمسة آلاف بالمناسبة إلى أجزاء
الجيش الخمسة، لكلٍّ ألفٌ. وبما أن كرز بن جابر لم يصل إلى المشركين مع الإمدادات،
لذلك قيل: إن الوعد بإنزال خمسة آلاف من الملائكة لم يتم إنجازه، لأنه كان معلقا
بلفظ {يأتوكم من فورهم هذا}. وقيل: نزل خمسة آلاف من الملائكة. والله تعالى أعلم
(التفسير العثماني)
(2) {بَلَى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا}..
بالتأمّل يتّضح أن مدار النجاح والظفر : الصبر
والتقوى وطاعة الرسول ·. فقائد الأمة العظيم ألقى خطبة جليلة بين يدي جنوده يوم
اُحد قُبيل القتال، أكد فيها على أهمية الصبر والثبات للظفر والنصر، ولفظ الحديث منقول
في كتب الحديث. كما أكّد على ضرورة التوكل على الله، والصبر والثبات للنجاح. فهذا
من أهم الشروط، وقد اتضح ذلك في بدر واُحد، فلا ناصر إلا الله، ولا طالب للنصر إلا
المسلمين، لكنهم صبروا وثبتوا مع رسول الله، ولم يخالفوا أوامره قيد أنملة، ولم
يتوكلوا على الأسباب الظاهرة، فنصرهم الله بالملائكة. أما في اُحد فكان الأمر
مختلفا تماماً، إذ لم يتقيّد طائفة من المؤمنين بأمر رسول الله ·، وكانت ثقتهم على
قوة سواعدهم إلى حد كبير، فلم ينصرهم الله لبعض الوقت، حتى ذاقوا مرارة الفشل والهزيمة،
ومن هنا عرفنا أن أهم شيء لاكتساب البركة واستنزالها الطاعة والانقياد. (التفسير
الماجدي)
