{سورة آل عمران مدنية، الآية 126}



{بسم الله الرحمن الرحيم}

{وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَى لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ (126)}.

ملخص معاني الآية:

اعلموا أيها المؤمنون أن نزول الملائكة في ساحة القتال ليس إلا بشارة لكم ولتطمئن قلوبكم، لأن النصر الحقيقي ليس إلا من الله، العزيز الحكيم، فرابطوا وارتبطوا معه، ولا تثقوا على أحد غيره، إذ لم تحصلوا على شيء إلا بنصر الله، ولا تحصلون على شيء إلا بنصره.

التفسير:

(1) أي لم يكن تهيئة الظروف والأسباب المذكورة إلا لتطمين قلوبكم وتهدئة نفوسكم، إذ لم يكن نصره مقصورا على ما ذُكر ولا مقصودا، لأنه في غنىً عن الأسباب، وأنه قادر على نصركم بدون الملائكة، أو يعيد الكفار خائبين وخاسرين دون أن تباشروا القتال، كما أنه قادر على أن يوفّق ملكا واحدا من الملائكة للقيام بما يقوم به خمسة آلاف من الملائكة، ثم إن الملائكة لا تقوم تقوم به من النصر والمدد إلا بإذن الله وقدرته، لا يملكون قوة ذاتية ولا إرادة نفسية، وإلى الله الأمر في تسخير الأسباب والوسائل التي تلائم الأحوال والظروف المتنوعة، وليس بإمكان أحد الإحاطة بأسرار الأمور التكوينية. (التفسير العثماني)
(2) كما كانت السكينة لبني إسرائيل بشارة بالنصر (كشاف).
{وما النصر إلا من عند الله} لا من عند المقاتلة إذا تكاثروا، ولا من عند الملائكة والسكينة ولكن ذلك مما يقوي به الله رجاء النصرة والطمع في الرحمة ويربط به قلوب المجاهدين. (كشاف)

فائدة:

وبما ذكرنا من كلام أهل العلم اندفعت الشبهات التي يثيرها النقاد الأغبياء بأنه لم تكن هناك حاجة إلى إنزال الملائكة، خاصة بالعدد الكبير المذكور في الآية. وغيره (والله أعلم)