{سورة آل عمران مدنية، الآية 141}


{بسم الله الرحمن الرحيم}

{وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ (141)}.

ملخص معاني الآية:

الحكمة الرابعة من وراء الهزيمة الظاهرة يوم اُحد:
ليطهّر الله الذين آمنوا من درن الذنوب والمعاصي (ويرفع درجات من لا توجد له معاصي).
والحكمة الخامسة: أن يمحق الكافرين. (وذلك بطريقين، إما بتغلبهم على المسلمين في الظاهر، فيتحمسون للقتال أكثر، فيقاتلونهم ثم يُقتلون. والثاني: يظلمون المسلمين، فينزل غضب الرب عليهم، ويُهلكون. (مستفاد من بيان القرآن)

أقوال أهل العلم ومراجعها:

(1) {وليمحّص الله الذين آمنوا} أي يكفّر عنهم ذنوبهم إن كانت لهم ذنوب، وإلا رفع لهم في درجاتهم بحسب ما أصيبوا. (ابن كثير)
(2) {ويمحق الكافرين} فإنهم إذا ظفروا بغوا وبطروا، فيكون ذلك سبب دمارهم وهلاكهم ومحقهم وفنائهم. (ابن كثير)
(3) ثم إن هناك حِكماً ومصالح في هزيمة اُحد، أشار إليها في هذه الآية، وهي : أولا: ابتلاء المؤمنين. وثانيا: كان يتمنى كثير منكم الشهادة، وقد أراد الله تعالى أن ينالوا مرتبة الشهادة. ثالثا: ليمحّص ويطهّر المسلمين الصادقين عن ذنوبهم، ويمحق الكفار، لأن من الآثار التي تترتب على إراقة دماء أهل الحق أنها تُغيّر المفاهيم، إذ الغيرة الربانية تموج ليدخل في الإسلام أولئك الذين يتأهّلون للصلاح، والبقية يُنزل عليهم عذابا فلا يُبقي منهم أحدا. (التفسير الحقاني)

لطيفة:

النكبة التي تلقيتموها يوم اُحد، خذوا منها الدروس والعِبر، وراقبوا أعمالكم فيما تأتي من الأيام، لا تهنوا ولا تضعفوا فتقعدوا عن الجهاد، والحرب سجال، يوم لكم ويوم لهم، أصبتموهم يوم بدر، وأصابوا منكم يوم اُحد، لكن هزيمة أو هزيمتين لا تجلب أهمية كبيرة في نضال الشعوب والأمم، والمهم هو ما في قلوبكم من الإيمان والصلابة عليه  إن كانت قلوبكم تزخر بروح الإيمان الصادق، فلكم الرفعة والعلو في الدنيا. ثم إن ما حادث يوم اُحد لاشك أنه هزيمة، لكنه لا يخلو عن مصالح وحِكَم، ومن جملتها التمييز بين المخلص والمنافق، فقد اُزيح النقاب عن وجوه المنافقين الذين قد انضموا إلى المسلمين حسب الظاهر. ومن جملتها أنهم اكتسبوا تجارب بشأن شؤون القتال الحسّاسة والحاسمة، وهي تساعدهم في الصبر والمثابرة في ساحات القتال في الأيام القادمة. ثم إن من أعظمها أن بعض المسلمين قد استشرى إليهم الضعف على أنواعه، فزالت عقب النكسة، فزاد إيمانهم وإرادتهم قوة وشفّافية. (ترجمان القرآن)