{وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ (207)}.
ملخص معاني الآية:
أي من الناس من يبيع نفسه ابتغاء مرضاة الله
تعالى، يضحي بنفسه طلبا لرضى الرب، ومثل هؤلاء العباد يرحمهم الله (بأن يوفّقهم
للجهاد، ثم يقبل أرواحهم، ويكرمهم بمرتبة الشهداء).
التفسير:
(1) {يشري نفسه} أي يبيعها يبذلها في الجهاد
على ما روي عن ابن عباس والضحاك رضي الله تعالى عنهما أن الآية نزلت في سرية
الرجيع. (روح المعاني)
(2) وأما الأكثرون فحملوا ذلك على أنها نزلت في
كل مجاهد في سبيل الله الخ، كما اشتملت الآية التي تليها على الموضوع نفسه: {إِنَّ
اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ
الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا
عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآَنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ
مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ
الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (111)}. التوبة (تفسير ابن كثير)
(3) ولما حمل هشام بن عامر رضي
الله تعالى عنه بين الصفين أنكر عليه بعض الناس فرد عليهم عمر بن الخطاب وأبو هريرة
وغيرهما، وتلوا هذه الآية {ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله والله رؤوف
بالعباد} (البقرة 207) (تفسير ابن كثير).
(4) {يشري نفسه} يبيعها أي يبذلها
في الجهاد. (الكشاف)
(5) هذا حال المؤمن، يضحّى بنفسه
طلبا لمرضاة الله. (موضح القرآن)
سبب النزول:
(1) نزلت في صهيب رضي الله تعالى عنه.
(القرطبي، والتفسير الكبير، وروح المعاني، والبحر المحيط وغيرها) وبه قال ابن عباس
وسعيد بن المسيب رضي الله عنهم.
(2) وقيل: نزلت فيمن يقتحم القتال، حمل هشام بن
عامر على الصف في القسطنطنية فقاتل حتى قتل فقرأ أبو هريرة: {ومن الناس من يشري
نفسه ابتغاء مرضات الله} ومثله عن أبي أيوب. (القرطبي)
(3) وفي الكواشي أنها نزلت في الزبير بن
العوام، وصاحبه المقداد بن الأسود، لما قال عليه الصلاة والسلام: من ينزل خبيبا عن
خشبته فله الجنة، فقال أنا وصاحبي المقداد، وكان خبيب قد صلبه أهل مكة. (روح
المعاني)
(4) نزلت في سرية الرجيع. (روح المعاني)
(5) وقيل نزلت فيمن أمر بالمعروف ونهى عن
المنكر. (القرطبي)
(6) وقال الحسن : نزلت في المسلم يلقى الكافر فيقول
: قل : لا إله إلا الله ، فلا يقول ، فيقول : والله لأشرين ، فيقاتل حتى يقتل . وقال
ابن عباس : في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وقيل : في صهيب ، وأبي ذر ، وكان
أبو ذر قد أخذه أهله فانقلب ، فخرج مهاجراً . وقيل : في المهاجرين والأنصار ، وذكر
المفسرون غير هذا ، وقصصاً طويلاً في أخبار هؤلاء المعينين الذين قيل نزلت فيهم الآية
. (البحر المحيط)
{والله رؤوف بالعباد}
(1) حيث كلفهم الجهاد، فعرضهم
لثواب الشهداء. (الكشاف)
مكانة الصحابة:
قال قتادة: أما والله ما هم بأهل حروراء المراق
من الدين، ولكنهم أصحاب رسول الله · من المهاجرين والأنصار لما رأوا المشركين
يدعون مع الله إلها آخر، قاتلوا على دين الله وشروا أنفسهم غضبا لله وجهاداً في
سبيله.
الآيات
المماثلة لها:
التوبة 111.
دعاء:
اللهم نسألك من الحمية والغيرة ما جعلت لصحابة
نبيك ·، ووفّقنا لنبيع أنفسنا طلبا لمرضاتك. (آمين يا أرحم الراحمين)
