{قَالَ رَجُلانِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (23)}.
ملخص معاني الآية:
قام رجلان لتأييد موسى عليه السلام فيما دعا
إليه قومه من الجهاد في سبيل الله، ممن يخاف الله تعالى، وقد أنعم الله عليهما
بنعمة الإيمان والوفاء بالعهد.
قالوا لبني إسرائيل (ما أجبنكم وما أضعفكم)
ازحفوا عليهم حتى الباب، فإذا دخلتموه فإنكم غالبون، وعلى الله فتوكلوا إن كنتم
مؤمنين.
مؤمنان قويان:
قال ابن عباس وغيره: هما يوشع وكالب بن يوقنا،
وكانا من الاثني عشر نقيبا. (القرطبي)
واسم أحدهما يوشع بن نون والثاني كالب بن
يوقنا، ويوشع كان سيد بني افرائيم، وكالب سيد بني يهودا. (التفسير الماجدي)
النعمة
عدم الفزع من الكفار:
{أنعم الله عليهما} وهل هناك نعمة أكبر من أنه
وفّقهم للنطق بالحق واتباعه، ولم يفزعوا من قوة الكفار وشوكتهم.
خطابهما:
قالا لبني إسرائيل: لا يهولنّكم عظم أجسامهم،
فقلوبهم ملئت رعبا منكم، فأجسامهم عظيمة وقلوبهم ضعيفة. (القرطبي)
الخروج للجهاد توكّل:
أي تشجّعوا قليلا حتى تخرجوا إلى باب المدينة،
وعندئذ تغلبون على أعدائكم، ولا ينصر الله إلا من ينصره. وفيها دلالة على أن ترك
الأسباب المشروعة ليس من التوكل. إنما التوكل أن يسخر كافة قواه البدنية والمالية
لتحقيق غرض سامي، ويفوّض النتيجة والثمرة إلى الله تعالى، ولا يختال بجهده. أما
عقد الرجاء المجرد عن الأسباب المشروعة فتعطُّل وليس بتوكُّلٍ. (التفسير العثماني)
هلك الناجون:
رفضت بنو إسرائيل الجهاد خوفا من الموت، فقد
هيمن عليهم رعب العدو وقوته، وكانوا يزعمون أنهم إن هاجموا عليهم قُتلوا عن آخرهم،
فلم يستعد للجهاد أحد من القوم سوى موسى وهارون والرجلين المذكورين، ودعوا قومهما
إلى الجهاد، هنا انظروا عجائب قدرة الله تعالى أن كل من كان عمره أكثر من عشرين
سنة مات في التيه، سوى الرجلين المذكورين اللذين استعدّا للجهاد. والمعنى أن الذين
أرادوا الحياة ماتوا، والذين استعدوا للتضحية بالنفس والروح نجوا منه، ودخلوا في
المدينة فاتحين. لقد كان في هذه القصة عبرة للمسلمين. (والله أعلم بالصواب)
