{وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ آَيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آَلُ مُوسَى وَآَلُ هَارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلَائِكَةُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (248)}.
ملخص معاني الآية:
قال لهم نبيهم إن آية ملكه أن يأتيكم التابوت
الذي ضيّعتموه، فيه سكينة من ربكم، وبقية مما ترك الأنبياء الكبار، تحمله
الملائكة، إن في ذلك لآية لكم إن كنتم مؤمنين.
التابوت:
اسمه الاصطلاحي المعيّن هو «تابوت السكينة» ،
كان تراثا قوميا ودينيا إسرائيليا مُهِمًّا، فيه نسخة التوراة الأصلية وبقايا أنبياء
بني إسرائيل، وكانوا يعظّمونه ويقدسونه، ويتبركون به، يصحبونه معهم في السفر
والحضر، في السلم والحرب. (التفسير الماجدي)
هذا هو ملخص ما ذكره المفسرون حول التابوت، كما
قال الشاه عبد القادر رحمه الله:
«كان بنو إسرائيل يتوارثون تابوتا جيلا عن جيل،
فيه بقايا مما تركه آل موسى وآل هارون عليهما السلام، يسيرون معه في الحروب أمام
القائد، وإذا حملوا على العدو قدّموه بين أيديهم، فكان الله ينصرهم ويفتح عليهم،
فلما ساءت أحوالهم وسرائرهم، ضيّعوه، فقد أخذه منهم أعداءهم. ولمّا جعل الله طالوت
ملكا، جاء التابوت إليه بشكل تلقائي، فوجدوه أمام بيته، وذلك بعدما تعرّضت بلاد
العدو لآفة سماوية، وخربت خمس مدنها، فحملوه على بقرتين، ثم ساقوهما، فجاءت
الملائكة تسوقه حتى توقفت به عند بيته». (موضح القرآن)
{وبقية مما ترك}..
قال الآلوسي رحمه الله: كانت فيه الأشياء
التالية:
«رضاض الألواح وثياب موسى وعمامة هرون وطست من ذهب
كانت تغسل به قلوب الأنبياء . وكلمة الفرج لا إله إلا الله الحليم الكريم وسبحان الله
رب السموات السبع ورب العرش العظيم ، والحمد لله رب العالمين». (روح المعاني)
فائدة:
والأمير لا يعتبر أميرا ما لم يطمئن به القوم
والجيش، وبنو إسرائيل لما تابوا عن المعاصي بقلوب صادقة، فتح الله عليهم أبواب
نِعَمه، وكان أولها أمير وحاكم شرعي يسعى إلى الوئام والوحدة، ينهض بهم، ويرعاهم
ويتقدم بهم إلى الأمام. إن وجود الأمير نعمة عظيمة لا توازيها ألوف النِعم، ومنّة
جليلة من منن الله الجبارة. لقد وجد بنو إسرائيل الشعب المشرد المضطهد أميرا
وقائدا، فانبعثت فيهم النزعات القومية والعصبية واللغوية، شأنهم شأن أمة مستعبدة،
فأراد الله أن يبعدهم عنها، حتى أراهم آية دفعتهم يلتحمون تحت قيادته وريادته.
فائدة:
وبعدما وجدوا الأمير فتح الله عليهم أبواب
البركات من السماء، وعادت إليهم النِعم التي كانوا قد ضيّعوها، ومنها نسخة التوراة
الأصلية التي نزلت من السماء، وظهرت بركات الوحدة والوئام والجمع وقوتها.
الدروس
المستفادة منها:
(1) لا يتحقق النصر في الجهاد ما لم يتفقوا على
أمير، واطمأنّت قلوبهم به.
(2) كما أن النصر لا يتحقق في الجهاد ما لم
تمتلئ قلوبهم بالطمأنينة والهدوء والوقار والحماس، والواجب السعي إلى تقوية القلوب
بكتاب الله تعالى.
(3) يجب عليهم أن يسألوا الله النصر والتأييد عن
الغيب من عنده، حتى ينتصر المظلوم على الظالم، وهو ما لا يمكن تحقيقه بدون نصر
الله وعونه
