{تِلْكَ آَيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (252)}.
ملخص معاني الآية:
كل هذه القصص تُتلى عليك في آيات الله المحكمة،
ولاشك أنك من المرسلين. (فأنت كذلك تنتصر على أعدائك الأشداء بالجهاد كما انتصروا،
وسوف يؤمن الناس بصدق القرآن وبرسالتك)
{تلك آيات الله}..
إشارة إلى ما سلف من حديث الألوف وموتهم
وإحيائهم وتمليك طالوت وإظهاره بالآية، وإهلاك الجبابرة على يد صبي. (روح المعاني)
وجوه الربط بين الآيات:
(1) يا أيها النبي .. نتلو عليك هذه القصص لسد
احتياجاتك، فقد تُقام لك الدولة والحكم كما أقمنا لبني إسرائيل، كأنّ فيها وعدا
بالتمكين والحكم. (حاشية اللاهوري رحمه الله)
(2) الغرض من ذكر هذه القصص الإشارة إلى أن بني
إسرائيل مكّنهم الله في الأرض وجعل لهم الملك والقوة، وفيها إخبار عما سيفعله، من
محاربة أعدائه ومخالفيه، والنصر يحالفك في نهاية المطاف. وسوف تشعر أمتك بالحاجة
إلى إنشاء الدولة والسلطة لبقاءها واستمرارها. لذلك ذكرنا هذه القصة رعاية
لاحتياجاتك في المستقبل، وفيها تعليم لجملة من الأعمال التي تحتاج إليها عند تأسيس
دولة وحكومة، فلا تواجه صعوبات في تنظيم شئوون دولتك. كان داود عليه السلام من
أنبياء الله المرسلين، وقد منحه الله تعالى معارف الحكم والملك، وأنت مثله نبي
مرسل، وسوف نمنحك من العلوم والمعارف المتنوعة ذات الصلة بالحكم والسلطة. (تفسير
الفرقان)
ملحوظة:
لقد واجه المسلمون ظروفا مشابهة بجهاد طالوت
بعد فترة وجيزة من نزول هذه الآيات، فالمسلمون مع قلة العدد والعدة أنزلوا الهزيمة
بساحة عدو يفضلهم في العدد والعُدّة، ولقي أبطال قريش من أمثال أبي جهل مصارعهم
بأيدي الأطفال. (والله أعلم بالصواب).
دعاء:
اللهم علّمنا دروسا من هذه القصة في توحيد
الصفوف والجهاد في سبيلك، كما أعطنا أميرا مثلهم يتبع شرعك، اللهم وحّد كلمتنا،
وبارك فينا وانصرنا على عدونا.
آمين يا رب المستضعفين
