{مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِئَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (261)}.
ملخص معاني الآية:
(1) إن الإنفاق في الجهاد يجلب كثيراً من الأجر
والمثوبة والبركة.
(2) إن الله تعالى يُبارك في الأموال التي
اُنفقت في الجهاد، ويضاعف أجرها أضعافا مضاعفة.
الربط
بين الآيات:
لما قص الله سبحانه ما فيه من البراهين حثّ على
الجهاد. وأعلم أن من جاهد بعد هذا البرهان الذي لا يأتي به إلا نبي فله في جهاده
الثواب العظيم. (القرطبي)
والمعنى أن الله تعالى أشار في الآيات السابقة
إلى أنه قادر علي إحياء الموتى، ثم حثّهم على الجهاد بعدها مباشرة، وذكر أن فيه
أجراً عظيماً، ليتمكن الناس من إسعاد حياتهم بالجهاد، وبالإنفاق يدّخروا لآخرتهم.
كما أن فيها إشارة إلى أن الموت ينتظر المجاهد في الجهاد حسب الظاهر، لكن الواقع
أن الله تعالى أودع فيه الحياة، فالموت والحياة بيد الله. المال الذي أنفقه في الجهاد
يبدو في الظاهر أنه قد فني، لكنه في الحقيقة باق عند ربه. (والله أعلم بالصواب)
سبب النزول:
روى أن هذه الآية نزلت في عثمان بن عفان وعبد الرحمن
بن عوف رضى الله عنهما، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما حثّ الناس على الصدقة
حين أراد الخروج إلى غزوة تبوك جاءه عبد الرحمن بأربعة آلاف فقال: يا رسول الله، كانت
لى ثمانية آلاف فأمسكت لنفسي ولعيالي أربعة آلاف، وأربعة آلاف أقرضتها لربى.
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (بارك الله
لك فيما أمسكت وفيما أعطيت).
وقال عثمان: يا رسول الله عَلَىَّ جهاز من لا جهاز
له، فنزلت هذه الآية فيهما. (القرطبي)
(2) وقال مكحول: يعني به الإنفاق في الجهاد من
رباط الخيل وإعداد السلاح وغير ذلك.
(3) عن ابن عباس الجهاد والحج يضعف الدرهم
فيهما إلى سبعمائة ضعف، ولهذا قال تعالى: {كمثل حبة} الآية. (تفسير ابن كثير)
(4) والبعض أراد من لفظ «سبيل الله» كافة أعمال
البرّ والطاعة. كما قال القرطبي رحمه الله:
وسبل الله كثيرة، وأعظمها الجهاد، لتكون كلمة
الله هي العليا. (القرطبي)
وأعظمها وأعناها الجهاد لإعلاء كلمة الله، وقيل
المراد بسبيل الله هنا الجهاد خاصة. (البحر المحيط)
فائدة:
تحت هذه الآية الكريمة سرد العلامة ابن كثير
رحمه الله مجموعة من أحاديث الرسول · ما تدل على تضاعف الأموال التي أنفقها في
الجهاد إلى سبعمائة ضعف. فهذه الأحاديث دليل على أن الآية مرتبطة بالجهاد أكثر من
ارتباطها بغيرها. (والله تعالى أعلم)
فائدة:
أكّد القرآن على أن ما من مسلم قانت ينفق
أمواله في الجهاد في سبيل الله إلا وتضاعفت أكثر من سبعمائة ضعف، ولا حَدَّ لأكثر
منه. شَاهَدَ هذا الوعد أصحاب رسول الله ·، فأنفقوا المئات وامتلكوا الملايين.
(تفسير الفرقان)
فائدة:
قال الآلوسي رحمه الله في تفسير هذه الآية:
وعن معاذ بن جبل رضي الله عنه أن الغزاة
المنفقين قد خبأ الله تعالى لهم من خزائن رحمته ما ينقطع عنه علم العباد. (روح
المعاني)
دعاء:
اللهم وفّقتَ أصحاب نبيك لينفقوا في سبيلك في
الجهاد بكل بذخ حتى أرضوك، اللهم فقنا من البخل والادخار المحظور، كي ننفق في
الجهاد في سبيلك بكل سخاء.
آمين يا ذا القوة المتين.
