{سورة محمد مدنية، الآية 27، 28}


{بسم الله الرحمن الرحيم}
{فَكَيْفَ إِذَا تَوَفَّتْهُمُ الْمَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ (27) ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ (28)}.
ملخص معاني الآية:
(1) المنافقون لا يتخلفون عن الجهاد إلا فراراً من الموت والأذى، لكنهم إلى متي يفرون؟ وسوف يحيط بهم الموت، وتقبض الملائكة أرواحهم فيضربون وجوههم وأدبارهم.
(2) ذلك بأنهم اتبعوا ما أسخط الله، وكرهوا  رضوانه فأحبط أعمالهم، فليس لديهم من رصيد الأعمال ما يقيهم من العذاب.
كلام بركة:
فكيف إذا توفتهم الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم، أي كيف يمكنهم الفرار من الموت حينئذ؟ وسوف يذوقون وبال نفاقهم. (موضح القرآن)
يعني تخلفوا عن الجهاد اليوم فراراً من الموت، فكيف يفرون من الموت إذا جاء أجلهم، وكيف إذا عوقبوا على النفاق عند قبض أرواحهم.
موت فظيع:
المنافق يزعم الموت في الجهاد موتا فظيعا، يخوّف الناس عنه، ويمنعهم من الجهاد، فصوّر القرآن تصويرا رهيبا لموته لما يحتوي على فضائح وشدائد، والكل يسعى إلى حماية الوجه والدبر في القتال، أما المنافق فلا يقدر على حماية وجهه ودبره من الضرب، وسوف تقبض الملائكة أرواحهم بالضرب بالسوط على أدبارهم ووجوههم.
قال الآلوسي رحمه الله:
«وهو على ما قيل تصوير لتوفيهم على أهول الوجوه وأفظعها وإبراز لما يخافونه منه ويجبنون عن القتال لأجله، فإن ضرب الوجوه والأدبار في القتال والجهاد مما يتقى».(روح المعاني)
العمل الذي يسخط الرب:
{ذلك بأنهم اتّبعوا ما أسخط الله} قال الإمام النسفي رحمه الله:
«اتبعوا ما أسخط الله» من معاونة الكافرين. (المدارك)
العمل الذي يُرضي ربه:
{وكرهوا رضوانه} من نصرة المؤمنين، كما قال النسفي. (المدارك)
{وكرهوا} أي كرهوا من الأعمال ما تُرضي الله تعالى، من الإيمان والجهاد والطاعات الأخرى، لذلك حبطت أعمالهم. (المظهري)
وفي أنوار البيان:
«قال صاحب روح المعاني : هؤلاء يريدون الحذر من الجهاد، لكن إلى متى؟ فإن الموت لهم بالمرصاد، يضرُبون على وجوههم وأدبارهم لمّا تقبض أرواحهم». (أنوار البيان)
قمة الشقاء:
أشارت الآية الكريمة إلى أن المنافقين لا يكتفون بارتكاب المعاصي، بل كانوا يبتعدون عن الحسنات، لا يتبعون الباطل فقط، بل يعادون الحق أيضاً، فهذه هي قمّة الشقاء، وما من أحد يتأثر بالنفاق إلا ونفر عن الأعمال الصالحة التي تُرضي الله. نسأل الله العافية. (والله أعلم بالصواب)