{سورة محمد مدنية، الآيات 29، 30}


{بسم الله الرحمن الرحيم}
{أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَنْ لَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ أَضْغَانَهُمْ (29) وَلَوْ نَشَاءُ لأَرَيْنَاكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيمَاهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمَالَكُمْ (30)}.
ملخص معاني الآية:
يحسب المنافقون أن ما يُكنّون في قلوبهم من العداء والحقد والحسد يخفى عن الناس، وأن الله لا يكشفها، وأن المسلمين لا يطلعون على كيدهم ومكرهم. كلاّ وحاشا، فقد يكشف الله بطانتهم الخبيثة، وسوف يُطرحون على المحكّ لمعرفة المغشوش من الخالص. (مفهوم ما كتبه العثماني)
(2) لو شاء الله لأرى نبيه · المنافقين بعدما يجمعهم على صعيد واحد، أو أشهر بأسماءهم، لكن الله حكيم، لم يفعل ذلك لحكمة أرادها. وبإمكان الرسول · أن يحدّد المنافقين بمعالم وجوههم وحديثهم بفضل ما وهبه الله من الذكاء والفراسة، إذ المنافق ينتهج نهجا مختلفا عن بقية المؤمنين في الخطاب، فإن القوة والنُضج والصدق والرزانة التي تجلو من كلام المؤمنين لا يمكن جلاءها من كلام المنافق. (مفهوم ما ذكره العثماني)
الربط بين الآيات:
تناولت الآيات السابقة حكاية تعامل المنافقين الوقح مع الجهاد، وفي هذه الآيات تخاطبهم وتحذّرهم من الله، فإن شيئا من بطانتهم لا تخفى على الله، فهو قادر على إظهارها متى شاء، قادر على كشف أسماءهم وعلاماتهم، لأنهم منافقون معادون للإسلام والمسلمين. ثم أرشد المسلمين في الآية التي تليها إلى عدم القلق على وتيرة تعاملهم، وعليهم أن يعتبروها مرحلة من مراحل الجهاد فيواجهوها بالشجاعة والرجولية، ويستعينوا بالصبر والصلاة، ويداوموا على طاعة الله ورسوله ·، لكي يسعدوا في الدنيا والآخرة. (معارف القرآن للكاندهلوي)
أساليب المنافقين في التخاطب:
قال الله تعالى: {ولتعرفنّهم في لحن القول} قال المفسرون: لحن القول ما كان ظاهره حسنا، وباطنه قبيحا. في الظاهر يريدون مدح الرسول ·، وفي الباطن يريدون الشر والخبث.
«كانوا يصطلحون فيما بينهم من ألفاظ يخاطبون بها الرسول مما ظاهره حسن، ويعنون به القبيح». (البحر المحيط).
قيل: معنى لحن القول أنهم لا يقدرون على إخفاء بواطنهم للأبد، إذ هم لا يتمالكون على أنفسهم في إخفاء ما في بطونهم في مناسبات خاصة من الجهاد وغيرها، فتنطلق لسانهم بالنفاق والخبث.
كقولهم: {إنّا كنّا معكم} أو {لئن رجعنا إلى المدينة} أو {إنّ بيوتنا عورة}.
فهذه بعض الكلمات التي يتحكمون عليها، إذ هي تنطلق من لسانهم رغم إرادتهم. (التفسير الكبير، والبحر المحيط)
ابتلاء خاص:
أشارت الآيات السابقة إلى أن نفاق المنافقين لن يختفى إلى الأبد، وهذه الآيات تشير إلى تلك المناسبات التي يُخفق فيها المنافقون، ولا يقدرون على إخفاء نفاقهم، ومنها الجهاد. لاحظوا الآية 31.