{سورة محمد مدنية، الآية 31}

{بسم الله الرحمن الرحيم}
{وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ (31)}.
ملخص معاني الآية:
يبتلي الله المؤمنين بالجهاد، ليعلم الصادق من غيره.
تفسير سهل:
«أي لم يكن الغرض من الجهاد إلا ابتلاء الناس، الذي يميّز بين من يثبت في الشدائد والمحن ولا تتزلزل أقدامه، ومن ليس كذلك. قال تعالى: {وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ} أي نريد أن نختبر مستوى إيمانكم وطاعتكم وانقيادكم، وللتحقيق من أخباركم المرتبطة بالأحوال الباطنية». (العثماني)
نص تقرير الإمام الرازي:
أي لنأمرنّكم بما لا يكون متعيناً للوقوع ، بل بما يحتمل الوقوع ويحتمل عدم الوقوع كما يفعل المختبر ، وقوله تعالى : { حتى نَعْلَمَ المجاهدين } أي نعلم المجاهدين من غير المجاهدين ويدخل في علم الشهادة فإنه تعالى قد علمه علم الغيب وقد ذكرنا ما هو التحقيق في الابتلاء ، وفي قوله { حتى نَعْلَمَ } وقوله { المجاهدين } أي المقدمين على الجهاد { والصابرين } أي الثابتين الذين لا يولون الأدبار وقوله { وَنَبْلُوَ أخباركم } يحتمل وجوهاً أحدها : قوله { آمنا } [ البقرة : 8 ] لأن المنافق وجد منه هذا الخبر والمؤمن وجد منه ذلك أيضاً ، وبالجهاد يعلم الصادق من الكاذب ، كما قال تعالى : { أولئك هُمُ الصادقون } [ الحجرات : 15 ] وثانيها : إخبارهم من عدم التولية في قوله { وَلَقَدْ كَانُواْ عاهدوا الله مِن قَبْلُ لاَ يُوَلُّونَ الأدبار } [ الأحزاب : 15 ] إلى غير ذلك ، فالمؤمن وفى بعهده وقاتل مع أصحابه في سبيل الله كأنهم بنيان مرصوص والمنافق كان كالهباء ينزعج بأدنى صيحة وثالثها : المؤمن كان له أخبار صادقة مسموعة من النبي عليه السلام كقوله تعالى : { لَتَدْخُلُنَّ المسجد الحرام } [ الفتح : 27 ] ، { لأَغْلِبَنَّ أَنَاْ وَرُسُلِي } [ المجادلة : 21 ] ، و { إن جُندَنَا لَهُمُ الغالبون } [ الصافات : 173 ] وللمنافق أخبار أراجيف كما قال تعالى في حقهم { والمرجفون فِي المدينة } [ الأحزاب : 60 ] فعند تحقق الإيجاف ، يتبين الصدق من الإرجاف .
المنافقون زيوف في الجهاد:
«أما ما يتعلق بمعرفة المنافقين، فقد ابتلاهم الله تعالى في مواقع مختلفة، كيوم اُحد، فقد خرج فيه المنافقون من المدينة، لكنهم عادوا إلى حيث خرجوا منه بزعامة عبد الله بن اُبي بن سلول، كما تخلف أكثر من 80 منافقا يوم تبوك بحيل واهية، فكشف الله خباياهم، وكشف النقاب عن بطانتهم، كما ابتلاهم الله يوم بني المصطلق، ففشلوا فيه، سعوا إلى شق عصا المسلمين، فأخفقوا فيه، لكن بواطنهم انكشفت للمسلمين». (معالم العرفان)