{سورة البقرة مدنية، الآية 273}


{بسم الله الرحمن الرحيم}

{لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الْأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ (273)}.

ملخص معاني الآية:

أنفقوا أموالكم على أولئك المحتاجين الذين حبسوا أنفسهم للجهاد في سبيل الله، فلا يستطيعون كسب أقواتهم. يحسبهم الجاهل أغنياء لعدم سؤالهم الناس. تعرفونهم أيها المؤمنون بملامح وجوههم، لا يسألون الناس إلحافا وإصراراً، وما تنفقوا من خير فإن الله به عليم.

أقوال المفسرين:

(1) وهم أهل الصفة رضي الله تعالى عنه، قاله ابن عباس رضي الله تعالى عنه ومحمد بن كعب القرظي. وكانوا نحواً من ثلاثمائة ويزيدون وينقصون من فقراء المهاجرين يسكنون ثقيفة المسجد يستغرقون في أوقاتهم بالتعلم والجهاد، وكانوا يخرجون في كل سرية يبعثها رسول الله ·.
حبسوا أنفسهم على الجهاد. (تفسير الجلالين)
(2) وعن سعيد بن جبير هم قوم أصابتهم الجراحات في سبيل الله تعالى، فصاروا زمنى. (روح المعاني)
(3) حبسوا أنفسهم عن التصرف في معايشهم خوف العدو. (القرطبي)
(4) وكانوا من المهاجرين الذين يقاتلون مع رسول الله غير مرضي ولا عميان. (القرطبي) أي كانوا أصحاء قادرين على الكسب، لكنهم شغلوا أنفسهم في الجهاد فلا يجدون وقتا كافيا للكسب، والإنفاق على أمثالهم سبب للأجر والمثوبة عند الله.
(5) وقال قتادة: حبسوا أنفسهم للغزو، ومنهم الفقر من الغزو. (البحر المحيط)

فائدة:

إن تفرّغ بعض المسلمين للقيام بفريضة الجهاد، والبقية قاموا برعاية شؤونهم، والإنفاق عليهم وعلى ذويهم بدون سؤال، ودفعوا حوائجهم، أدّى ذلك إلى تقوية الجهاد، وبه يتقوّى المسلمون.

دعاء:

اللهم ارحم أمة الإسلام، اللهم وفّقهم لإحياء أحكام كتابك، وأجر فيهم الترتيب القرآني في الجهاد.
آمين يا راحم المساكين.