{سورة البقرة مدنية، الآية 286}


{بسم الله الرحمن الرحيم}

{لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (286)}.

الملخص:

اللهم انصرنا على القوم الكافرين، فأنت مولانا وأنت ناصرنا.
أقوال المفسرين:
(1) أي الأعداء في الدين المحاربين لنا. (روح المعاني)
(2) فمن حق المولى أن ينصر عبيده. (الكشاف)
(3) بإقامة الحجة والغلبة في قتالهم من شأن المولى أن ينصر مواليه على الأعداء. (تفسير الجلالين)
(4) أي أظهرنا عليهم بما تحدث في قلوبنا من الجرأة والقوة في قلوبهم من الخور والجبن. (البحر المحيط)

فائدة:

سورة البقرة سنام القرآن، بُيّن فيها بالتفصيل جميع عقائد الإسلام وأحكامه، ومع ذلك لا يمكن للمسلمين العمل بتلك الأعمال إن لم يتغلبوا على أعدائهم، لذلك ختمها بالأدعية المذكورة. (والله تعالى أعلم بالصواب)
فائدة:
ذكر الله تعالى فيها ما أنعم على المسلمين من النِعَم الظاهرة والباطنة، ولا سبيل إلى بقاءها واستمرارها بدون الغلبة على الكفار، وإلا فقد يُصِرُّون على رد المسلمين عن دينهم إن استطاعوا، ولا سبيل إلى التغلب عليهم إلا الجهاد، فكأن الله عزوجل أراد التنبيه على الجهاد في نهاية السورة. (والله تعالى أعلم)

فائدة:

أفدي نفسي وروحي على حسن الخاتمة هذه، التي تناولت أبعاد الإسلام وأهم غاياته في ألفاظ واضحة، بأن الله تعالى بعث أتباع دين التوحيد للغلبة والسيطرة على جميع الملل والأمم والمذاهب والأديان. ولا يمكن لهم القيام بدور {شهداء عليهم} إلا إذا عملوا بالقوانين التي بعث بها رسوله محمدا ·، بالصبر والثبات والنية الصحيحة والهمة والعزيمة والاستقلالية والحماس، واستعدوا للجهاد في سبيل الله دائما، وسألوا الله تعالى النصر والمساعدة. (تفسير الفرقان)
ملحوظة:
بتعليم هذا الدعاء أراد الإشارة إلى أن الواجب عليكم السعي لإعلاء كلمة الله ودينه، لينهزم الشرك والكفر، فهذه مسؤولية المسلمين. والظاهر أنه ليس بسهل، إذ هو صعب جدا، لذلك علّمهم كيف يدعون للنصر والتمكن، بواسطة أهم سورة من القرآن وبأهم آية منها، ذكّرهم الدعاء بلفظ : اللهم انصرنا في الجهاد على أعدائنا. والله تعالى أعلم.

دعاء:

واعف عنا، واغفر لنا، وارحمنا، أنت مولانا، فانصرنا على الكافرين.
آمين يا رب العالمين
26/ ذي الحجة سنة 1426هـ الموافق ل 27 يناير 2006م يوم الجمعة بعد صلاة الظهر.