{سورة المائدة مدنية، الآية 3}



{بسم الله الرحمن الرحيم}

{حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَامِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (3)}.

ملخص معاني الآية:

اليوم يئس الذين كفروا من مغلوبية دينكم وانهزامه، لذلك لا تخشوهم واخشونِ، فقد أكمل لكم اليوم دينكم بالأحكام والقوة، وأتمّ عليكم نعمته، ورضي لكم الإسلام دينا.

الأقوال والمراجع:

{اليوم يئس الذين كفروا من دينكم}..يعني أن ترجعوا إلى دينهم كفاراً. (القرطبي)
قال الضحاك: نزلت هذه الآية حين فتح مكة.
وذلك أن رسول الله · فتح مكة لثمان بقين من رمضان سنة تسع ويقال سنة ثمان ودخلها ونادى منادي رسول الله · ألا من قال لا إله إلا الله فهو آمن، ومن وضع السلاح فهو آمن، ومن أغلق بابه فهو آمن. (القرطبي)
(2) يئسوا بناءً على قوّتكم:
أن ترتدوا عنه، بعد طمعهم في ذلك لما رأوا من قوته. (تفسير الجلالين)
(3) إظهار الدين:
أو يئسوا من دينكم أن يغلبوه، لأن الله تعالى وفى بوعده من إظهاره على الدين كله. (المدارك)
(4) إكمال الدين:
{اليوم أكملت لكم دينكم} بأن أهلكت لكم عدوكم وأظهرت دينكم على الدين كله. (القرطبي)
* بأن كفيتم خوف عدوكم وأظهرتكم عليهم. (المدارك)
* هو إزالة الخوف عنهم وإظهار القدرة لهم على أعدائهم. (التفسير الكبير)
* هو باعتبار القوة، وباعتبار الأحكام والضوابط. (التفسير الماجدي، ومفهوم بيان القرآن)
(5) نعمة فتح مكة:
{وأتممت عليكم نعمتي} بفتح مكة ودخولها آمنين ظاهرين. (المدارك)

فائدة:

بما سردنا من نصوص تتضح مباحث الجهاد بالآية. {اليوم} أراد به يوم عرفة يوم حجة الوداع. وهذه الآية جامعة لكثير من الأحكام والمعاني، ولم نسرد هنا من المراجع إلا ما كانت مرتبطة بثمرات الجهاد، ولمعرفة تفسيرها الكامل يُرجى مراجعة أمهات التفاسير.

فائدة:

قال القرطبي رحمه الله:
{فلا تخشوهم واخشوني} أي لا تخافوهم، وخافون. فإني أنا القادر على نصركم. (القرطبي)

ذكر المفسرون عدة أقوال في تحديده، قال الإمام الرازي رحمه الله:

معناه أوامر من عنده، لا يكون للناس فيه فعل ألبتة، كبنى النضير الذين طرح الله في قلوبهم الرعب، فأعطوا بأيديهم من غير محاربة ولا عسكر.
وقيل: معناه إظهار أسماء المنافقين بالوحي. (كما في بيان القرآن)