{سورة محمد مدنية، الآية 33}


{بسم الله الرحمن الرحيم}
{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ (33) }.
ملخص معاني الآية:
لا يقبل الله الجهاد والجهد والمشقة إن لم يكن وفق ما أمره الله ورسوله، فلا تقوموا بها منطلقين من رغباتكم وأهواءكم وميولكم، وإلا راحت أدراج الرياح، لم تلق قبولا عند الله، ولا يليق بالمسلم إبطال عمله، لا في أوله، ولا في وسطه، كما لا يبطله بالرياء والإعجاب والسمعة، ولا يخطر ببالكم الارتداد الذي يحبط الأعمال خلال لحظة. (نسأل الله العافية) (العثماني بتسهيل يسير)
كلام بركة:
«أي لا يكون الجهاد والجهود العامة مقبولة عند الله ما لم تكن وفق ما أمر الله، ولا يعمل حسب هواه». (موضح القرآن)
لا ينفعل المسلمون بالكفار والمنافقين:
وفي التفسير الحقاني:
«ثم قال للمسلمين: لا تطيعوا الكافرين والمنافقين، أطيعوا الله والرسول، ولا تحبطوا أعمالكم بالمخالفة». (الحقاني)
أي ينبغي للمسلمين أن لا ينفعلوا بالكافرين والمنافقين، بل يستقيموا على طاعة الله والرسول ·. والله أعلم بالصواب
احذروا النفاق والريا:
قال الله تعالى: {ولا تُبطلوا أعمالكم}. قال النسفي: بالنفاق أو الريا. (المدارك)
وقد حشد القرطبي العديد من الأقوال، منها:
(1) بالمعاصي. (الحسن البصري)
(2) بالمعصية الكبيرة. (الزهري)
(3) بالريا والسمعة. (ابن جريج)
(4) بالمنّ، والخطاب لمن دخل في الإسلام ومَنَّ على رسول الله · أنه أسلَمَ. (مقاتل)
وقال القرطبي:
وكله متقارب وقول الحسن يجمعه. (القرطبي)
المنّان على الإيمان والبرّ:
قيل: إن بني أسد أسلموا وقالوا لرسول الله · : قد آثرناك وجئناك بنفوسنا وأهلنا، كأنهم منّوا بذلك فنزلت فيهم. (روح المعاني)
ومن هنا عرفنا أن الدخول في الإسلام أو الجهاد في سبيل الله وغيره من الصالحات، لا يعود نفعها إلا إلى صاحبها، وهو بحاجة إليها، فلا مساغ للمنّ فيها، بل المن يحبط العمل. (والله أعلم بالصواب)