بسم
الله الرحمن الرحيم
{قُل لِلَّذِيْنَ كَفَرُوآ اِنْ
يَنْتَهُوْا يُغْفَرْ لَهُمْ مَّا قَدْ سَلَفَ وَاِنْ يَّعُوْدُوْا فَقَدْ مَضَتْ
سُنَّتُ الاَوَّلِيْنَ}.
ملخص معاني الآية الكريمة:
يجب أن يعلم الكفار أن باب التوبة مفتوح، فإن
أسلموا وانتهوا عن محاربة المسلمين، غفر الله ما تقدم من ذنبهم، وإن يعودوا إلى
محاربة المسلمين، فقد مضت سنت الله في نصر المسلمين وإهلاك أعدائهم.
الإسلام يمحو الذنوب السابقة:
قال الإمام ابن كثير رحمه الله تعالى:
وفي الصحيح أيضاً أن رسول الله · قال: الإسلام
يجبّ ما كان قبله، والتوبة تجبّ ما كان قبلها. (ابن كثير)
رحمة الله العظيمة:
قال الإمام القرطبي رحمه الله تعالى:
هذه لطيفة من الله سبحانه... الخ
أي إنه من كرم الله ولطفه على عباده أن الكفار
رغم إحاطة الذنوب بهم، وإتيانهم صنوف المعاصي، التي إن حاسبهم الله تعالى عليها
لما وجدوا سبيلا إلى التخلص من تبعاتها، فقد يسّر الله تعالى لهم، إن تابوا وأسلموا،
تاب الله عليهم وعفا عما سلف. فعل ذلك ليبادروا إلى نبذ الكفر والشرك والدخول في
دين الله أفواجا، ولينطقوا بكلمة المسلمين، لأنهم إن قيل لهم: سوف تحاسبون على ما
أسلفتم من الأعمال، لما تابوا إلى الله وما أسلموا. (القرطبي)
فإن عادوا يقاتلون:
وإن يعودوا يريد إلى القتال. (القرطبي)
فقد مضت سنة الأولين... قال مجاهد: أي في قريش
يوم بدر وغيرها من الأمم وقال السدي ومحمد بن إسحاق أي يوم بدر. (ابن كثير)
وقال بعض أهل العلم:
فقد مضت سنة الأولين في نصر الله وأنبيائه
وأوليائه وإهلاك أعدائه. (معالم التنزيل)
قال الإمام أبو حيان رحمه الله:
وتخويفهم بقصة بدر أشدّ. (البحر المحيط)
وعلى كل حال، فالله سبحانه وتعالى يذكّر
المسلمين بغزوة بدر مراراً وتكراراً كي يُحيوها، ويذكّرها الكفار ليُخيفهم بها وليدعوهم
إلى الإسلام. (والله أعلم بالصواب)
يُغفر عداءهم:
قال الإمام النسفي في تفسير الآية الكريمة:
«قل للذين كفروا أي أبو سفيان وأصحابه أن
ينتهوا عما هم عليه من عداوة رسول الله · وقتاله بالدخول في الإسلام، يغفر لهم ما
قد سلف لهم من العداوة وإن يعودوا لقتاله فقد مضت سنة الأولين بالإهلاك في الدنيا
والعذاب في العقبى». (المدارك)
