بسم
الله الرحمن الرحيم
{وَاِنْ تَوَلَّواْ فَاعْلَمُواْ
اَنَّ اللهَ مَوْلاكُمْ، نِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيْرُ}.
ملخص معاني الآية:
إن لم يمتنع الكفار عن كفرهم ومحاربتهم، ورفضوا
دعوة المسلمين إلى الله، فلا يفزع المسلمون عليه، ولا يجزعوا، فالله وليهم
وناصرهم، نعم المولى هو ونعم النصير.
الجهاد بالتوكل بالله:
«يجب على المسلمين أن يتوكلوا على الله
ويجاهدوا بنصر الله وتأييده، ولا يتخوفوا من كثرة أعداد العدو وعُدّته، وقد شاهدوا
ببدر كيف نصرهم الله وأيدهم». (التفسير العثماني)
فإن لم ينتهوا..
«فإن لم ينتهوا عن أعمالهم القبيحة وطغيانهم،
لا تتراجعوا أيها المؤمنون إلى الوراء، فالله مولاكم وناصركم». (حاشية اللاهوري
رحمه الله)
وعد صريح بالفتح:
وهذا وعد صريح بالظفر والنصر. (البحر المحيط)
وإن واصلوا القتال:
أي وإن استمروا على خلافكم ومحاربتكم {فاعلموا
أن الله مولاكم} وسيدكم وناصركم على أعداءكم {نعم المولى ونعم النصير} (ابن كثير).
لا تُبالوا بأحد:
فإن انتهوا فبها، وإلا فالله وليكم وناصركم،
وهو خير مولى وخير ناصر، فلا تُبالوا بأحد. (التفسير الحقاني)
لا يسعكم إظهار الجبن والتخلف
عن الجهاد :
قال تعالى: {واِن تولوا فاعلموا أن الله
مولاكم} أي إن أعرض الكفار عن الإسلام وامتنعوا عن قبوله، واستعدوا لقتالكم،
فقاتلوهم ولا تتوانوا ولا تجبنوا، فالله مولاكم وسوف ينصركم.
{نِعم المولى ونِعم النصير} أي الله خير مولى
وخير ناصر، إن كان هو ناصركم ومولاكم فلا يسعكم التجبّن والقعود عن القتال. (أنوار
البيان)
سلاحكم أقل وناصركم عظيم:
وحاصله أن المشركين إن لم ينتهوا عن الظلم
والكفر والشرك، فالواجب على المسلمين ما سبق بيانه من مواصلة قتالهم وعدم التهاون،
وبما أن الجهاد والقتال يعتمد عادةً على العدد والعُدّة، والمسلمون فيهما أقل
مقارنة بما لدى عدوهم فيما جرت العادة، لذلك قد يحسب المسلمون حكم القتال عبئا
ثقيلا عليهم، أو يظنوا أنهم لا ينتصرون على أعداءهم لقلة عددهم وعُدتهم، لذلك أراد
الله تعالى معالجته بالإشارة إلى أنه لاشك أن الكفار أكثر عدداً وعُدّة، لكن نصر
الله وتأييده لا يرافقهم، وهو لا يفارق المسلمين في الأحوال كلها، ثم أشار إلى أن
النصر والتأييد يحصل للجماعات كلها من هنا أو هناك، لكن النتيجة تعتمد على علم
وقدرة وتجربة المعين والناصر، ولاشك أن أحدا لا يقدر على موازاة قدرة الله وعلمه
وبصيرته، فكيف التفوّق عليه فيها. (معارف القرآن)
ختم دعوة الجهاد بأسلوب شيّق:
في الآيات السابقة كانت دعوة المسلمين إلى
الجهاد بأساليب متنوعة، والإشارة إلى تلك القبائح التي كانت تستدعي محاربة الكفار،
وفي آخرها أمر المسلمين بمواصلة القتال بلفظ واضح حتى تندحر قوة المشركين وشوكتهم
ويتغلب الإسلام عليهم، وهذا حكم صعب، لأن محاربة العالم كله وتغليب الإسلام في
العالم كله من الأمور الصعبة، فقال: لا تجزعوا ولا تتوانوا، فالله مولاكم وناصركم.
ليس عليكم إلا أن تعزموا على الجهاد والخروج في
سبيل الله، ثم ما بقي من الأمور فمفوضة إلى الله تعالى، أما رأيتم في بدر، كيف
نصركم وأعزكم، لذلك استمروا في الجهاد متوكلين على الله ونصره. (والله أعلم
بالصواب)
