بسم الله الرحمن الرحيم
{ قُلْ أَنْفِقُوا طَوْعًا أَوْ
كَرْهًا لَنْ يُتَقَبَّلَ مِنْكُمْ إِنَّكُمْ كُنْتُمْ قَوْمًا فَاسِقِينَ (53) }.
ملخص معاني الآية:
قال بعض المنافقين
للنبي ·: لا نخرج معك، ولكننا نعينك بأموالنا، فرد الله عليهم، وقال: لن يُتقبل
منكم، إنكم كنتم قوما فاسقين.
سبب النزول:
قال ابن عباس: نزلت في
الجُدّ بن قيس، إذ قال: ائذن لي في القعود، وهذا مالي أعينك به. (القرطبي)
حكم الآية عام:
قال الإمام الرازي:
واعلم أن السبب وإن كان
خاصا إلا أن الحكم عام. (التفسير الكبير)
«إن كان سبب نزول الآية
قصة الجد بن قيس، لكن ألفاظ الآية عامة تشمل جميع المنافقين». (أنوار البيان)
فيها عبرة لكل من يعتبر الإنفاق
غاية:
«في الآية عبر ودروس
لأشراف قومنا، الغافلين عن تقوية الإيمان والعمل الصالح، والمعتزين بتبرعاتهم
الكبيرة، والمعتمدين عليها، لاشك أن في الإعانة المالية خدمة كبيرة للدين، لكنها
لا تُغني ما لم يتوفر الإيمان ذاته، ثم الصحيح منه». (التفسير الماجدي)
معنيا القبول..
الرد على نوعين، الأول:
أن لا يؤخذ منهم أصلا، والثاني: أن لا ينالوا عليه الأجر والثواب.
ونفي التقبل يحتمل أن
يكون بمعنى عدم الأخذ منهم، ويحتمل أن يكون بمعنى عدم الإثابة عليه. (روح المعاني)
وقال صاحب روح المعاني:
يمكن أن يراد المعنيين.
لا قيمة لمثل هذا المال..
«لقد تقاطع المسلمون
المنافقين بعدما ذُكرت أحوالهم في الآيات السابقة، فطفقوا يتبرعون بأموالهم، حتى
قيل لهم: إن كنتم آمنتم بتعاليم الإسلام وصدقتموها، فاستعدوا للتضحية بالنفس في
سبيله، لأن الإسلام لا يحتاج الآن إلا إليها، ثم تُقبل منكم أموالكم أيضاً، وإلا
فلا فائدة للتبرع بالمال، لا قيمة له في نظر الشرع، ومن يكون أذل منكم، تنفقون
أموالكم، ولا تضحون بأرواحكم». (التفسير الفرقان)
«بما أن لديكم مشاعر
معادية للشرع، لذلك لا تُقبل تبرعاتكم». (حاشية اللاهوري)
أموال سيء العقيدة مردودة عليه:
وكان من ضمن ما قال جُد
بن قيس لمّا تخلف عن رسول الله · بحجة الافتتنان بنساء الروم: ولكني أعينك بمالي.
فردَّ الله عليه، وقال: لا تُقبل أموال فاسد العقيدة، سواء أنفق طوعا أو كرها،
وأنّى لهم الإنفاق طوعا في سبيل الله؟ {ولا ينفقون إلا وهم كارهون} وثانيا: نفرض
أنهم أنفقوا طوعا، لكن الله عزوجل لا يقبلها، وذكر سببه في الآية التي تليها.
(التفسير العثماني)
وقال بعض المفسرين في
معنى طوعا وكرها: كان الإنفاق على نوعين، الأول: ما فُرض عليهم، والثاني: ما لم
يُفرض عليه. فالمفروض يقال له كرها، و غير المفروض يقال له طوعا. (والله أعلم
بالصواب)
(ا يكون حال أحدنا الناطقين بكلمة الشهادة
مثلهم». (التفسير الماجدي)
فالواجب على المسلمين
إحياء عملية الجهاد في سبيل الله، للوقاية من النفاق.
