بسم الله الرحمن الرحيم
{ قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا
إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَنْ يُصِيبَكُمُ اللَّهُ
بِعَذَابٍ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ بِأَيْدِينَا فَتَرَبَّصُوا إِنَّا مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُونَ
(52) }.
ملخص معاني الآية:
كل من خرج من المؤمنين
للجهاد في سبيل الله ينال إحدى الحُسنيين، إما الفتح والظفر وهو خير، وإما الشهادة
وهي كذلك خير، فالمنافقون الذين قعدوا في بيوتهم خوفا على أنفسهم، وظنّوا أن لديهم
شيئا من البصيرة في الأمور، لا يحسبوا أن شيئا من الشر يصيب المؤمنين، لأنهم إن
رجعوا عن الغزو كانوا على خير، وإن استُشهدوا كانوا على خير، أما الهزيمة فهي مقدرة
للمنافقين، سواء عاقبهم الله على نفاقهم بنفسه، أو بأيدي المسلمين، بأن أذن
للمؤمنين بقتالهم.
فالواجب على المسلمين
الترقب حتى يتحقق وعد الله، وعلى المنافقين أن يترقبوا حتى يتحقق وعد الشيطان، ولاشك
أن وعد الله يتحقق، فسيعلمون من كان أبصر بالأمور، المسلم أو المنافق.
الأقوال ومراجعها
لا خسارة للمسلم:
«لا يمكن للمسلم أن
يخسر شيئا للحظة واحدة، لأنه إن مات في سبيل الله، نال شرف الشهادة، وإن رجع سالما
بقي غازيا، أدّى الفريضة التي كانت عليه، أما أعداء الإسلام فيمكن أن تنزل بهم آفة
سماوية أو أرضية فيُهلكوا، أو يلقوا الخزي والندامة بأيدي المسلمين، إن أردتم أن
تترقبوا فترقبوا». (التفسير الفرقان)
الخطاب للكفار أو المنافقين:
{قل هل تربصون بنا إلا
إحدى الحُسنيين} الخطاب للكفار أو المنافقين، وإحدى الحُسنيين ... إحداهما الشهادة
في سبيل الله المؤدية إلى دخول الجنة والحياة السرمدية، والثانية الفتح والمغانم.
يعني تتمنون قتلنا، وهو شر في نظركم، لكنه خير كله. وقد روي عن أبي هريرة رضي الله
عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إنتدب الله ولمسلم تضمن الله لمن خرج في
سبيله لا يخرجه إلا جهاد في سبيلي وايمان بي وتصديق برسلي فهو علي ضامن أن أدخله
الجنة أو أرجعه إلى مسكنه الذي خرج منه نائلا ما نال من أجر أو غنيمة ولمسلم مثل
المجاهد في سبيل الله والله أعلم بمن جاهد في سبيله كمثل وتوكل الله للمجاهد في
سبيله إن توفاه أن يدخله الجنة أو يرجعه سالما مع أجر أو غنيمة. (متفق عليه) أي
أعطيه إحدى الحسنيين، (إما الفتح وإما الشهادة) ولا يستبعد الجمع بينهما، أي الفتح
والجنة معاً.
{ونحن نتربص أن يصيبكم
الله بعذاب من عنده أو بأيدينا} إن كان الخطاب للكفار فالمراد منه أنكم إن انتصرتم
علينا فإن الله سوف يعذّبكم بأيدينا في الآخرة، وإن هُزمتم قُتلتم بأيدينا في حالة
الكفر، وتستحقون العذاب الدائم. وإن كان الخطاب للمنافقين فالمعنى: إن لم يظهر
كفركم أهلككم الله مثل الأمم الماضية، ثم أدخلكم في نار جهنم. وإن أشهرتم كفركم،
قُتلتم بأيدي المسلمين بكفركم. (المظهري بتسهيل) (والخطاب للمنافقين عند أكثر
المفسرين).
نرضى بكل ما يأتي من عند الله:
نرضى بكل ما يأتينا من
الله، سواء كان سببا للراحة أو الغم، بل نترقب نزول العذاب عليكم؟ أو ننتظر متى
نُؤمر بمعاقبتكم؟ (حاشية اللاهوري)
انتظروا...
قال تعالى: {فتربصوا
إنّا معكم متربصون}:
(1) انتظروا مصيرنا،
وننتظر مصيركم، وبعدما ينال كل منّا جزاءه، سوف ترون ما يسرنا، ونرى ما يحزنكم.
فإذا لقي كل منا ومنكم
ما يتربصه لا نشاهد إلا ما يسوءكم ولا تشاهدون إلا ما يسرنا. (روح المعاني)
(2) فتربصوا مواعيد
الشيطان، إنا متربصون مواعيد الله تعالى من إظهار دينه واستئصال من خالفه.
(القرطبي، وروح المعاني)
(3) وعلى كل، ينبغي على
كل واحد منا أن ينتظر لمعرفة مصير الآخر، فسوف تعلمون من أبصرنا وأعقلنا؟ (التفسير
العثماني)
