{سورة التوبة مدنية، الآية : 57}

بسم الله الرحمن الرحيم

{لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأً أَوْ مَغَارَاتٍ أَوْ مُدَّخَلا لَوَلَّوْا إِلَيْهِ وَهُمْ يَجْمَحُونَ (57)}.

ملخص معاني الآية:

إذا تقوّى الإسلام والمسلمون، تحرّق المنافقون من الخوف والحقد، لأنهم عندئذ لا يجدون مكانا لهم للهروب، لذلك يدعون الإسلام خوفا على أنفسهم، لكنهم يترقبون أن يجدوا ملجأ ومأوى عند أحد من الناس، حتى يذهبوا إليهم ويعيشوا بينهم مع الكفر والفسوق.

يُبغضون الإسلام والمسلمين:

«ثم أشار إلى عدم الرابطة القلبية بين المنافقين والمسلمين، وقال إنهم لا يجدون ملجأ، لذلك ارتبطوا معكم، وتظاهروا بالإسلام، ونسبوا أنفسهم إليكم، فلو أنهم وجدوا ملجأ ليلجأوا إليه، أو مغارات ليختفئوا فيها، لأسرعوا إليها، وصرفوا الأنظار عنكم، وخانوكم، فلا مودة حقيقية بينكم وبينهم». (أنوار البيان)

معنى ملجأ:

وفي التفسير المظهري:
{ملجأ} أي مكان للحماية، يذهبون إليه، أو قوم من الناس يلجأون إليهم طلبا للأمن. (المظهري)

تطمين المسلمين:

في هذه الآية يذكر الله تعالى أحوال غزوة تبوك، وكان المنافقون قد رفضوا الخروج إليها، فالله يطمّن المسلمين، ويقول: كان الخير في عدم خروجهم إلى تبوك، لأنهم لا يحبونكم، فلا ينفعونكم إن خرجوا معكم، هم في الواقع أعداءكم، لو وجدوا فرصة لخذلوكم. (والله أعلم بالصواب)

لا يسرون بانتصار المسلمين وتقدمهم:

قال الحافظ ابن كثير رحمه الله:
ولهذا لا يزالون في همّ وحزن وغم، لأن الإسلام وأهله لا يزال في عز ونصر ورفعة، فلهذا كلما سرّ المسلمون ساءهم ذلك، فهم يودون أن لا يخالطوا المؤمنين. (ابن كثير)
كذلك اليوم إن انتصر الإسلام في بلد من البلاد، وأنشأ أهله فيه حكومة إسلامية، وقاموا بتطبيق الشريعة الإسلامية، لشاهدت الدنيا تطبيق هذه الآية بشكل عملي، وكيف يفر كثير من الذين يدّعون الإسلام إلى الدول الكافرة، خاصة في مثل هذه الأيام التي تعوّد فيها الناس على اللجوء إلى الدول الأجنبية، رغم ادعاءهم الإسلام.