{مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (245)}.
ملخص معاني الآية:
أقرضوا الله أموالكم قرضا حسنا بالإنفاق في
الجهاد، يضاعفه لكم أضعافا مضاعفة، إن ضيق الرزق وسعته بيده، يقبض لمن يشاء ويبسط
لمن يشاء، وأنكم سوف ترجعون إليه، إذ لا مرجع لكم غيره، فما تعطونه إلا وتجدون
عنده أكثر منه.
الربط بين الآيات:
(1) الغرض هنا التحريض أكثر وأكثر على القتال
في سبيل الله، وقصة بني إسرائيل ليست إلا للتمهيد له، ومضمون الإنفاق للتأكيد
عليه، كما أن قصة طالوت وجالوت للغرض نفسه. (ملخص مما ورد في بيان القرآن)
(2) تلقوا الأمر بالقتال للتوّ، ومن الطبيعي أن
يحتاجوا إلى مبلغ كبير لتأمين عُدّة القتال، لذلك حرّض الأثرياء على المساهمة
فيها. وقال: {قرضا حسنا} هو كل مبلغ من المال يمكن إنفاقه في أحد مصارف الدين،
والمراد هنا مصارف الجهاد. (التفسير الماجدي)
(3) لما أمر الله تعالى بالجهاد والقتال على
الحق، حرّض على الإنفاق في ذلك. (القرطبي)
(4) أن هذه الآية متعلقة بما قبلها، والمراد
منها القرض في الجهاد خاصة، فندب العاجز للجهاد أن ينفق على الفقير القادر على
الجهاد، وأمر القادر على الجهاد أن ينفق على نفسه في طريق الجهاد. (التفسير
الكبير)
{والله يقبض ويبسط}..
(1) ثم أكّد على القبض والبسط بيد الله، فمن أمسك
عن الإنفاق في سبيل الله لا يحسب أن أمواله ستدوم، إذ هو قادر على دفعه إلى الضيق
والعسر بالبليات على اختلاف أنواعها، ومن جملتها تسليط العدو عليهم، حتى ينهب
ملكهم ومالهم. والذي ينفق ماله في سبيل الله، عليه أن لا يخاف الضيق والعسر، إذ
الغنائم والفتوح في طريقها إليه، أما الآخرة التي هي أمامكم، والتي عبّر عنها بلفظ
{إليه ترجعون} ففيها نعيم كثير، وستحصلون عليها كما حصلت لسلف هذه الأمة من
الصحابة والتابعين. (التفسير الحقاني)
(2) التضحية بالروح لا تكفي، عليكم أن تضحوا
بالأموال أيضاً، في ابتياع عتاد الحرب وعُدتها، وساهموا في إعداد الآخرين. إن
فعلتموه تكللت جهودكم بالنجاح بأول قدم تطئون بها أرض المعركة، سوف تحصلون على
مغانم كثيرة بحيث لا تقدرون على حملها، وستحصلون أكثر مما أنفقتم لحماية واستمرار
الإسلام. وسوف تُرفرف الراية الخضراء في مئات الدول، وآلاف مؤلفة من البشر يدخلون
في دين الله أفواجا، لا تخافوا الفقر والإفلاس، إذ القبض والبسط، واليسر والعسر،
كلها بيد الله. وقد يكون في ملككم مئات الآلاف من الروبيات، لكنها لا تغنيكم لما
أبلاكم منه، وتعيشوا حياة مليئة بالتقاعس والفقر والمسكنة. وقد تعيشون حياة الفقر
والمسكنة، تغمركم السعادة والفرح، بحيث يتحّسر لها الأثرياء. (تفسير الفرقان)
كلام بركة:
قال الشاه عبد القادر رحمه الله تفسير هذه
الآية:
«أقرض الله، أي أنفق في الجهاد. جاء ذلك من باب
الشفقة والرحمة. وعليه أن لا يخاف الضيق والفقر، إذ القبض والبسط كله بيد الله».
(موضح القرآن)
دعاء:
يا الله يا غني يا مغني .. نسألك التوفيق
والشجاعة لإنفاق الأموال في سبيلك، ثم تقبلها. آمين يا أرحم الراحمين.
