بسم الله الرحمن الرحيم
{اِنما يستأذنك الذين لا يؤمنون
بالله واليوم الآخر وارتابت قلوبهم فهم في ريبهم يترددون}.
ملخص معاني الآية:
لقد تعوّد على الاستئذان للتخلف عن الجهاد
أولئك الذين لا يؤمنون بالله واليوم الآخر، وارتابت قلوبهم في الوعود الربانية
بشأن انتصار الإسلام والمسلمين. (العثماني بتسهيل)
منكروا الجهاد أعداء الإسلام في
السر:
«يفصل الله تعالى ميزات أولئك الذين يدّعون
الإسلام ظاهرا، ويسعون إلى استئصاله من جزوره سراً، والواجب على المسلمين قراءة
هذه الأحوال بتأنٍّ، ثم مراجعة أنفسهم ليعلموا أنه لا يسعى إلى التهرب من الجهاد
إلا من كان قلبه خاليا عن الإيمان بالله، يقلقون لمستقبلهم، يزعمون أنهم لن يحققوا
تطورات اقتصادية ومادية ما داموا ملتزمين بدينهم، فلا يزال مترددا متحيرا لا يدري
ما يفعل وما لا يفعل. (التفسير الفرقان)
واقعون في التردد:
«لا يستأذن في التخلف عن الجهاد إلا من لا يؤمن
بالله واليوم الآخر، مترددون ومتحيرون، يستعدون للجهاد مرة كي لا يحرموا عن الغنائم،
أو لا يؤذيهم المسلمون، ولا يستعدون له مرة أخرى». (التفسير المظهري)
الإيمان يدفع إلى الجهاد
واللاإيمان يمنع منه:
أشار الآلوسي وغيره من المفسرين إلى نكتة مهمة،
قال: لقد تناولت الآيتان الإيمان، ففي الآيات السابقة أكّد أن المؤمنين لا
يستأذنون عن الجهاد، وفي هذه الآية أنه لا يتهرب عن الجهاد إلا من لا يؤمن بالله
واليوم الآخر، ومن هنا عرفنا أن الإيمان يأتي بالمرء يوقفه أمام الجهاد، وأن عدم
الإيمان يمنع عن الجهاد، فمن آمن بالله جاهد لدين الله وتوحيده، ولا يشق عليه
الموت في سبيله، لأنه يرجو نعيم الآخرة الذي لا يزول، أما الذي لا يؤمن بالله فإنه
لا يشارك في الجهاد، لأنه لا يرجو ثواب الآخرة.
تخصيص الإيمان بهما في الموضعين للإيذان بأن
الباعث على الجهاد والمانع عنه الإيمان بهما وعدم الإيمان بهما، فمن آمن بهما قاتل
في سبيل دينه وتوحيده، وهان عليه القتل فيه لما يرجوه في اليوم الآخر من النعيم
المقيم، ومن لم يؤمن بمعزل عن ذلك على أن الإيمان بهما مستلزم للإيمان بسائر ما
يجب الإيمان به. (روح المعاني)
ما المراد من التردد؟
«أي لا يُقبلون على الإيمان مع إرادة قوية، ولا
يتشجعون للانفصال عن إطار الأمة الإسلامية».
{يترددون} أي يتحيرون ويتخبطون ويترددون شاكين،
فهذا هو حال المنافقين، يتبدل قلبهم من حالة إلى حالة. (التفسير الماجدي)
لديهم ميول نفاقية:
نعم، ذووا ميول نفاقية يلجأوون إلى الحيل
للتخلف عن الجهاد. (حاشية اللاهوري)
تسع وثلاثون شخصا:
هذه الآية على العموم تبيّن أحوال شريحة من
أفراد المجتمع أصيبوا بمرض النفاق، لكنها بادئ ذي بدء نزلت في تسع وثلاثين شخص كما
روي عن ابن عباس، ولم تكن لديهم أعذار، ومع ذلك استأذنوا للتخلف عن الجهاد.
والآية نزلت كما روي عن ابن عباس رضي الله
عنهما في المنافقين حين استأذنوا في القعود عن الجهاد بغير عذر وكانوا على ما في
بعض الروايات تسعة وثلاثين رجلا. (روح المعاني)
