{فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ (52)}.
ملخص معاني الآية:
المنافقون يسارعون في موالاة اليهود والنصارى،
ويسارعون في دعمهم ومساندتهم، ويحتجون بخوفهم من الدائرة أن تصيبهم، والله عزوجل
إذا جاء بالفتح للمسلمين، أو أمرٍ من عنده الدال على قدرته، عندئذ يندم المنافقون
على أفكارهم الخاطئة.
الأقوال والمراجع:
(1) المراد من المرض النفاق:
{في قلوبهم مرض} نفاق. (المدارك)
* شك ونفاق. (القرطبي)
(2)
يسارعون في الموالاة والمساعدة:
يسارعون فيهم في معاونتهم على المسلمين
وموالاتهم. (المدارك)
(3)
التقدم الاقتصادي من أحد أسباب الموالاة:
* يسارعون في مودة اليهود ونصارى نجران، لأنهم
كانوا أهل ثروة، وكانوا يعينونهم على مهماتهم ويقرضونهم. (التفسير الكبير)
(4)
كانوا يشبهون بصرّافي عصرنا:
كان اليهود يشبهون بالصرّافين بالمدينة وحولها،
وكانت الأحياء العربية تعتبرهم ملاذهم الأخير في كافة نوائبهم ومشاكلهم المالية.
(التفسير الماجدي)
(5)
تفسير جامع للآية الكريمة:
هؤلاء ملؤوا قلوبهم وبطونهم بمرض الشك والنفاق،
لا يثقون بوعد الله ولا يصدّقون بصدق المسلمين، يسارعون إلى الكفار ويسقطون في
أحضانهم، ليجمعوا ثمار فتحهم الموهوم، ويأمنوا الدوائر والنوائب والمصائب التي
تحدق بجماعة المسلمين في زعمهم. وهذا معنى قوله {نخشى أن تصيبنا دائرة} المكنون في
قلوبهم. وعندما يردّدون الكلمة المذكورة أمام النبي · وأصحابه تبريراً لموالاتهم
لليهود فإنهم يشرحون الدائرة بأن اليهود صرافون، يقدمون لنا مساعدات بشكل قروض،
وعند مواجهتنا لنوائب الدهر من قحط وجدب فإننا نرجو منهم المساعدة لما بيننا وبينهم
من روابط المودة والصداقة، فردّ الله تعالى على مثل هذه الأفكار في الآيات
اللاحقة، والمعنى أنه قد اقترب الوقت الذي يكرم الله فيه رسوله والمؤمنين بالفتوح
والغلبة، ويدخل مكة مركز العرب ومرجعهم الروحي بالفتح والنصر، أو يظهر أموراً
أخرى، التي بملاحظتها تقضي على آمال المنافقين الباطلة، ويكتشفوا أن موالاة الكفار
لا تجلب لهم إلا الويل والخزي والعار في الدنيا، والعذاب الأليم في الآخرة. وعند
ظهور تلك النتائج من الفضيحة والخسران لا تبقى لهم حيلة سوى التحسّر والتقطّع
والتندم. الآن قد ندمت ولا ينفع الندم.
فكان كما ذكرنا، فقد أدى الفتح والغلبة إلى
إضعاف معنويات أعداء الإسلام كافة، فقُتل كثير من اليهود، واُجلي آخرون، وخابت
آمال المنافقين كافة، وظهر كذبهم صراحة أمام المسلمين، وضلت مساعيهم في موالات
اليهود، وطوّقوا بأطواق الخسران والندامة في الدنيا والآخرة. (التفسير العثماني)
(6)
النفاق يولّد الجبن:
لا ينضم إلى المقاطعة أولئك الذين في قلوبهم
مرض النفاق، إذ النفاق يورث الجبن، وميزة التوحيد الشجاعة. (حاشية اللاهوري رحمه
الله)
ما
الذي أراد من لفظ (أمر من عنده)؟
ذكر المفسرون عدة أقوال في تحديده، قال الإمام
الرازي رحمه الله:
معناه أوامر من عنده، لا يكون للناس فيه فعل
ألبتة، كبنى النضير الذين طرح الله في قلوبهم الرعب، فأعطوا بأيديهم من غير محاربة
ولا عسكر.
وقيل: معناه إظهار أسماء المنافقين بالوحي.
(كما في بيان القرآن)
