{إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ
وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ
وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ
وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (60)}.
ملخص معاني الآية:
بما أن المنافقين طعنوا
النبي · في تقسيم الصدقات، لذلك أراد التنبيه بهذه الآية على أن طريقة تقسيم
الصدقات حدّدها الله تعالى، وعيّن لها مصارف، وأعطى قائمتها بيد الرسول ·، قسّم
ويقسّم وفقها، فلا يمكن له اتباع أحد وفق هواه. وقد جاء في الحديث أن الله تولى
تقسيم الصدقات بنفسه، ولم يجعله إلى نبي مرسل، وحدّد مصارف ثمانية، وهي:
(1) الفقراء (الذين ليس
لديهم شيء)
(2) المساكين (الذين
ليس لديهم شيء يف بحاجتهم)
(3) العاملين (الذين
كلّفتهم الحكومة الإسلامية بجمع الصدقات)
(4) مؤلفة قلوبهم
(الذين يُرجى إسلامهم أو كانوا ضعفاء في الدين) (وغير ذلك من الأنواع) وقد سقط هذا
الصنف (بشكل إداري) بعد وفاة النبي · عند أكثر أهل العلم.
(5) الرقاب (تحرير
الرقبة بعد أداء بدل الكتابة، أو يُحرّر بعد الشراء، أو دفع فدية الأسير)
(6) الغارمين (وهو من
تعرّض لحادث فاضطر إلى الاستقراض، أو وقع تحت طائلة الديون)
(7) سبيل الله (تقديم
المساعدات إلى من أراد الجهاد وغيره)
(8) ابن السبيل
(المسافر الذي لا يملك نصابا من المال أثناء سفره، وإن كان غنيا في داره).
(التفسير العثماني، مع تسهيل)
الأقوال ومراجعها
الغرض من بيان مصارف
الزكاة في ثنايا الجهاد الإشارة إلى أن تقسيم المال قد يجلب النزاع إلى الجماعة، والطمّاعون
في المال يتهمون الموزّعين بتهم واهية، وقد يؤدي إلى النزاع والجدال، فقد تكلم
المنافقون بمثل هذا الكلام يوم تبوك إضافة إلى الحيل الكاذبة التي ذكروها، لذلك
نبّه على أن تقسيم أموال الزكاة تولاه الله تعالى بنفسه، وينفذّه النبي ·، إذ هو
مفوّض إليه، وجعل الله تقسيمه إليه، حيث قال اللاهوري:
انتقد المنافقون تقسيم
الصدقات، والآن يعلن بمصارف الزكاة، ليعلم المنافقون أنه لا منفعة ذاتية له · في
تقسيم الغنائم، لم يكن يستعد لأخذ قرش واحد منه. (حاشية اللاهوري)
فائدة:
لقد أكثر أهل العلم في
البيان تحت هذه الآية، نظراً إلى أن فيها بيانا لركن من أركان الإسلام.
كما أن في معنى الفقير
والمسكين أقوالا، واختلاف الأئمة في بعض مسائل الزكاة، ذكروها بالأدلة. وعلى
الراغبين مراجعة أمهات التفاسير.
المراد من سبيل الله الجهاد:
ومن أحد مصارف الزكاة
«سبيل الله» وأكثر المفسرين أرادوا به الجهاد. ففي الماجدي:
أراد به الغزاة فلهم
سهم من الصدقة (معالم) فمنهم الغزاة الذين لا حق لهم في الديوان. (ابن كثير) هم
الغزاة وهذا قول أكثر العلماء وهو تحصيل مذهب مالك (القرطبي) (التفسير الماجدي)
لاحظوا فيما يلي بعض
النصوص في تأييد ما ذكرنا:
(1) {وفي سبيل الله} أي
القائمين بالجهاد، ممن لا فيء لهم، ولو أغنياء (الجلالين).
(2) {وفي سبيل الله}،
أي الإنفاق في الجهاد (موضح القرآن)
(3) في شراء متاع
المجاهدين (بيان القرآن)
(4) {وفي سبيل الله}
وهم الغزاة وموضع الرباط يعطون ما ينفقون في غزوهم كانوا أغنياء أو فقراء
(القرطبي). (بشرط الفقر عند الحنفية).
(5) {وفي سبيل الله}:
فقراء الغزاة أو الحجيج المنقطع بهم. (المدارك)
(6) {وفي سبيل الله}
قال المفسرون: يعني الغزاة (التفسير الكبير)
(7) {وفي سبيل الله}:
هو المجاهد يعطي منها إذا كان فقيرا، والجمهور على أنه يعطى منها وإن كان غنيا، ما
ينفق في غزوته. (البحر المحيط)
وعرفنا بما ذكرنا من
الأقوال أن مصداق {في سبيل الله} الأول هو: المجاهدون.
وأشار بعض المفسرين
بلفظ «في» إلى نكتة، قالوا: هذا المصرف أهم وآكد من غيره من المصارف.
وكثير من المفسرين
أدخلوا - إضافة إلى المجاهدين - أناساً آخرين في معنى {في سبيل الله}، يُرجى
مراجعة القرطبي وروح المعاني وغيرها من التفاسير المعتمدة لمعرفة التفاصيل. (والله
أعلم بالصواب).
