‏إظهار الرسائل ذات التسميات سورة الحديد مدنية،. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات سورة الحديد مدنية،. إظهار كافة الرسائل
3:42 ص

{سورة الحديد مدنية، الآية 10}

{بسم الله الرحمن الرحيم}

{وَمَا لَكُمْ أَلا تُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (10)}.

ملخص معاني الآية:

(1) لله ما في السموات والأرض، وستعود إليه بعدما يصير جميع البشرية إلى الفناء والزوال، فهلاّ ادّخرتموها لآخرتكم بصرفها إلى الله؟
(2) من أنفق ماله في سبيل الله بطيبِ نفسٍ منه، فكأنّه امتلكه، أما الله سبحانه وتعالى فلا حاجة له فيه، ولله ميراث السموات والأرض.
(3) لا يستوي من المؤمنين من أنفق قبل فتح مكة وقاتل، ومن أنفق بعد الفتح وقاتل، فالذين أنفقوا وقاتلوا قبل الفتح أعظم درجة، أما الوعد بالفوز والنجاح فللجميع، مع فرق المراتب.

تفسير سهل:

«أي يصير المالك إلى الزوال، ويبقى الملك لله، الذي كان له من أول اليوم، فَلِمَ تتضايقون من إنفاقه فيما يأمركم به؟ إن لم تنفقوه بطيب خاطركم عاد إلى الله رغم أنفكم، أما العبودية فتقتضي الإنفاق برضا النفس، بحيث لا تطارده خشية الإملاق، إذ لله ميراث السماوات والأرض، فهل يعاني المُنفق في سبيله من الفقر والجوع؟ ولا تخش من ذي العرش إقلالا».
{من قبل الفتح} أي فتح مكة، عند أكثر المفسرين، وقيل: صلح الحديبية.
وهذا الذي تؤيده بعض الروايات، والمعنى: إن الإنفاق في سبيل الله والقتال فيه لا يخلوان من خير في الأوقات كلها، وسوف يجازيه الله خيرا في الدنيا والآخرة، لكن الدرجة العالية لأولئك الذين سبقوا بالإنفاق والقتال قبل فتح مكة أو صلح الحديبية، أما الذين جاءوا بعدهم فلا يبلغون منزلتهم، وذلك لأن الذين اتبعوا الحق قبل الفتح كانوا قِلّة قليلة، إذ الكفر والكفار كانوا مهيمنين على العالم، وفي مثل هذه الظروف التي أحدقت بالإسلام كان بحاجة إلى رجال يضحّون بالمال والنفس له، يبدو أن المؤمنين ما كانوا يتوقعون حصول الأموال والأسباب والمغانم، فاعتناق الإسلام في مثل هذه الظروف والتضحية بالنفس والمال في سبيله إن دل على شيء فإنه يدل على شجاعتهم وصبرهم وثباتهم وقوة عزيمتهم وإرادتهم، فرضي الله عنهم ورضوا عنه، ورزقنا الله اتباعهم وحبهم آمين.
{والله بما تعملون خبير} لا يخفى عليه شيء من أعمالكم ومرتبتها وإخلاص نياتكم، فلا يعامل أحداً إلا حسب عمله. (العثماني)

الإنفاق في الجهاد دليل على كمال الإيمان:

وفي بيان القرآن:
ذكر الإنفاق في سبيل الله عقب الإيمان بالله، والذي من أحد علامات الإيمان، ووسيلة لنشر الإسلام. أراد بالإنفاق في سبيل الله في الآية الكريمة: الإنفاق في الجهاد، والدعوة إلى الإسلام من أسمى أهدافه. (دل عليه استصحاب { أنْفَقَ} لِـ {قَاتَلَ}).

تأكيد بليغ على الإنفاق:

قال الإمام النسفي رحمه الله:
أي يرث الله الأرض والسماوات وما فيهن، إذ لا يبقى أحد غيره. فالمعنى أنكم لا تقدرون على كسب شيء من وراء منع أيديكم من الإنفاق في سبيل الله والتخلف عن الخروج مع الرسول · للجهاد، إذ الموت يطاردكم فيهلككم، فترحلون من الدنيا وليس معكم شيء مما كسبتموه. (أي إن كان غرضكم من التخلف عن الجهاد هو المحافظة على أنفسكم وأرواحكم وأموالكم فاعلموا أنكم لا تقدرون عليها، سواء خرجتم للجهاد أو تخلفتم عنه.. أفليس من الحكمة والدهاء أن تقدّموا أنفسكم وأموالكم للتضحية بطيب خاطركم كي تفوزوا بخير الدنيا والآخرة.
«وأي غرض لكم في ترك الإنفاق في سبيل الله والجهاد مع رسوله والله مهلككم فوارث أموالكم». (المدارك)
وأضاف قائلا: «وهو مِن أبلغ الحث على الإنفاق في سبيل الله». (المدارك)

ما الذي أراد بالفتح؟

قال القرطبي رحمه الله: «أكثر المفسرين على أن المراد بالفتح فتح مكة». (القرطبي)
وقال الشعبي والزهري: فتح الحديبية. (القرطبي)
قال قتادة: كأنّ قتالان أحدهما أفضل من الآخر، ونفقتان إحداهما أفضل من الأخرى، كأن القتال والنفقة قبل فتح مكة أفضل من القتال والنفقة بعد ذلك. (القرطبي)

ظروف صعبة وأجور كثيرة:

أشارت الآية الكريمة إلى فضل أولئك الصحابة الذين أنفقوا قبل فتح مكة وجاهدوا، ودلت على فلاح ونجاح جميع أصحاب رسول الله ·. ثم قوله تعالى: {وكُلاًّ وعد الله الحسنى} يُبشّر بالفلاح والنجاح لمن أنفق وجاهد بعدهم إلى يوم القيامة.
كما أشارت إلى زيادة الأجر والمثوبة للمجاهدين والمُنفقين في الظروف الصعبة، فقد ذكر المفسرون أن الجهاد والإنفاق كانا شاقَّيْن على النفوس قبل فتح مكة، لقلة عدد المسلمين ولضعف إمكانياتهم المادية، والمواجهة الشرسة مع المشركين ومقاومتهم العنيفة للمسلمين، وبعد فتح مكة قَوِيَ الإسلام وزادت شوكته وهيبته، وأصبح الجهاد أسهل مقارنة بما كان قبله. وللتوسع ارجع إلى «أحكام القرآن للجصاص» وغيره.

فضل أبي بكر الصديق رضي الله عنه:

لقد تناول كثير من المفسرين مناقب أصحاب رسول الله · تحت هذه الآية الكريمة، خصوصا منقبة أبي بكر الصديق رضي الله عنه، فقد كتب ابن كثير رحمه الله أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه قد أحرز جانبا كبيرا من فضائل هذه الآية الكريمة. راجع للتوسع تفسير البغوي والقرطبي والتفسير الكبير وروح المعاني والمظهري.
وقال صاحب أنوار البيان:
لقد آذن بالحسنى لجميع الصحابة في قوله: {وكُلاًّ وعد الله الحسنى} ثم في قوله {والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار} للمهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان، آذن للجميع بالرضوان بقوله {رضي الله عنه ورضوا عنه} وآذن بأنه قد أعد لهم جنات تجري من تحتها الأنهار. والآن انظروا إلى ما آذن الله وإلى ما يقوله الروافض المتشدّقون بالإسلام، رفضوا وُعود الله. واعلموا أن أبا بكر وعمر رضي الله عنهما كانا في مقدمة السابقين الأوّلين، لكن الروافض لا يُبغضون أحدا مثل ما يُبغضونهما. (فماذا بعد الحق إلا الضلال). (أنوار البيان)

الحسنى... الجنة:

{وكلا وعد الله الحسنى} وعد الله الجميع (السابقين واللاحقين والمُنفِقين) الحسنى.
أي المثوبة الحسنى وهي الجنة على ما روي عن مجاهد وقتادة. وقيل: أعم من ذلك والنصر والغنيمة في الدنيا. (روح المعاني)

مبحث الجهاد في الآية السابعة من سورة الحديد:

لقد تناول العديد من المفسرين مباحث الجهاد ضمن تفسير الآية السابعة من سورة الحديد، يُرجى مراجعة البحر المحيط، والجلالين وبيان القرآن. فيما يلي نسرد بعض ما ورد في الجلالين:
قال الله تعالى: { آَمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ فَالَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَأَنْفَقُوا لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ (7)}.
قال الشيخ أحمد علي اللاهوري رحمه الله:
«إن من مفاتيح السعادة الامتثال لأوامر الله تعالى، والإنفاق في سبيله، إذ للمُنفقين أجر عظيم». (حاشية اللاهوري)
وفي الجلالين:
{ ءَامَنُواْ } دوموا على الإِيمان { بالله وَرَسُولِهِ وَأَنفِقُواْ } في سبيل الله { مِمَّا جَعَلَكُم مُّسْتَخْلَفِينَ فِيهِ } مِن مال من تقدّمكم وسيخلفكم فيه من بعدكم ، نزل في غزوة العسرة وهي غزوة تبوك { فالذين ءامَنُواْ مِنكُمْ وَأَنفَقُواْ } إشارة إلى عثمان رضي الله عنه { لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ } .
ثم إن وجه الارتباط الذي ذكره صاحب بيان القرآن، يؤيّد ما أشرنا إليه من مبحث الجهاد في الآية الكريمة. (والله أعلم بالصواب)



1:59 م

{سورة الحديد مدنية، الآية 11}

{بسم الله الرحمن الرحيم}

{مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ}.

ملخص معاني الآية الكريمة:

الإنفاق في سبيل الله بكامل الإخلاض يمثّل الإقراض لله تعالى، وهو غني صمد، فبلفظ الإقراض أشار إلى ضمان التعويض، حيث يُبارك فيه ويُنميه، أما في الآخرة فيجازيه جزاءً كريما طيبا مرغوبا، ثم إن الله سبحانه وتعالى يُضاعف أجر الإنفاق المذكور أضعافا مضاعفة.

أنفقوا في الجهاد:

قال الشاه عبد القادر رحمه الله:
يعني بالإقراض: أنفقوا الآن في الجهاد، ثم تداولون ثروات العالم، وهذا معنى المضاعفة، لا ربوا بين المولى والعبد، ما أنفقتم فهو له، وما منعتموه فهو كذلك له. (موضح القرآن)
لقد أشار رحمه الله تعالى إلى ملاحظة إلهامية رائعة، بأن أنفقوا الآن، وسوف تتداولون ثروات الدنيا بأكملها، فكان كما قال، ففي بداية الأمر أنفق الصحابة أموالهم، فجاء يوم يدوسون فيه خزائن قيصر وكسرى بأقدامهم.
ومن هنا عرفنا أن من أحد منافع الإنفاق في الجهاد أنه يقوّي دعائم الاستقرار الاقتصادي في البلاد، أما جزاءه الحقيقي ففي الآخرة. أنفق الصحابة ما كانوا يجدونه من مال، رُغم قلته، فملّكهم الله خزائن الدنيا، لكنه لم يكن شغلهم الشاغل، لأنهم ما حصلوا شيئا من المال إلا وجّهوه إلى مصالح الدين أو إلى مصالح المسلمين، أما اليوم فقد صار المال وبالا على المسلمين، يحصدونه ويجمعونه، يسعون وراء بريقه رغم ما كانوا يعانون منه من ذل وتبعية وحرمان. والله المستعان (والله أعلم بالصواب)

التأكيد على نصر الدين والإنفاق في القتال:

«أنه تعالى أكّد بهذه الآية ترغيب الناس في أن ينفقوا أموالهم في نصرة المسلمين وقتال الكافرين ومواساة فقراء المسلمين، وسمي ذلك الإنفاق إقراضا من حيث وعد به الجنة». (التفسير الكبير)
«واستعبر لفظ القرض ليدل على التزام الجزاء». (المدارك)

التحريض على الإنفاق بأسلوب رائع:

(1) في الآية السابعة أشار إلى أنكم اُستُخلفتم على تلك الأموال، لأنها كانت بيد غيركم قبل الانتقال إليكم، ثم آل إليكم، لكنه لا يستقر لديكم، إذ ينتقل إلى غيركم في حياتكم أو بعد مماتكم، لذلك أحكموا قبضتكم عليه بعدما تناوبتم عليه، وذلك بالإنفاق في سبيل الله.
(2) وفي الآية العاشرة أشار إلى أنكم لا تقدرون على حمل المال عند ارتحالكم من الدنيا، ولله ميراث السماوات والأرض، فلماذا لا تقدمونه إلى ربكم عن طيب خاطركم؟ اعلموا أنكم ما أنفقتم في ظروف محدقة إلا وتضاعفت الأجور.
(3) وفي الآية الحادية عشرة أشار إلى أن إنفاقكم ليس إلا إقراضكم، فتأملوا مدى السعادة التي تتحقق للمُنفق. ثانيا: الإنفاق يُنمي أموالكم وأجوركم، إضافة إلى أن جزاءه ليس إلا الجنة، فمن ذلك السعيد الذي يسعد بوعي سر السعادة والبركة والإكرام؟
قال اللاهوري رحمه الله:
«الإنفاق في سبيل الله يجلب الخير والبركة إلى المال». (حاشية اللاهوري)

عشر صفات القرض الحسن:

أشار المفسرون إلى أن المال الذي يتم إنفاقه، لا يصير قرضا حسنا إلا إذا اهتم المُنفق بالأمور التالية.
(1) أن يكون مالا حلالا.
(2) وأن يكون مالا طيبا ونفيسا.
(3) أن يكون المنفق قادرا على الاستفادة مما أنفقه. (بأن لم يكن في مرض الوفاة)
(4) لا يوجّه المال إلا إلى الجهات التي كانت بحاجة إليه.
(5) أن تتم عملية الدفع بسرّية بقدر الإمكان.
(6) أن لا يَمُنّ بعد الدفع، ولا يصيبه بأذى.
(7) أن يُخلص نيته عند الدفع، ويبتعد عن الرياء.
(8) لا يحسب ما يدفعه إلا قليلاً وحقيرا. (ولا يتفاخر به)
(9) لا يدفع إلا من المال الذي يحبه.
(10) لا يحسب نفسه كريما والفقير ذليلا عند الدفع. (بأن يحسب نفسه كبيرا والفقير حقيرا) (الخازن، ملخص من التفسير الكبير).


مجموعة طيبة مباركة


إن من سعادة المرء أن يوفّق للإنفاق في سبيل الله، وإن من شقائه أن لا يوفّق له، وما من مسلم يُنفق ماله في سبيل الله إلا حاز منافع الدنيا والآخرة بشكل شخصي وجماعي، اللهم وفّقنا جميعا للاهتمام بهذا العمل العظيم المبارك، فيما يلي لاحظوا بعض الأحاديث الدالة على فضل الإنفاق في سبيل الله.

سبعمائة ضعف

(1) عن خريم بن فاتك رضي الله عنه قال: قال رسول الله ·: من أنفق نفقة في سبيل الله كتبت بسبعمائة ضعف. (النسائي 25/2 والترمذي 424/1 والترغيب والترهيب 161/2)

الأجر النامي

(2) عن أبي هريرة رضي الله عنه في حديث الإسراء أن رسول الله · أتى بفرس يجعل كل خطوة منه أقصى بصره، فسار وسار معه جبرائيل عليه السلام، فأتى على قوم يزرعون في يوم، ويحصدون في يوم، كلما حصدوا عاد كما كان، فقال: يا جبرائيل من هؤلاء؟ قال: هؤلاء المجاهدون في سبيل الله تضاعف لهم الحسنة بسبعمائة ضعف، وما أنفقوا من شيء فهو يخلفه. (رواه البزار عن الترغيب والترهيب 161/2).

مضاعفة الأجور بغير حساب

(3) وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: لمّا نزلت: {مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة، والله يضاعف لمن يشاء والله واسع عليم} قال رسول الله ·: ربّ زد أمتي، فنزلت: {إنما يوفّى الصابرون أجرهم بغير حساب} (صحيح ابن حبان، والبيهقي، والترغيب والترهيب 161/2)

خزائن الله المخفية

(4) عن معاذ بن جبل رضي الله عنه أن رسول الله · قال: طوبى لمن أكثر في الجهاد في سبيل الله من ذكر الله، فإن له بكل كلمة سبعمائة ألف حسنة، منها عشرة أضعاف مع الذي عند الله من المزيد، قيل يا رسول الله النفقة؟ قال: النفقة على قدر ذلك. قال عبد الرحمن: فقلت لمعاذ: إنما النفقة بسبعمائة ضعف، فقال معاذ: قل فهمك، إنما ذاك إذا أنفقوها وهم مقيمون في أهلهم غير غزاة، فإذا غزوا وأنفقوا خبأ الله لهم من خزائن رحمته ما ينقطع عنه علم العباد وصفتهم، فأولئك حزب الله، وحزب الله هم الغالبون. (رواه الطبراني في الكبير وأحاله إلى الترغيب والترهيب 62/2).

فضل من جهّز غازيا بكامل الجهاز

(5) عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله · يقول: من جهّز عازيا حتى يستقل كان له مثل أجره حتى يموت أو يرجع. (سنن ابن ماجه، كتاب الجهاد، باب من جهّز غازيا 198).

استقباله في الجنة

(6) عن صعصعة بن معاوية قال لقيت أبا ذر رضي الله عنه قلت حدثني قال نعم، قال رسول الله ·: ما من عبد مسلم ينفق من كل مال له زوجين في سبيل الله إلا استقبلته حجبة الجنة كلهم يدعوه إلى ما عنده، قلت وكيف ذلك؟ إن كانت إبلا فبعيرين وإن كانت بقرا فبقرتين. (رواه النسائي، باب فضل النفقة في سبيل الله، 65/2)

الدعوة من أبواب الجنة كلها

(7) عن أبي هريرة رضي الله عنه من أنفق زوجين في سبيل الله دعته خزنة الجنة من أبواب الجنة: يا فلان هلمّ فادخل، فقال أبو بكر رضي الله عنه يا رسول الله ذاك الذي لا توى عليه فقال رسول الله ·: إني لأرجو أن تكون منهم. (رواه النسائي، باب فضل النفقة في سبيل الله تعالى، 65/2 والبخاري باب فضل النفقة في سبيل الله 398/1).

لينفق في الجهاد كل امرئ بقدر وسعه

(8) عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {وأنفقوا في سبيل الله} قال: يقول لا يقولنّ أحدكم: لا أجد شيئا، إن لم يجد إلا مشقصا فليجهز به في سبيل الله. {ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة} (رواه البيهقي في السنن الكبرى، 87/9).

أي المال خير؟

(9) عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله · قام على المنبر فقال: إنما أخشى عليكم من بعدي ما يفتح عليكم من بركات الأرض... إلى أن قال: وإن هذه المال خضرة حلوة، ونعم صاحب المسلم لمن أخذه بحقه، فجعله في سبيل الله واليتامى والمساكين وابن السبيل.(الحديث). (رواه البخاري في باب فضل النفقة في سبيل الله، 398/1)

الجهاد بالنفس والمال واللسان

(10) عن أنس رضي الله عنه أن النبي · قال: جاهدوا المشركين بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم. (رواه أبو داود في كراهية ترك الغزو، 361/1 رواه البيهقي في السنن الكبرى 35/9)

جهّزوا الغازي بما تجهزتم به إن كان بكم مانع

(11) عن أنس رضي الله عنه أن رجلا من أسلم أتى النبي · فقال: إني أريد الجهاد وليس معي ما أتجهز به، فقال: إن فلانا قد تجهّز ثم مرض فاذهب إليه، فقل: إن رسول الله يقرئك السلام، ويأمرك أن تعطيني ما أتجهز به، فأتاه فقال لامرأته: انظري أن تعطيه ما جهزتني به ولا تحلبي منه شيئا فيبارك الله لك فيه. (رواه مسلم في باب فضل إعانة الغازي 137/2 والبيهقي في السنن الكبرى 48/8)

الإنفاق في سبيل الله أفضل من حج تطوعا

(12) عن عبد الله رضي الله عنه قال لأن أمتع بسوط في سبيل أحب إليّ من أن أحج حجة بعد حجة. (أخرجه الطبراني في الكبير برقم 8575-9158 وأحاله إلى مجمع الزوائد 368/5).

خير أسوة لمن أنفق في الجهاد

(13) عن عبد الرحمن بن خباب رضي الله عنه قال شهدت النبي · وهو يحث على جيش العسرة فقام عثمان بن عفان فقال يا رسول الله عليّ مائة بعير بأحلاسها وأقتابها في سبيل الله، ثم حض على الجيش فقام عثمان فقال يا رسول الله عليّ مائتا بعير بأحلاسها وأقتابها في سبيل الله ثم حض على الجيش فقال عليّ ثلاثمائة بعير بأحلاسها وأقتابها في سبيل الله، فأنا رأيت رسول الله · ينزل عن المنبر وهو يقول: ما على عثمان ما عمل بعد هذه، ما على عثمان ما عمل بعد هذه. (رواه الترمذي في باب مناقب عثمان بن عفان 689/2)

جهاد مبرور

(14) عن معاذ بن جبل رضي الله عنه عن رسول الله · أنه قال: الغزو غزوان، فأما من ابتغى وجه الله وأطاع الإمام وأنفق الكريمة ويأسر الشريك، واجتنب الفساد، فإن نومه ونبهه أجر كله، وأما من غزا فخرا ورياء وسمعة وعصى الإمام وأفسد في الأرض فإنه لم يرجع بالكفاف. (رواه النسائي 65/2 رواه أبو داود، باب فيمن يغزو ويلتمس الدنيا 363/1 وأوجز المسالك 553/8)

الوعيد بالقارعة لمن تخلف عن الجهاد بدون عذر

(15) عن أبي أمامة رضي الله عنه عن النبي · قال: من لم يغز أو يجهز غازيا أو يخلف غازيا في أهله بخير أصابه الله بقارعة. قال يزيد بن عبد ربه في حديثه قبل يوم القيامة. (رواه أبو داود، باب كراهية ترك الغزو، 361/1)

أفضل دينار

(16) عن ثوبان رضي الله عنه قال قال رسول الله ·: أفضل دينار ينفقه رجل دينار ينفقه على عياله، دينار ينفقه على فرس في سبيل الله، دينار ينفقه على أصحابه في سبيل الله. (رواه ابن ماجة باب فضل الفقة في سبيل الله، 198)

خير الناس

(17) عن الحسن قال قال رجل لعمر رضي الله عنه: يا خير الناس قال لست بخير الناس، ألا أخبركم بخير الناس؟ قال بلى يا أمير المؤمنين قال: رجل من أهل البادية له صرمة من إبل أو غنم أتى به مصرا من الأمصار فباعها ثم أنفقها في سبيل الله، وكان بين المسلمين وبين عدوهم فذلك خير الناس. (رواه ابن أبي شيبة في مصنفه 327/10).


1:58 م

{سورة الحديد مدنية، الآية 19}

{بسم الله الرحمن الرحيم}

{وَالَّذِينَ آَمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُولَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَدَاءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ (19)}.

ملخص معاني الآية:

الذين آمنوا بالله ورُسلُه، أولئك هم الصديقون والشهداء عند ربهم، لهم أجرهم ونورهم، والذين كفروا وكذّبوا بآياتنا أولئك أصحاب الجحيم.

معنى الشهداء في الآية:

حمل بعض المفسرين كلمة الشهداء على معناها اللغوي، أي الشاهدون الذين يشهدون على غيرهم. وقيل: الشهداء من قُتلوا في سبيل الله، وقيل: هم الأنبياء عليهم السلام الذين يشهدون على أمتهم، وقيل غير ذلك. (راجعوا تفسير القرطبي والبحر المحيط، والمدارك وابن كثير والخازن وغيرها).

الإعراب النحوي للآية:

قيل: الشهداء معطوف على «الصديقون» كما سبق، وقيل: الجملة الأولى اكتملت على «الصديقون» ، ثم و«الشهداء» جملة مستقلة.

منزلة الشهداء:

قال ابن كثير رحمه الله:
وقوله: { وَالشُّهَدَاءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ } أي: في جنات النعيم، كما جاء في الصحيحين: «إن أرواح الشهداء في حواصل طير خُضْر تسرح في الجنة حيث شاءت، ثم تأوي إلى تلك القناديل، فاطلع عليهم ربك اطلاعة فقال: ماذا تريدون؟ فقالوا: نحب أن تردنا إلى الدار الدنيا فنقاتل فيك فنقتل كما قُتِلنا أول مرة. فقال إني قضيت أنهم إليها لا يرجعون».
كما ذكر رحمه الله تعالى مناقب الشهداء وفضائلهم تحت هذه الآية الكريمة، يُرجى مراجعة تفسير ابن كثير. وذكر الآلوسي في روح المعاني سبب تسمية الذين قُتلوا في سبيل الله بالشهداء، ارجعوا إلى روح المعاني. كما أشار كثير من أهل العلم إلى مناقب الصحابة رضي الله عنهم عند تفسير قوله تعالى: {الصديقين} ارجعوا إلى القرطبي وروح المعاني والمظهري وغيرها.


1:56 م

{سورة الحديد مدنية، الآية 25}

{بسم الله الرحمن الرحيم}

{لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ (25)}.

ملخص معاني الآية:

منهج النجاح في الدنيا والآخرة

(1) الإيمان بالله.
(2) العمل بكتاب الله (والإنفاق في سبيل الله، كما ورد في هذه الآية الكريمة)
(3) تطبيق العدل والإنصاف.
(4) القوة القتالية المكتسبة من الحديد.
(5) الجهاد في سبيل الله لنصر الإسلام.
فكلما عمل المسلمون بهذا المنهج، أعطاهم الله القوة والغلبة على أعدائهم، والله قوي عزيز.

الأصل الجامع للنجاح:

والأصل الجامع للنجاح أن يتبع المرء المنشأ الرباني، وأن يهتم بالإنفاق في سبيل الله، وقد سبقا في الآية السابقة، إضافة إلى ذلك عليه أن يسخّر الحديد لخدمة الإسلام والإيمان والمؤمنين بقدر الإمكان، ولايمكن معرفة من ينصر الله ورسوله إلا بالتعامل مع الحديد في الجهاد، والفتح لا يقدّر إلا للعصابة التي تؤمن بالله وتعبده. (حاشية اللاهوري)

تفسير سهل:

أشار الله تعالى في هذه الآية الكريمة إلى إرسال الرُسل بالبيّنات وإنزال الكتاب والميزان معهم، و{الكتاب} جنس، يشمل كافة الكُتب التي أنزلها الله تعالى، أما {الميزان} فآلة الوزن. قيل: هو الميزان الذي توزن به الأشياء، وأنه آلة العدل والنصفة. وقيل: هو العدل نفسه، والمعنى واحد في الوجهين، ثم أشار إلى سبب إرسال الرسل بالبينات والكتاب والميزان، فقال: {ليقوم الناس بالقسط}.
ثم قال تعالى: {وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد} إذ كافة وسائل الحرب من سيوف وسنان وسكاكين وبنادق تُصنع من الحديد، إضافة إلى الأسلحة المطوّرة الحديثة من صواريخ وقنابل وأجهزة فتّاكة أخرى كلها أو بعضها في جملتها تُصنع من الحديد، فتُهيب القلوب والنفوس، كي تمتنع عن الصول وانتهاك الحرمات، أما عباد الله المؤمنون فيستخدمونها في محاربة الكفار والمشركين لمحو الشرك والكفر من العالم، حتى يهابوا الإسلام والمسلمين، وفي الواقع هذا ما تقض مضاجع الكفار اليوم، إذ يخافون من أن يعود المسلمون إلى جهادهم من جديد.
{ومنافع للناس} أي في الحديد منافع متنوعة للناس، كالماكينات كافة تُصنع بالحديد، وكذلك الأجهزة والأدوات التي يستخدمها الناس كلها أو بعضها في جملتها وتفصيلها لا تخلو من حديد، حتى الأجهزة الخشبية لا تخلو من مسامير حديدية التي تطرق بمطرقة حديدة، كما أن عمليات الإنشاء والبناء لا تتم بدون الحديد، المحاريث والجرّارات التي تستخدم في الزروع والحقول، واللجام الذي يُلجم به الدابة وقتبها كلها من الحديد، والنفط لا يتم تنظيفه وتصفيته إلا بأدوات حديدية، وكافة الطائرات والسيارات والقطارات كلها تصنع من الحديد.
{وليعلم الله من ينصره ورُسُلَه بالغيب} فعباد الله المخلصون يخوضون المعارك الحامية رُغم معرفتهم بأنها لا تخلو عن قتل وقتال، لا يخوضونها إلا لنصر دين الله ورُسله، ما رأوا ربهم، لكنهم مُقبلون على الفداء والتضحية، والله سبحانه وتعالى عالم بالأشياء كلها منذ أن خلقها، ولا يظهر شيء في الكون إلا وكان خبيرا به، إذ لو لم يخلقه لما ظهر، وهذا العلم يسمونه «الظهور». (أنوار البيان بتسهيل يسير).

للأسف الشديد.. الحديد بعيد عن متناول المسلمين اليوم..

أشار الله تعالى إلى منافع الحديد فقال (1) {فيه بأس شديد} أي لا يخلو الحديد من بأس وقوة وشدة خاصة في القتال، إذ كافة الأدوات القتالية من سيوف وأسنة وبنادق ورماح ومدافع وغيرها التي تُحطّم رقاب الطغاة تُصنع بالحديد. (2) {ومنافع للناس} إذ ما من جهاز من الأجهزة التي يستخدمها الإنسان لإنجاز أعماله اليومية من زراعة وبناء إلا ويُستخدم فيه الحديد، وللأسف الشديد آل أمر المسلمين اليوم إلى أن صار الحديد بعيدا عن متناول أيديهم. (3) {وليعلم الله} المنفعة الثالثة في الحديد أن بها يُمتحن المخلصون من عباد الله الذين ينصرون دينه ورُسُلَه، ليتميز أولئك الذين يُضحّون بالنفس والروح لنصر دينه ورُسله، ويطارد المفسدين الطغاة الذين يسعون إلى نشر الرذيلة والفساد في الأرض، ويظلمون المؤمنين المستضعفين. هذه الجملة الأخيرة لا تخلو عن تحريض على الجهاد. (التفسير الحقاني)

سنة الله في النصر والفوز:

لقد منّ الله على البشرية إذ أرسل إليهم رُسلا لصلاحهم ورُشدهم، وأنزل الملائكة على الرُسل، وآتاهم آيات بينات من المعجزات وغيرها، كي لا يواجه الناس صعوبات في معرفتهم، كما أعطى كل رسول كتبا وصُحفا لرُشد الناس وفلاحهم، وكتب فيها الأصل الذي يضمن نجاحهم وسعادتهم، وأنزل معهم الميزان، الذي يزن كل شيء بالقسط والعدل، ويحُكم بالحق والصدق. ومن المعلوم أن الطغاة العُتاة لا يصدّقون بالكتاب ولا يؤمنون به، ولا يساهمون في استتباب الأمن والاستقرار في المجتمع يسوده العدل والإنصاف، ويعيقون طريق العمل بالكتاب والعمل بمقتضيات الحق والعدل، لذلك أرشد إلى طريقة التعامل معهم، وأشار إلى أنه سبحانه وتعالى أنزل عليهم الحديد الذي فيه بأس شديد ومنافع للناس.
والمهم الآن ننظر من يستخدم هذا الحديد لنصر دينه، فما من عبد من عباد الله تعالى يسعى إلى تطبيق التوجيهات الربانية بحمل السلاح للجهاد في سبيل الله، إلا نصرهم الله وآزرهم، وانتصر دين الله، وساد العدل والحق في المجتمع. فهذا العمل الجهادي المبارك لا يقوم به من العباد إلا من آمن بالغيب، وأحب اللهَ، وكان وفيا برسوله، ومحبا لدين الحق. (والله أعلم بالصواب)

الجهاد من أحد وسائل الهدي والرُشد:

«بعدما منّ عليهم بإرسال الرُسل أشار إلى نعمة أخرى، فقال: وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد ومنافع للناس، أي إن إرسال الرُسل وإنزال الكتب لهدي الناس ورُشدهم، فكذلك الجهاد يُرشدهم إلى الحق والفلاح، فمن لم ينته عن ضلاله لطغيانه وعصيانه، ولم يؤمن بما أنزل الله من شرع وأحكام، ولم يُقم ميزان الحق والعدل، الذي يضمن أمن العالم وفلاحه وصلاحه ورشده، فجهاده واجب، ويجب سل السيوف لقتاله، حتى يتبين المخلص من الطغاة المتمردين».

في الجهاد منفعتكم:

قوله تعالى {وليعلم الله} معطوف على جملة محذوفة، والمعنى: كي تقاتلوا أعداء الله بالجهاد في سبيله، لِيعلم الله من ينصره ورُسلهَ.
{إن الله قوي} قادر على إهلاك من شاء، {عزيز} ليس بحاجة إلى مساعدة أحد، فهو لم يأمر الناس بالجهاد إلا ليكسبوا رضاه، ويستحقوا أجره وثوابه بالعمل بما أمر، ويظهر دينه، ويفوز المجاهدون بالشهادة.
(فالجهاد ليس إلا لمنفعة المجاهدين، إذ الله غني لا يحتاج إلى أحد، لا إلى طاعته ولا إلى عمله، ولا إلى جهاده) (التفسير المظهري).

السيف من حجج الله تعالى:

قال النسفي رحمه الله تعالى:
«والمناسبة بين هذه الأشياء الثلاثة أن الكتاب قانون الشريعة ودستور الأحكام الدينية يبين سبل المراشد والعهود ويتضمن جوامع الأحكام والحدود ، ويأمر بالعدل والإحسان وينهى عن البغي والطغيان ، واستعمال العدل والاجتناب عن الظلم إنما يقع بآلة يقع بها التعامل ويحصل بها التساوي والتعادل وهي الميزان. ومن المعلوم أن الكتاب الجامع للأوامر الإلهية والآلة الموضوعة للتعامل بالسوية إنما تحض العامة على اتباعهما بالسيف الذي هو حجة الله على من جحد وعنَدَ ، ونزع عن صفقة الجماعة اليد. وهو الحديد الذي وصف بالبأس الشديد». (المدارك للنسفي)
وقال الإمام أبو حيان رحمه الله:
{فيه بأس شديد} أي السلاح الذي يباشر به القتال. (البحر المحيط)

قوة الحديد.. في الدفاع والهجوم:

{فيه بأس شديد} أي قوة شديدة فمنه جُنّة وهي آلة الدفع ومنه سلاح وهي آلة الضرب. (تفسير الخازن)
وبما سبق توصلنا إلى أن من مهام حملة كتاب الله تعالى استخدام الحديد للدفاع عن أنفسهم، والهجوم على الأعداء، لقد أشار القرآن إلى قصة ذي القرنين، الذي استخدم قوة الحديد وبأسه بإنشاء سدّ لحماية أمة مستضعفة من بطش يأجوج ومأجوج وظلمهم وطغيانهم. (والله أعلم بالصواب)

بُعث خاتم النبيين   · بالسيف:

ذكر الإمام ابن كثير وغيره من المفسرين الحديث التالي عند تفسير الآية الكريمة:
قال رسول الله ·: بعثتُ بالسيف بين يدي الساعة حتى يعبد الله وحده لا شريك له، وجعل رزقي تحت ظل رمحي، وجعل الذلة والصغار على من خالف أمري، ومن تشبّه بقوم فهو منهم. (مسند الإمام أحمد، وأبي داود، ابن كثير)
هنا إشارة إلى نكتة مهمة، وهي أن آدم عليه السلام لمّا هبط إلى الأرض أعطاه جملة من الأدوات الحديدية، فقد ذكر المفسرون أن الله منحه خمس أدوات، إذ الغرض كان إعمار الأرض، فلما أراد إصلاح الأرض ورشد أهلها، أرسل محمدا · بالرسالة والكتاب والسيف، ثم استعمل النبي · هذا السيف على أعدائه، كما هو مبسوط في كتب السيرة والتاريخ، وكان · يصف نفسه ب «نبي الملاحم» و«نبي السيف» و«القتّال».
وكان · يحرص على اقتناء سيوف متنوعة، كان أهله يعانون من الجوع وحيطان حُجرته مزينة بأحد عشر سيفا، ولم يقصّر قط في اقتناء أرقى الأسلحة وأجودها، فما كان يغنم غينمة عظيمة في سبيل الله إلا كان يحرص على شراء الأسلحة وتطوير قوته العسكرية. (والله أعلم بالصواب)






مجموعة طيبة مباركة

أرجو ملاحظة المجموعة التالية بكل تقدير ومحبة، وبنية العمل بها، والتي تورث القلوب حُب السلاح الجهادي، وتُبين جانبا من الأسلحة التي كان يمتلكها النبي · شخصيا، كما تساهم في إبعاد مشاعر الاشمئزاز والتوحش التي غرسها الأعداء في قلوب المسلمين المتدينين تجاه السلاح.

بُعثتُ بالسيف

(1) عن ابن عمر رضي الله عنهما قال قال رسول الله ·: بُعثتُ بين يدي الساعة بالسيف حتى تعبدوا الله وحده، لا شريك له، وجعل رزقي تحت ظل رمحي، وجعل الذل والصغار على من خالف أمري، ومن تشبّه بقوم فهو منهم. (مسند الإمام أحمد 2/50 دار الكتب العلمية)

الجنة تحت ظلال السيوف

(2) عن أبي بكر بن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال سمعت أبي بحضرة العدو يقول: قال رسول الله ·: «إن أبواب الجنة تحت ظلال السيوف». (الترمذي، أبواب فضائل الجهاد 1/428)

سيف رسول الله   ·

(3) عن محمد بن ميسرة قال كان اسم سيف رسول الله · ذا الفقار، واسم درعه ذات الفضول. (مصنف عبد الرزاق، باب اسم سيف رسول الله · 5/295)

حلية السيوف

(4) عن جعفر بن محمد عن أبيه أن اسم سيف رسول الله · ذو الفقار، قال جعفر: رأيت سيف رسول الله · قائمه من فضة، ونعله من فضة، وبين ذلك حلق من فضة. (مصنف عبد الرزاق 5/296)
(5) عن جعفر رضي الله عنه عن أبيه نحو هذا قال: أقماعه من ورق، يعني رأسه، وكان في درعه حلقتان من ورق. (المرجع السابق)
(6) عن أنس رضي الله عنه كانت قبيعة سيف رسول الله · فضة. (أبو داود 1/372 باب في السيف يحلّى).
(7) عن مزيدة رضي الله عنه قال: دخل رسول الله · يوم الفتح وعلى سيفه ذهب وفضة. (رواه الترمذي، باب ما جاء في السيوف وحليتها 1/431)
(8) عن ابن عمر رضي الله عنه أن سيف عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان محلّى بالفضة. (مصنف عبد الرزاق 5/296).

من سل سيفه فقد بايع الله

(9) عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله · قال: من سلّ سيفه في سبيل الله، فقد بايع الله. (ابن مردويه عن كنز العمال 4/280)

السيف أداة الجهاد

(10) عن كعب بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله · قال: إن المؤمن يجاهد بسيفه ولسانه. (كنز العمال عن الطبراني 4/357)

السيف عقوبة الكفار

(11) عن عقبة بن مالك رضي الله عنه قال قال رسول الله ·: عقوبة هذه الأمة بالسيف. (كنز العمال، عن الخطيب 4/286)

السيف حلية المجاهد

(12) عن زيد بن ثابت رضي الله عنه قال رسول الله ·: السيوف أردية المجاهدين. (كنز العمال عن المحاملي 4/299)

دعاء النبي   · لمن سل السيف وللسيف

(13) عن هشام بن عروة إن أول رجل سلّ سيفه في الله الزبير، نفخت نفخة من الشيطان، اخذ رسول الله · والنبي · بأعلى مكة، فخرج زبير يشق الناس بسيفه، فلقي النبي · فقال له ما لك يا زبير؟ قال: اُخبرت أنك اُخذت، قال: فدعا له ولسيفه. (مصنف عبد الرزاق، باب أول سيف في الإسلام 5/290).

مكسب السيف مكسب النجاة

(14) عن أبي هريرة رضي الله عنه قال رسول الله ·: أظلتكم فتن كقطع الليل المظلم، أنجى الناس منها صاحب شاهقة يأكل من رسل غنمه، أو رجل من وراء الدروب أخذ بعنان فرسه، يأكل من فيئ سيفه. (المستدرك للحاكم 2/220)

مفاتيح الجنة

(15) عن أبي بكر بن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال سمعت أبي تجاه العدو يقول سمعت رسول الله · يقول: إن السيوف مفاتيح الجنة. (مصنف ابن أبي شيبة 10/243)

مباهاة الله الملائكة

(16) عن علي رضي الله عنه أن رسول الله · قال : إن الله يباهي بالمتقلد سيفه في سبيل الله ملائكته وهم يصلون عليه مادام متقلده. (كنز العمال عن الطبراني 4/338)

وفّروا واقتنوا السلاح

(17) عن عمر رضي الله عنه قال: كانت أموال بني نضير مما آفاء الله على رسوله مما لم يوجف المسلمون عليه من خيل ولا ركاب، فكانت لرسول الله · خاصة، وكان ينفق على أهله نفقة سنة، ثم يجعل ما بقي في السلاح والكراع عدة في سبيل الله. (صحيح البخاري 1/407 باب المجن ومن تترس بترس صاحبه)

شراء السلاح بثمن السبايا

(18) عن زيد بن طلحة عن أبيه قال: لما سبى بنو قريظة النساء والذرية باع رسول الله · منهم من عثمان بن عفان وعبد الرحمن بن عوف طائفة، وبعث طائفة إلى نجد وبعث طائفة إلى الشام مع سعد بن عبادة يبيعهم ويشتري لهم سلاحا وخيلا. (كتاب المغازي للواقدي 2/220)

السلاح بدل الصلح

(19) عن ابن عباس رضي الله عنه قال: صالح النبي · أهل نجران على الفيء حلة النصف في صفر والنصف رجب يؤدّونها إلى المسلمين وعارية ثلاثين درعا وثلاثين فرسا وثلاثين من كل صنف من أصناف السلاح يغزون بها. (جمع الفوائد 3/29 عن أبي داود)

لا تغالوا في أثمان السيوف

(20) عن عبد الله بن بسر رضي الله عنه أن رسول الله · قال: لا تغالوا في أثمان السيوف فإنها مامورة. (كنز العمال 4/339 عن الديلمي)

اقتناء الرمح منقذ من النار

(21) عن أبي هريرة رضي الله عنه : من اعتقل رمحا في سبيل الله عقله الله من الذنوب يوم القيامة. (كنز العمال 4/306 عن الطبراني)

الرماية من الرياضات المفضّلة

(22) عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: بينا الحبشة يلعبون عند النبي · بحرابهم دخل عمر، فآوى إلى الحصى فحصبهم بها، فقال: دعهم يا عمر. (صحيح البخاري 1/406 باب اللهو بالحراب ونحوها)

لبس المغفر من سنة المصطفى   ·

(23) عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي · دخل مكة يوم الفتح وعلى رأسه مغفر. (سنن ابن ماجه 201 باب السلاح)

فضل الرماية

القوة الرمي

(24) عن عقبة بن عامر الجهني رضي الله عنه قال سمعت رسول الله · وهو على المنبر يقول: وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة، ألا إن القوة الرمي ألا إن القوة الرمي، ألا إن القوة الرمي. (أبو داود 1/363 باب في الرمي)

دخول ثلاثة نفر في الجنة بسهم واحد

(25) عن عقبة بن عامر الجهني رضي الله عنه قال: قال رسول الله ·: إن الله عزوجل يدخل بالسهم الواحد ثلاثة نفر الجنة، صانعه يحتسب في صنعته الخير، والرامي به، ومنبله، وارموا واركبوا، وإن ترموا أحب إليّ من أن تركبوا، ليس من اللهو إلا ثلاث: تأديب الرجل فرسه، وملاعبته أهله، ورميه بقوسه ونبله، ومن ترك الرمي بعدما علمه رغبة فإنها نعمة تركها أو قال كفرها. (سنن أبي داود 1/363 باب في الرمي)

أجر تحرير رقبة

(26) عن عمرو بن عبسة رضي الله عنه قال رسول الله · : من رمى العدو بسهم بلغ سهمه العدو أصاب أو أخطأ، فيعدل رقبة. (سنن ابن ماجه، 202، باب الرمي في سبيل الله)
(27) عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله ·: من رمى رمية في سبيل الله قصرا وبلغ كان له مثل أجر أربعة أناس أعتقهم من بني إسماعيل. (جمع الفوائد 3/7 عن البزار)

على كل رماية درجة في الجنة

(28) عن أبي نجيح الأسلمي رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله · يقول: من بلغ بسهم في سبيل الله فهو له درجة في الجنة. (سنن النسائي 2/58، باب ثواب من رمى بسهم في سبيل الله عزوجل)

تعلموا الرمي والقرآن

(29) عن أبي سعيد رضي الله عنه قال رسول الله ·: تعلموا الرمي والقرآن، وخير ساعات المؤمن حين يذكر الله عزوجل. (كنز العمال 4/55 عن الديلمي)

السير ما بين هدفين كالسير في روضة من رياض الجنة

(30) عن أبي هريرة رضي الله عنه رسول الله ·: تعلموا الرمي فإن ما بين هدفين روضة من رياض الجنة. (كنز العمال 4/355 عن الديلمي)
(أراد بالهدفين ما يكون بين الرامي وهدفه، والرامي يتسابق إلى الهدف كلما رمى بسهم ليتأكّد من إصابة الهدف، وفي الحديث إشارة إلى فضل المسافة بينهما).

لا يتغافل أحد عن اللهو بالسهم أيام السلم

(31) عن عقبة بن عامر الجهني رضي الله عنه قال سمعت رسول الله · يقول: ستفتح عليكم أرضون ويكفيكم الله، فلا يعجز أحدكم أن يلهو بأسهمه. (صحيح مسلم 2/143 باب فضل الرمي والحث عليه وذم من علمه ثم نسيه)

أحب اللهو إلى الله

(32) عن ابن عمر رضي الله عنه قال رسول الله ·: أحب اللهو إلى الله تعالى إجراء الخيل والرمي. (جامع الأحاديث للسيوطي 1/105)

أفضل السلاح القوس

(33) عن ابن عباس رضي الله عنه قال رسول الله ·: ما مدّ الناس أيديهم إلى شيء من السلاح إلا وللقوس فضل. (كنز العمال 4/355 عن الديلمي)

القنا والقسي العربية تضمنان الفتوح

(34) عن عبد الله بن بسر رضي الله عنه قال رسول الله ·: عليكم بالقنا وبالقسي العربية، فإن بها يعز الله دينكم ويفتح لكم البلاد. (كنز العمال 4/359 عن الديلمي)
(35) عن علي كرّم الله وجهه قال: كانت بيدي رسول الله · قوس عربية، فرأى رجل بيده قوس فارسية فقال ما هذه ألقها وعليكم بهذه وأشباهها ورماح القنا فإنهما يزيد الله لكم بهما في الدين ويمكن لكم في البلاد. (سنن ابن ماجه 202 باب السلاح)

مباهاة الله بسلاح الغازي

(36) عن أبي هريرة رضي الله عنه قال رسول الله ·: من تقلد سيفا في سبيل الله قلده الله يوم القيامة وشاحين من الجنة لا تقوم لهما الدنيا، وما فيها من يوم خلقها إلى يوم يفنيها وصلت عليه الملائكة حتى يضعه عنه، وإن الله ليباهى ملائكته بسيف الغازي ورمحه وسلاحه وإذا باهى الله بعبد من عباده لم يعذبه بعد ذلك أبدا. (كنز العمال 4/338 عن ابن النجار).

إرسال السلاح للجهاد

(37) عن جبلة بن حارثة رضي الله عنه أن النبي · كان إذا لم يغز أعطى سلاحه عليا أو أسامة. رواه أحمد والكبير والأوسط. (جمع الفوائد 3/8)

ثواب اتخاذ المغفر والبيضة

(38) عن الحسن قال رسول الله · من اتخذ مغفرا لمجاهدته غفر الله له ومن اتخذ بيضة بيّض الله وجهه يوم القيامة، ومن اتخذ درعا كانت له سترا من النار يوم القيامة. (كنز العمال 4/340 عن الخطيب)
(المغفر الطاقية التي تحيط بالرأس، والبيضة ما كانت تصل منها إلى الكتف).

اتخاذ القوس يبعد الفقر

(39) عن أنس رضي الله عنه قال رسول الله ·: من اتخذ قوسا في بيته نفى الله عنه الفقر أربعين سنة. (كنز العمال 4/354 عن الخطيب)

فضل الصلاة متقلدا بسيفه

(40) عن علي رضي الله عنه قال رسول الله ·: صلاة الرجل متقلدا بسيفه تفضل على صلاة غير متقلده بسبعمائة ضعف. (كنز العمال 4/338 عن الخطيب)

حق السيف

(41) عن الزبير رضي الله عنه قال قال رسول الله ·: من يأخذ هذا السيف بحقه؟ قيل وما حقه؟ قال: لا يقتل به مسلما ولا يفر به عن كافر. (المستدرك للحاكم)

نصيب في عطاء الرجل

(42) عن عبيدة السلماني قال قال لي عمر رضي الله عنه: كم ترى الرجل يكفي من عطائه (قال) قلت كذا وكذا، قال لئن بقيت لأجعلن عطاء الرجل أربعة آلاف، ألفاً لسلاحه، وألفاً لنفقته وألفاً يجعلها في بيته، وألفاً لكذا وكذا أحسبه قال لفرسه.

سنة إسماعيل عليه الصلاة والسلام

(43) عن ابن عباس رضي الله عنه قال مرّ النبي · بنفر يرمون، فقال رميا بني إسماعيل فإن أباكم كان راميا. (ابن ماجه 202 باب الرمي في سبيل الله)

لبس درعين

(44) عن السائب بن يزيد قال إن النبي · يوم أحد أخذ درعين كأنه ظاهر بينهما. (ابن ماجه 201 باب السلاح)

ترك الرمي من معصية الرسول   ·

(45) عن عقبة بن عامر الجهني رضي الله عنه قال سمعت رسول الله · يقول: من تعلّم الرمي ثم تركه فقد عصاني. (سنن ابن ماجه 202 باب الرمي في سبيل الله)
(46) عن كعب رضي الله عنه قال سمعته يقول ·: ارموا من بلغ العدو بسهم، رفعه الله به درجة. قال ابن النحام: يا رسول الله · وما الدرجة قال اما انها ليست بعتبة امك، ولكن ما بين الدرجتين مائة عام. (سن النسائي 2/58 باب ثواب من رمى بسهم في سبيل الله عزوجل)

تفصيل سلاح النبي   · كما ورد في زاد المعاد

سيوف النبي   · التسعة:

(1) مأثور، وهو أول سيوفه، ورثه من أبيه.
(2) العضب.
(3) ذو الفقّار، يستصحبه النبي ·، وكان قائمه وحلقه وطرف قائمه وما بين الحلق والوسط من العقال فضة.
(4) القلعي (5) البتامي (6) الخف (7) الرسوب (8) المخدم (9) القضيب، عقاله في وسطه وحلقه من فضة.
سيفه ذو الفقار مما ناله  · يوم بدر نافلة، وقد بُشّر بها كثيرا، ولمّا دخل مكة بعد فتحها كان على سيفه ذهب وفضة.

دروع النبي   · السبعة:

(1) ذات الفضول، وهي ما رهنها عند أبي الأشحم اليهودي على ما استدان منه من شعير لأهله، وهي ستون صاعا لمدة سنة، وكانت من حديد.
(2) ذات الوشاح (3) ذات الحواشي (4) السعدية (5) فضّة (6) البتراء (7) الحزنق.

أقواس النبي   · الستة:

(1) الزوراء (2) الروحاء (3) الصفراء (4) البيضاء (5) الكتوم (وهي ما تحطمت يوم اُحد، فأخذها أبو قتادة بن نعمان) (6) السداد.
وكانت له جعبة تسمى الكافور.
وله صندوق من جلد، عمقه وطرفه فضة، فيه ثلاثة حِلق من فضة، كما قيل. وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: لم يبلغنا أن النبي · كان يشده على وسطه قطّ.
وكان له · تُرس يسمى الزلوق، وآخر اسمه العنق. كما اُهدي إليه تُرس فيه صورة، فمسحه بيده، فمحاها الله تعالى.
وكانت رماحه · خمسة، وهي المثوى والمثنّى، ورماح صغيرة، أحدها النبعة، وآخر أكبر منها، تسمى البيضاء، والثالث صغير يشبه العصاء، ويسمى العنزة. وكان يتوكأ عليها إذا مشى في الأعياد، وغرزها في الأرض أمامه إذا صلّى واتخذها سُترة.

ملخص معاني سورة الحديد

كما ذكرها الشيخ أحمد علي اللاهوري رحمه الله

(1) قبل قراءة تحقيقات الشيخ أحمد علي اللاهوري نودّ أن نشير إلى أن المراد من الإنفاق هو الإنفاق في سبيل الله.
(2) لقد تناول الشيخ اللاهوري مباحث الجهاد ومعارفه في سورة الحديد بأسلوب مختلف، فيما يلي لاحظوها...خاصة إنه اهتم بذكر الآية التي استوحى منها تلك المعارف.

موضوع السورة.. طريقة تأسيس دولة

* إن كنتم تريدون العزة فاتبعوا أحكام الله تعالى العزيز، كما في الآية (1).
* لله ملك السماوات والأرض، يحيي ويميت الأمم والجماعات، فإن كنتم راغبين في الحياة القومية والجماعية، فما عليكم إلا أن تذعنوا لأوامره كافة. (بأن يكون هواكم تبعا لما يأمركم به) كما في الآية (2).
* فالله هو الأول والآخر، والظاهر والباطن، فمن صيّر نفسه تبعاً لما يأمره، بدت عليه تلك الصفات، بغضّ النظر عن جنس الفرد أو الأمة. (وهو بكل شيء عليم) إذ لم يكن تدمير أمة وتغليب أخرى إلا لغرض أراده، ولا يريد بقوم خيراً أو شراً إلا بعدما سبق علمه بهم أنهم لا يتأهلون إلا له. كما في الآية (3)
* الله خالق كل شيء، خبير بأحوال الناس جميعا، فما من امرئ صيّر نفسه أهلا لتلك الصفات، إلا أعزّه الله وأكرمه. كما في الآية (4)
* لله ملك السماوات والأرض. كما في الآية (5)
* يبعث الله روح الحياة في أمة بعد موتها، ويميت أخرى حية بسبب سيئاتها. كما في الآية (6)
* آمنوا بالله ورسوله، وأنفقوا مما رزقكم في سبيله، فالذين آمنوا وأنفقوا لهم أجر كبير. كما في الآية (7)
* لقد تعاهدتم على الطاعة والإذعان لما يأمركم به الله بعدما آمنتم به. كما في الآية (8).
* هو الذي أنزل عليكم هذا الكتاب ليُخرجكم من الظلمات إلى النور. كما في الآية (9)
* وما لكم ألاّ تنفقوا في سبيل الله، ولله ميراث السموات والأرض، يرفع الله درجات المنفقين في سبيله، لِمَا كانوا يثقون بالله أكثر من أنفسهم. كما في الآية (10)
* الإنفاق في سبيل الله يجلب الخير والبركة. كما في الآية (11).
* يُكرم الله المنفقين في سبيل الله بالنور والجنة يوم القيامة. كما في الآية (13)
* ومن امتنع عن الإنفاق في سبيل الله، منع الله منه نوره ذلك اليوم، وكان منافقا. كما في الآية (13)
* يقول المؤمنون للمنافقين: كنتم معنا في الدنيا، لكنكم ارتبتم في أحكام الله تعالى، وغرّكم بالله الشيطان الغرور، وكنتم تتخلفون عن الإنفاق في سبيل الله، كما قال تعالى في سورة المنافقين: {هم الذين يقولون لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا} الآية 14.
* فاليوم أي يوم القيامة لا تؤخذ فدية من المنافقين، ومأواهم جهنم. كما في الآية 15.
* إن كان الله يحيي الأرض بعد موتها بالمطر فإنه سبحانه وتعالى يُحيي قلوب المؤمنين بإنزال الآيات البينات (في القرآن الكريم). كما في الآية 17.
* لقد أعدّ الله أجرا كريما لكل من أنفق في سبيل الله، وسيبارك في رزقه. كما في الآية 18.
* إن الذين يمتثلون لأحكام الله تعالى، يبلغون إلى المدارج العالية بفضل أعمالهم. كما في الآية 19.
* تترتب على التخلف عن الإنفاق في سبيل الله النتائج المذكورة في الدنيا. (من الغفلة والزوال) والعذاب الشديد في الآخرة. كما في الآية 20.
* الأولى بكم أن تتسابقوا إلى المغفرة والجنة بدلا من الاشتغال بالتكاثر والتفاخر. كما في الآية 21.
* لم نتأذّن بما سبق إلا لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم. كما في الآية 23.
* إن الله لا يحب كل بخيل منافق. كما في الآية 24.
* اعلموا أن المنهج الرباني التام الذي يقود إلى الفلاح والرشد هو ما أشرنا إليه أنه يجب على المرء أن يمتثل لأوامر الله سبحانه وتعالى، ويهتم بالإنفاق في سبيل الله، كما سبق ذكرهما، إضافة إليهما عليه أن يستفيد من الحديد للمحافظة على إيمانه وإسلامه، ويقاوم العدو بالحديد بقدر الإمكان، وباستخدام الحديد يظهر من ينصر الله تعالى ورسوله، أي ينصر دينه، والنصر لا يحالف إلا الجماعة الربانية. كما في الآية 25.
 * إن من سنة الله في البشر أن طبائع بعضهم تميل إلى الحق، وطبائع بعضهم الآخر تُعرض عنه. كما في الآية 26.
إلى هنا كان بيانا لملخص معاني 26 آية، أرجو فتح المصحف الشريف وتلاوة الآيات المذكورة وتدبر معانيها والفوائد التي أسلفناها، فإنها تُساعد في فتح آفاق جديدة وواسعة. نسأل الله التوفيق للجميع


وصلى الله تعالى على خير خلقه سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما كثيرا كثيرا


10:00 ص

{سورة الحديد مدنية، الآية 21}



{بسم الله الرحمن الرحيم}
{سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آَمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (21)}.
ملخص معاني الآية:
وفي البحر المحيط وروح المعاني:

«وقال عبد الله كونوا في أول صف القتال» (البحر المحيط، روح المعاني).

وهناك أقوال أخرى، وعلى الراغبين مراجعة التفاسير المعتمدة.